دستور نيوز
يُنشر هذا المقال في إطار الشراكة بين عنب بلدي وDW
وبعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والضربات المدمرة التي استهدفت القوات الإيرانية براً وبحراً وجواً، توسعت الأزمة إلى صراع إقليمي يهدد بتدخل عسكري أمريكي طويل الأمد مع تداعيات خارجة عن سيطرة ترامب.
وهو الوضع الذي تجنبه ترامب خلال فترتي ولايته في البيت الأبيض، مفضلا عمليات سريعة ومحدودة مثل الضربة الخاطفة في 3 يناير/كانون الثاني في فنزويلا والقصف الوحيد للمواقع النووية الإيرانية في يونيو/حزيران.
وقالت لورا بلومنفيلد من كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن: “العملية الإيرانية هي حملة عسكرية فوضوية ومن المرجح أن تطول”. وأضافت: “ترامب يخاطر بالاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي وأداء حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة”.
تولى ترامب منصبه ووعد بإبعاد الولايات المتحدة عن التدخلات العسكرية “الغبية”، لكنه الآن يسعى إلى ما يعتبره العديد من الخبراء حربا مفتوحة تشن باختياره دون أن يكون مدفوعا بأي تهديدات إيرانية وشيكة لبلاده، على الرغم من ادعاءات الرئيس ومساعديه بعكس ذلك.
ماذا يعني “النصر” بالنسبة لترامب؟
ويقول محللون إنه في سبيل تحقيق ذلك سعى إلى صياغة مجموعة أهداف مفصلة أو نهاية واضحة لعملية «ملحمة الغضب»، وهي أكبر عملية عسكرية أميركية منذ غزو العراق عام 2003. وقدم مبررات متغيرة للحرب وتعريفات مختلفة لما يشكل النصر.
ورفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هذا التقييم، قائلة إن ترامب حدد بوضوح أهدافه المتمثلة في “تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية وقدرتها على إنتاجها، وتدمير أسطولها البحري، وإنهاء قدرتها على تسليح وكلاء، ومنعها إلى الأبد من الحصول على سلاح نووي”.
ومع ذلك، إذا طال أمد الحرب، وتزايدت الخسائر الأمريكية، وتضاعفت التكاليف الاقتصادية لوقف تدفق النفط من الخليج، فإن أكبر مغامرات ترامب في السياسة الخارجية قد تسبب أيضًا ضررًا سياسيًا للحزب الجمهوري.
دعم حركة “MAGA” مستمر.. حتى الآن
وعلى الرغم من انتقادات بعض مؤيدي ترامب الذين يعارضون التدخلات العسكرية، فإن أعضاء حركة “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (MAGA) دعموه إلى حد كبير في قضية إيران حتى الآن.
ولكن أي تراجع في دعمهم قد يعرض للخطر سيطرة الجمهوريين على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، نظراً لاستطلاعات الرأي التي تظهر معارضة الحرب بين الناخبين عموماً، بما في ذلك كتلة مهمة من الناخبين المستقلين.
وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري بريان دارلينج: “الشعب الأمريكي غير مستعد لتكرار أخطاء العراق وأفغانستان”. وأضاف: “قاعدة حركة MAGA منقسمة بين أولئك الذين اعتمدوا على الوعود بعدم خوض حروب جديدة وأولئك الذين يثقون في حكم ترامب على الأمور”.
تغيير النظام في طهران
وعلى رأس قائمة مخاوف المحللين رسائل متضاربة من ترامب ومساعديه بشأن ما إذا كان يسعى إلى “تغيير النظام” في طهران. وأشار في بداية الصراع إلى أن الإطاحة بحكام إيران كان هدفا، على الأقل من خلال إثارة التمرد الداخلي. وبعد بضعة أيام، توقف عن ذكر ذلك كأولوية.
لكن ترامب قال لرويترز يوم الخميس إنه سيلعب دورا في اختيار الزعيم الإيراني القادم وشجع الأكراد الإيرانيين على شن هجمات. وأعقب ذلك مطالبته في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة بـ “استسلام إيران غير المشروط”.
