.

أخبار منوعة – الصيام مدرسة تعليمية لتعزيز ثقافة التلاحم المجتمعي وفق القرآن الكريم والسنة النبوية

أخبار منوعة – الصيام مدرسة تعليمية لتعزيز ثقافة التلاحم المجتمعي وفق القرآن الكريم والسنة النبوية


دستور نيوز

الدوحة – قنا :

يشكل فريضة الصيام أحد الركائز الأساسية في بناء الفرد والمجتمع، لما يحمله من أبعاد روحية وأخلاقية وثقافية تساهم في تعزيز قيم وثقافة التكافل والتراحم والتضامن بين أفراد الأمة الإسلامية.
كما يتجاوز الصيام الإطار التعبدي للامتناع عن الطعام والشراب ونحوه، وفق مقاصد القرآن الكريم والسنة النبوية، ليتحول إلى مدرسة إيمانية وتربية متكاملة تعيد تشكيل السلوك الفردي والجماعي، وتسهم في بناء مجتمع متوازن قائم على التقوى والوعي والمسؤولية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور رمضان خميس الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر، أن القرآن الكريم قدم فريضة الصيام كمدرسة أخلاقية وتربوية متكاملة ركزت على المقاصد والمعاني السلوكية، وليس على الأحكام المجردة فقط.
وأوضح الدكتور رمضان خميس في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية (قنا) أن من يتأمل آيات الصيام يجد أن القرآن الكريم يجمع بين التشريع والهدف، مستشهدا بقوله تعالى: “”يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.” وربط الصيام مباشرة بمفهوم التقوى الذي يعكس المنهج القرآني العام في العبادة، كما في الصلاة والزكاة والحج، حيث يركز القرآن على الأثر السلوكي والعملي. أن يُعبد ككتاب هدى ودستور حضاري للإنسانية.
وأشار إلى أن ارتباط الصيام بالتقوى يرجع إلى أنه عبادة خفية لا يعلم حقيقتها إلا الله تعالى، مما يجعل الصائم في حالة مراقبة دائمة لله، مما ينعكس في تهذيب السلوك الفردي وتعزيز ضبط النفس، جسديا بالامتناع عن الطعام والشراب، ونفسيا بكبت الشهوات والعواطف والحفاظ على نقاوة النفس طوال اليوم.
وأوضح أن الصيام يحمل دلالات ثقافية عميقة، فهو ممارسة يومية تعيد ترتيب علاقة الإنسان مع نفسه ومع الآخرين، حيث يتعلم الصائم الانضباط واحترام الآخرين والتحكم في لسانه وسلوكه، حتى في حال تعرضه للإساءة، مستذكرا المعنى النبوي: “من سابه أو قاتله فليقل: إني صائم”.
وأكد أن الصيام يمثل أكبر مدرسة عملية لتدريب الإنسان على الصبر والانضباط، إذ يمتنع الصائم عن المباح وهو قادر عليه، طلباً للأجر والثواب، مما يرسخ قيم الإرادة وضبط النفس، مضيفاً أن المجتمعات الإسلامية عبر التاريخ عاشت هذه المعاني بشكل تطبيقي، وكلما أدركت الهدف الحقيقي من الصيام، كلما انعكست ثماره إيجابياً على الفرد والمجتمع.
واختتم الدكتور رمضان خميس تصريحه بالتأكيد على أن فريضة الصيام ساهمت في تشكيل الثقافة الإسلامية على مر العصور، من خلال تعزيز شعور الجياع والفقراء والمرضى، وتوطيد التواصل الروحي بين المسلمين في الشرق والغرب، معتبرا الصوم عبادة حضارية تعيد الإنسان إلى إدراك ضعفه الإنساني، وتعمق شعوره تجاه الآخرين، مسلمين وغير مسلمين، في إطار التراحم والتضامن الإنساني.
ومن جانبه قال الدكتور عبد السلام أبو سمحة أستاذ الحديث بكلية الشريعة بجامعة قطر في تصريح مماثل لـ قنا إن شهر رمضان يمثل مدرسة متكاملة لبناء الفرد والمجتمع، ويجسد أسمى معاني التوازن بين الروح والجسد، وبين الفرد والجماعة.
وأوضح أن حلول الشهر الفضيل ليس مجرد حدث زمني عابر، بل هو نسمة إيمانية توقظ القلوب، وتوقظ في النفوس معاني الأخوة والتسامح، وتعيد للحياة شكلها الأخلاقي بعد الإهمال الذي أصابها طوال العام. وأشار إلى أن حقيقة الصيام تتجاوز الجسد إلى الروح، لتحقيق الوقاية والسلامة، كما جاء في الحديث الشريف: «الصوم جنة».
وذكر الدكتور عبد السلام أبو سمحة أن الله تعالى شكر عباده في رمضان بأن أدخلهم في دورة تدريبية شخصية ومجتمعية، مما يمنح الفرد فرصة لإعادة بناء الذات وتنقية النفس، كما يمنح المجتمع دفعاً متجدداً لترسيخ القيم التي تجعله مجتمعاً متماسكاً، يستمد توازنه من منظومة أخلاقية سامية هدفها التقوى، والتي جعل الله تعالى الصيام هدفها الأسمى في قوله: لعلكم تتقون.
وأشار أستاذ الحديث بجامعة قطر إلى أن الصيام في جوهره مدرسة أخلاق وسلوك حسن، مستشهدا بتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم التي نقلت الصائم من سطحية الامتناع عن الطعام والشراب إلى عمق الرسالة التربوية للصيام، مؤكدا أن العبادة لا تتم إلا بتهذيب السلوك، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله على شيء” لحاجته إلى أن يدع طعامه وشرابه».
وأضاف أن السيرة النبوية جسدت هذا المعنى عمليا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس، وكان أجودهم في رمضان، وهو مؤشر واضح على أثر الصيام في تعزيز الكرم والتكافل داخل الأسرة والمجتمع، بما يؤسس للتماسك الاجتماعي ويقوي الروابط الإنسانية.
وأكد الدكتور أبو سمحة أن الصائم يصبح نموذجا لللطف المجتمعي في رمضان، مستذكرا الهدي النبوي: “إذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يصخب…”، مما يعزز ثقافة ضبط النفس، وفهم أخطاء الآخرين، وحفظ اللسان من الفحش، لترتقي القلوب، وتنقي العلاقات داخل المجتمع.
وأكد الدكتور عبد السلام أبو سمحة أستاذ الحديث بكلية الشريعة بجامعة قطر في ختام تصريحه لـقنا أن وعي الأمة برسالة رمضان يعيد هويتها التوحيدية، حيث تجتمع القلوب على موائد العبادة والطاعة، وفي الصلاة والتراويح وتلاوة القرآن، وتتجلى مظاهر الوحدة والانسجام في مشاهد الإفطار والسحور، مؤكدا أن الأمة واحدة يجمعها الدين، تقوى بالعبادة، وتعزيزها بالقيم الإيمانية المشتركة.

#الصيام #مدرسة #تعليمية #لتعزيز #ثقافة #التلاحم #المجتمعي #وفق #القرآن #الكريم #والسنة #النبوية

الصيام مدرسة تعليمية لتعزيز ثقافة التلاحم المجتمعي وفق القرآن الكريم والسنة النبوية

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – الصيام مدرسة تعليمية لتعزيز ثقافة التلاحم المجتمعي وفق القرآن الكريم والسنة النبوية

المصدر : www.raya.com

.