دستور نيوز
بعض الناس يتوقفون أحياناً لثواني إضافية عند مضخة البنزين ليستنشقوا رائحة البنزين، والبعض الآخر يشعر بالمتعة عند أول رائحة مطر على تراب جاف، أو عند فتح كتاب جديد أو تقليب صفحات كتاب قديم.
وهذه الروائح مألوفة ومحبوبة لدى الكثيرين، رغم أن بعضها ينتج عن مركبات كيميائية صناعية أو عمليات تحلل طبيعية. وهنا يطرح علماء الأعصاب سؤالا مثيرا للاهتمام: لماذا تنجذب حاسة الشم لدى الإنسان إلى الروائح التي قد تكون غير عقلانية، بل وأحيانا ضارة؟
تشير الدراسات في علم الأعصاب إلى أن حاسة الشم تتميز عن باقي الحواس بارتباطها المباشر بالجهاز الحوفي في الدماغ، وهو المسؤول عن الانفعال والذاكرة. ولذلك فإن الرائحة الواحدة يمكنها أن تسترجع ذكرى قديمة أو شعورًا معينًا خلال لحظات.
على عكس المعلومات البصرية أو السمعية، التي تمر عبر مراحل التحليل المعرفي، تصل الإشارات الشمية بسرعة إلى مناطق مثل اللوزة الدماغية والحصين، وهما مركزان رئيسيان لمعالجة العواطف والذكريات. ولهذا السبب قد تستحضر رائحة واحدة مشهدًا كاملاً من الماضي، مثل رحلة عائلية، أو مكتبة مدرسية، أو يوم صيفي مع شخص تحبه.
ولعل رائحة البنزين من أكثر الروائح التي تثير فضول الكثير من الناس. وذلك لاحتواء أبخرته على مركبات عطرية متطايرة، وأبرزها البنزين.
وتشير التقارير العلمية إلى أن هذه المركبات يمكن أن تؤثر على الجهاز العصبي عند استنشاقها، مما يسبب شعوراً مؤقتاً بالدوخة أو النعاس، كما أن التعرض العالي لها قد يؤدي إلى الصداع واضطرابات في الجهاز العصبي. تشير البيانات الصادرة عن جمعية السرطان الأمريكية أيضًا إلى أن التعرض لفترة طويلة للبنزين قد يضر بنخاع العظام، ويؤثر على إنتاج خلايا الدم، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
ورغم هذه المخاطر، يعتقد علماء النفس أن الدماغ يربط رائحة البنزين لدى بعض الأشخاص بذكريات إيجابية مثل السفر أو الرحلات العائلية، مما يجعلها مألوفة أو حتى ممتعة في وعيهم، على الرغم من أضرارها المحتملة.
وتعرف الرائحة الترابية التي تنتشر بعد المطر علميا باسم “بيتريشور”، وهو مصطلح صاغه عالمان أستراليان عام 1964 في دراسة نشرتها مجلة “الطبيعة”.
وتنشأ هذه الرائحة عندما تختلط مياه الأمطار بالزيوت التي تفرزها النباتات خلال فترات الجفاف، بالإضافة إلى مركب يسمى “جيوسمين” تنتجه البكتيريا التي تعيش في التربة. ومن المثير للاهتمام أن الإنسان قادر على اكتشاف هذا المركب بتركيزات منخفضة جدًا، مما يجعل رائحة المطر من أوضح الروائح الطبيعية لحاسة الشم.
ويعتقد بعض الباحثين أن تفضيل هذه الرائحة قد يكون له جذور تطورية، حيث ارتبطت رائحة المطر تاريخيا بعودة المياه وازدهار الزراعة في المجتمعات البشرية القديمة.
عند فتح كتاب جديد تنبعث رائحة مميزة تميل أحياناً إلى الفانيليا أو اللوز الخفيف. تنتج هذه الرائحة عن المركبات العضوية المتطايرة الموجودة في الورق والحبر والمواد اللاصقة المستخدمة في الطباعة.
تشير دراسات الكيمياء الصناعية إلى أن هذه المركبات يمكنها تنشيط مراكز المكافأة في الدماغ، خاصة لدى أولئك الذين يرتبط فعل القراءة لديهم بالإنجاز أو التعلم أو ذكريات الطفولة.
على الرغم من أن تركيز هذه المركبات عادة ما يكون منخفضًا وغير ضار، إلا أن التعرض لفترة طويلة للمواد الكيميائية المتطايرة في الأماكن المغلقة قد يسبب الصداع أو تهيج الجهاز التنفسي الخفيف لدى بعض الأشخاص.
وعلى النقيض من الكتب الجديدة، فإن الكتب القديمة لها رائحة توصف غالبًا بأنها “دافئة” أو “عتيقة”. ويرجع ذلك إلى التحلل البطيء لمكونات الورق مثل اللجنين والسليلوز، مما يؤدي إلى إطلاق مركبات عطرية مثل الفانيلين (المسؤول عن رائحة الفانيليا) والبنزالدهيد (المرتبط برائحة اللوز).
ورغم أن هذه الرائحة هي في الأساس نتيجة لعملية تحلل كيميائي، إلا أن الكثير من الناس يربطونها بالمكتبات الهادئة أو لحظات القراءة الطويلة، فتكتسب بعدا عاطفيا يتجاوز كونها مجرد “رائحة الورق القديم”، لتذكرنا بأن رائحة واحدة قد تكون كافية لإعادة مشهد كامل من حياتنا.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر التطورات السياسية والاقتصادية عبر أخبار جوجل
يشارك
فيسبوك
تغريد
ينكدين
تثبيت الفائدة
ماذا يكون التطبيق
#لماذا #يحب #البعض #رائحة #البنزين #أو #رائحة #الأرض #بعد #الشتاء #الأول
لماذا يحب البعض رائحة البنزين أو رائحة الأرض بعد الشتاء الأول؟
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – لماذا يحب البعض رائحة البنزين أو رائحة الأرض بعد الشتاء الأول؟
المصدر : www.emaratalyoum.com