وفي جميع أنحاء المنطقة، تصاعدت المخاطر مع رد إيران بضربات استهدفت إسرائيل وجيرانها الآخرين في محاولة لزرع الفوضى وزيادة التكاليف على إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها.
وفي دليل على أن إيران ربما لا تزال قادرة على حشد الجماعات المتحالفة معها، استأنف مقاتلون من جماعة حزب الله اللبنانية الأعمال العدائية مع إسرائيل، مما أدى إلى توسيع الحرب إلى دولة أخرى.
والخسائر الأميركية منخفضة حتى الآن، حيث قُتل ستة جنود فقط، وقلل ترامب كثيراً من احتمالات وقوع المزيد من الخسائر، مع امتنع عن الاستبعاد الكامل لنشر قوات أميركية على الأرض.
خطأ في الحسابات يشبه ما حدث في فنزويلا؟
ويعتقد عدد من المحللين أن ترامب، الذي أظهر رغبة متزايدة في العمل العسكري في ولايته الثانية، أخطأ في تقدير أن الحملة ضد إيران ستتبع خطوط العملية الفنزويلية في وقت سابق من هذا العام.
اعتقلت القوات الخاصة الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما مهد الطريق أمام ترامب لإجبار الموالين السابقين الأكثر طاعة على منحه نفوذا كبيرا على احتياطيات النفط الهائلة في البلاد، دون الحاجة إلى أي عمل عسكري أمريكي موسع.
وفي المقابل، أثبتت إيران أنها عدو أقوى وأفضل تسليحاً، وتتمتع بمؤسسة دينية وأمنية راسخة. والواقع أن الضربة الأميركية الإسرائيلية المشتركة التي قتلت خامنئي وبعض كبار القادة الآخرين فشلت حتى الآن في منع إيران من الرد عسكرياً، وأثارت تساؤلات حول ما إذا كان من الممكن أن تحل شخصيات محافظة متشددة محلهم.
أزمة النفط
لكن أحد المخاوف الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي هو تهديد إيران لمضيق هرمز، وهو الممر الضيق الذي يمر عبره خمس النفط العالمي. وتوقفت حركة ناقلات النفط مما قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة إذا استمر هذا الوضع.
ورغم أن ترامب تجاهل علناً أي مخاوف بشأن ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة، فإن مساعديه يبحثون عن سبل لتخفيف تأثير الحرب على إمدادات الطاقة، حيث قال الأميركيون في استطلاعات الرأي إن تكلفة المعيشة هي مصدر قلقهم الأكبر.
وقال جوش ليبسكي من المجلس الأطلسي وهو مركز أبحاث في واشنطن: “إنه ضعف اقتصادي في الاقتصاد الأمريكي لم يكن متوقعا على ما يبدو”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن “النظام الإيراني يعاني من هزيمة ساحقة”، لكنها لم تتناول بشكل محدد المخاوف بشأن الاستعدادات للحرب. اتخذ ترامب قراره بالمضي قدمًا في الهجمات.
وقال مسؤولان في البيت الأبيض وعضو في الحزب الجمهوري مقرب من الإدارة الأمريكية، إن قرار المضي قدماً في الهجمات جاء رغم تحذيرات بعض كبار مساعديه من صعوبة احتواء التصعيد. وقد فوجئ بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين بهذا القرار. وقال دبلوماسي غربي “إنه قرار فردي”.
ومدة الحرب هي أحد العوامل الرئيسية غير المعروفة التي من المرجح أن تحدد مدى تداعياتها. ومع ارتفاع تكلفة الحملة الإيرانية يوما بعد يوم، قال ترامب إن العملية قد تستمر أربعة أو خمسة أسابيع أو “كل ما يتطلبه الأمر”، لكنه لم يوضح بأي شكل من الأشكال ما يتصور أنه سيحدث بعد ذلك.
تحرير: خالد سلامة
متعلق ب
#بعد #أسبوع #من #حرب #إيران. #هل #كانت #حسابات #ترامب #خاطئة
بعد أسبوع من حرب إيران.. هل كانت حسابات ترامب خاطئة؟
– الدستور نيوز
حدث الساعة – بعد أسبوع من حرب إيران.. هل كانت حسابات ترامب خاطئة؟
المصدر : www.enabbaladi.net
