دستور نيوز
القصص التي تُروى على الشاشة ليست دائمًا حكايات أبطال. في بعض الأحيان، تدور أحداثها حول أشخاص عاديين، وعن مجتمعات تحاول التماسك عندما يصبح الخوف جزءًا من الحياة اليومية.
يبدأ مسلسل “مولانا” بقصة رجل يهرب من ماضيه، ليجد نفسه في مكان لم يختره: رمز الطمأنينة لقرية تنتظر من يعيد إليها إحساسها بالأمان. تبدو القصة بسيطة في الظاهر، لكنها تكشف طبقات أعمق تتعلق بكيفية تشكل الأمل داخل المجتمعات التي تعاني من القلق.
يصل «جابر» إلى «العدلية» بهوية ليست له، ويستقبله الناس وكأنه يعيد شيئاً فاتتهم. وهذا الاستقبال لا يكشف عن المعرفة به، بل يكشف عن حاجة الجماعة إلى ما يمنحها الشعور بالاستقرار.
القناع الذي أعطى المجتمع طمأنينته
القناع في «مولانا» لا يعمل فقط كخدعة فردية؛ فيتحول إلى عقد اجتماعي غير معلن بين الرمز والمجموعة. فالناس يمنحون الإيمان من أجل الحصول على الطمأنينة، ويعطي الرمز حضوراً معنوياً يعيد ترتيب الفوضى النفسية التي يعيشونها.
فالشرعية هنا لا تأتي من وثائق أو مؤسسات، بل من القبول الجماعي. عندما يقرر الناس أن هناك من يستطيع أن يمنحهم الطمأنينة، يتحول هذا الاعتقاد إلى واقع اجتماعي.
وهذه الآلية ليست بعيدة عن مجتمعاتنا، حيث يلجأ الناس إلى الشخصيات أو الرموز أو المبادرات المحلية عندما يشعرون بأن المؤسسات بعيدة أو غير قادرة على توفير الطمأنينة اليومية.
القرية… عندما يصبح المجتمع شبكة أمان
العدلية…موقع للمناسبات. إنه مجتمع بأكمله تحكمه الروابط أكثر من القوانين.
ويظهر هذا التماسك في تفاصيل الحياة اليومية: الجلوس معًا في المساء، والمشاركة في الفعاليات، وتناقل القصص بين الأجيال، والطقوس التي تمنح الناس الشعور بالانتماء.
وفي البيئات التي يكون فيها حضور الدولة ضعيفا، يصبح المجتمع شبكة الأمان الأساسية. يحمي الناس بعضهم البعض ويخلقون لأنفسهم نظام دعم إنساني يحافظ على الحياة.
يبدو هذا المشهد مألوفا في لبنان، حيث لعبت الأسرة والجيران والمبادرات المحلية دور شبكة الحماية الاجتماعية خلال الأزمات الاقتصادية والانفجارات والحروب والتوترات المتكررة.
طقوس…الذاكرة الجماعية والعلاج النفسي
وتحولت الاحتفالات في المسلسل من الجانب الفلكلوري إلى فضاء جماعي لاستعادة التوازن النفسي.
الضوء، الغناء، الطعام المشترك، تجمع الناس في مكان واحد… كلها لحظات تعيد ضبط معنى الحياة.
في المجتمعات القلقة، يحتاج الناس إلى لحظات يشعرون فيها أن العالم لا يزال صالحاً للعيش… والطقوس الجماعية تمنحهم هذه اللحظة.
في لبنان، لم تكن الأعياد والمناسبات مجرد طقوس اجتماعية، بل هي مساحة لاستعادة الحياة في مواجهة الأزمات، وإعلان صامت عن أن الناس ما زالوا قادرين على الفرح رغم كل شيء.
القوة والخوف… الحياة كما تُعاش، لا كما تُقال
لا يقدم المسلسل خطابا سياسيا مباشرا، لكنه يرسم تأثير السلطة على تفاصيل الحياة اليومية.
انقطاع التيار الكهربائي، والقيود على الحركة، والخوف الذي يتسلل إلى الروتين… هذه التفاصيل الصغيرة تخلق شعورًا عامًا بعدم الأمان.
الخوف لا يظهر في الشعارات، بل يظهر في تفاصيل الحياة اليومية. وعندما يتكرر فإنه يصبح جزءا من المعنى العام للحياة.
وفي مواجهة هذا، يتشبث الناس بما يمنحهم شعوراً بالسيطرة: التضامن، والمبادرة المحلية، والاعتقاد بأن الغد قد يكون أخف.
مهدي ياغي – لبنان 24
#مولانا. #سوسيولوجيا #الخوف #الأخبار #جديدنا #أخبارنا
«مولانا».. سوسيولوجيا «الخوف» – الأخبار جديدنا – أخبارنا
– الدستور نيوز
اخبار الفن – «مولانا».. سوسيولوجيا «الخوف» – الأخبار جديدنا – أخبارنا
المصدر : www.jadidouna.com
