دستور نيوز
تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، فيما تشير التقارير إلى مقتل أكثر من 130 شخصا خلال 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية شهدتها مناطق شمال وشرق البلاد الواقعة في غرب أفريقيا.
ووراء هذا التصعيد الدموي تقف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخرا لتشمل نيجيريا وبنين وتوغو.
وبحسب تقرير صدر في فبراير/شباط الماضي عن مجلس الأمن الدولي، فإن “وتيرة الهجمات” تراجعت في سبتمبر/أيلول 2025، بعد أن أعاد تنظيم القاعدة نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار على العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.
وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة ACLED المتخصصة في مراقبة ضحايا الصراعات، أن عمليات تنظيم القاعدة في مالي تمثل أولوية بالنسبة لها منذ سبتمبر الماضي، إلا أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بشكل كامل.
أكثر من 130 قتيلا
ومنذ منتصف الشهر الجاري، كثف تنظيم القاعدة هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو. ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى بينهم مدنيون. وكان أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة تيتاو شمال غربي البلاد، في 15 فبراير الماضي.
وأكد تنظيم القاعدة أن هجومه على الثكنات أسفر عن مقتل “عشرات الجنود”، كما قتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا. وفي اليوم نفسه، هاجم التنظيم أعضاء هيئة المياه والغابات في منطقة تنغاري شرقاً. أسفر ذلك عن مقتل نحو 50 جندياً.
ويشير محللون تحدثوا لوكالة فرانس برس إلى أن أكثر من 130 شخصا، بينهم جنود بوركينا فاسو ومقاتلون مدنيون موالون للجيش وأفراد من الجماعة، قتلوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويعتقد الخبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق. بسبب وقوع العديد من الهجمات الكبرى في وقت واحد خلال فترة زمنية قصيرة.
التصعيد في رمضان
ولم يصدر بيان رسمي عن تنظيم القاعدة يوضح أسباب هذا التصعيد، لكن الباحثين يشيرون إلى أن التنظيمات الإرهابية كثيرا ما تكثف عملياتها قبل وأثناء شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.
كما يسهل موسم الجفاف الحالي التحركات الميدانية السريعة، بسبب جفاف أغصان الأنهار وتوقف هطول الأمطار. وهذا يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.
وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولهما شمال بوركينا فاسو الذي يشكل جسرا نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، والثانية شرقا الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين. وهذا يسمح بتوسيع العمليات نحو البلدان المجاورة.
وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية. كما أنهم يمثلون مصدرًا مهمًا للدخل من خلال التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع تعدين الذهب الخاصة.
ويعتقد المحللون أن الهجوم على تنجاري، بالقرب من العاصمة الإقليمية فادا نجورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق في السنوات الأخيرة.
ويثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على تقليل الخسائر البشرية، رغم أنه أكد مرارا وتكرارا تحسن المعدات والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.
وكان الجيش أعلن منتصف شباط/فبراير الماضي، سيطرته على 74 بالمئة من أراضي البلاد، مشيراً إلى أنه “استعاد 600 قرية” من قبضة الإرهابيين.
لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم القاعدة عين مؤخرا قائدا كبيرا في شرق البلاد يدعى سيكو مسلمو، وهو مواطن بوركينابي، مكلفا بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو. وهذا يعكس البعد الإقليمي المتزايد لهذا التهديد.
وقبل أسبوع، أصدرت مجموعة الأزمات الدولية تقريرا بعنوان “مجموعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع خارج الساحل”، ناقشت فيه مخاطر توسع المنظمة. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم القاعدة في سعيه للتوسع نحو دول خليج غينيا. وأشارت الجماعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، لكن هدفه لم يكن “السيطرة الإقليمية الكاملة”، بل يسعى في بعض الأحيان إلى “إنشاء مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري على الساحل”.
إضراب في النيجر
من جهة أخرى، أعلن الجيش النيجري تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة النطاق الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصرا إرهابيا والقبض على 33 شخصا متورطين في أنشطة إجرامية في مختلف أنحاء البلاد.
وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وتنظيم داعش، والتي تتمتع بقدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية إن عملياته الأخيرة شملت مهمات أمنية ومداهمات بناء على معلومات استخباراتية، مكنت من إلقاء القبض على مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.
وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على الأسلحة والذخائر، كما عثر على 3 عبوات ناسفة. ونجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، فيما انفجرت الثالثة دون تسجيل أي إصابات، فيما أصيبت آلية عسكرية بأضرار مادية طفيفة.
المصدر: الشرق الأوسط
مواصلة القراءة
#بوركينا #فاسو #أكثر #من #قتيلا #في #هجمات #إرهابية #خلال #أيام
بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام
– الدستور نيوز
اخبار العالم – بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
