دستور نيوز
بعنوان “الديمقراطية الليبرالية وتحديات حقوق الحكم الذاتي”، أصدر الأكاديمي عبد النبي الهاري كتابا جديدا عن “دار الحياة للنشر والتوزيع”، يتساءل فيه “مدى قدرة الديمقراطيات المعاصرة على استيعاب وتجاوز النموذج المحافظ للمواطن” وهو نموذج “المواطنة المشتركة”، وبناء نموذج بديل هو نموذج “المواطنة المتمايزة” الذي “يستوعب كافة أشكال التنوع والاختلاف.”
ينطلق الكتاب من “مقاربة موجودة على الحد الفاصل بين فلسفة القانون وفلسفة السياسة، ويتناول إحدى الإشكاليات المطروحة في النقاش الفلسفي المعاصر، وهي إشكالية التحديات التي تفرضها حقوق المواطنة المتميزة، وفي مقدمتها حقوق الحكم الذاتي، على التجربة الديمقراطية الليبرالية كما تطورت في السياقات المعاصرة، نظرا لما لاحظه بعض الدارسين والفلاسفة السياسيين من عيوب ونقائص في التفسير التقليدي للمبادئ الليبرالية، يمكن التغلب عليها من خلال قراءة جديدة لهذه العيوب”. المبادئ، مما يجعلها قادرة على تجاوز النموذج المحافظ. للمواطن.”
ويضيف المؤلف الجديد: “وفي هذا السياق نجد في الفيلسوف الكندي المعاصر ويل كامليكا أبرز محاور لنا لما تراكم لديه من معرفة في الموضوع الذي نحن بصدد دراسته في هذه الورقة، بفضل نظريته التي يصفها بالليبرالية، حول التعددية الثقافية وحقوق الأقليات، والتي تتلاقى جميعها في نقطة مركزية واحدة، وهي بناء مفهوم جديد للمواطنة يقوم على التمايز والتنوع والحق في الاختلاف، وما تتطلبه سياسة تقوم على الوعي الاعتراف.”
ورغم انتماء الكتاب إلى الفلسفة موضوعا ومنهجا ورؤية وآفاقا، فإنه “لا يدعي التحرر الكامل من أي انحياز أو رهان، فكل كتابة في السياسة كما قال محمد عابد الجابري في خاتمة كتابه نقد العقل السياسي العربي، هي كتابة سياسية منحازة بالضرورة، و”نحن منحازون للديمقراطية”، فالديمقراطية ليست في مفهومها المركزي مرتبطة بالدولة الوطنية المركزية والقومية والديمقراطية الاشتراكية، كما حلم بذلك مفكرنا الراحل، ولكنها الديمقراطية في شكلها الفلسفي المعاصر، التي تستوعب كافة أشكال الاختلاف الجهوي والثقافي والعرقي”.
وهكذا، ينطلق المؤلف من «مبدأ يقوم على أن تعزيز الممارسة الديمقراطية، في أحدث أشكالها المبتكرة، كما بلورتها النظريات الفلسفية السياسية المعاصرة، هو تعزيز للوحدة والتكامل، بفضل المقاربات التي راكمتها القادرة على استيعاب كل أنواع التنوع والاختلاف، وتوفير عناصر الوقاية من الاختناق والانفجار والتفكك والانفصال».
يستخدم المصدر جهازًا مفاهيميًا يتكون من مفاهيم الديمقراطية الليبرالية، والمواطنة المشتركة، والمواطنة المتمايزة، وحقوق الحكم الذاتي؛ وهو يستخدم الديمقراطية الليبرالية كمفهوم نشأ وتطور بدءا من الفلسفة السياسية الليبرالية الغربية، على “أساس مبدأ الحرية الفردية وأولوية الفرد على الجماعة، خاصة مع الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل، مرورا بالمنعطف الحاسم الذي اتخذه المفهوم مع الفيلسوف الأمريكي المعاصر جون راولز، الذي حاول إعطاء التوازن للمبادئ الليبرالية، خاصة بين مبدأي الحرية والمساواة، من خلال نظريته في العدالة كإنصاف، وصولا إلى الفيلسوف الكندي الذي نفتح معه مساحة ل ويناقش في هذه الورقة ويل كاميليكا، الذي انتقد الديمقراطية الليبرالية الكلاسيكية، دفاعاً عن ديمقراطية ليبرالية جديدة تضمن حقوق التعددية الثقافية.
أما مفهوم “حقوق الحكم الذاتي”، فيشير إلى الحقوق الممنوحة لمجموعة ثقافية معينة، تنتمي إلى مجتمع سياسي أكبر، بما يضمن المساواة الكاملة بينها وبين المجموعات الأخرى، بما في ذلك فئة الأغلبية، ثم تضيف: “وغني عن القول أن مفهوم الحكم الذاتي مفهوم فلسفي أصيل عرف تطورات متعددة خلال المراحل المتعاقبة من التطور الفكري الإنساني، في بداياته الأولى مع فلاسفة العقد الاجتماعي، ومن تبعهم من فلاسفة العصر الحديث”. أشار التنوير، والتنوير الليبرالي على وجه الخصوص، إلى ضرورة وجود إطار للتوفيق بين استقلال الفرد وخضوعه لسلطة المجتمع والدولة، معبراً عن كيان فردي مستقل يحكم نفسه بنفسه، من خلال آليات الديمقراطية التمثيلية، التي تنتج الأغلبية الحاكمة، التي لا يحق لها التدخل في الحريات الفردية للشخص إلا عندما يكون لها تأثير على الآخرين فقط، أما السلوكيات الخاصة التي لا يتجاوز تأثيرها حدود الفرد، فهي سلطة الأغلبية المنتخبة ديمقراطياً لا يجوز التدخل معهم.
وهذه السيادة الذاتية للفرد، والتي تحد من سلطة الأغلبية وطغيانها، “ستمتد لتشمل حقوق الأقلية السياسية المعارضة، من خلال ضمان حقها في الاختلاف والاعتراض، في ظل دولة وطنية موحدة تتميز بالحياد بين الأحزاب السياسية، وسيادة القانون على الجميع. وقد قامت الدولة الحديثة على أساس قومي، تشير إلى قواسم مشتركة توحد مواطنيها، اللغويين والعرقيين والدينيين، مما جعل الأقليات القومية الأخرى خاضعة لسلطة الدولة”. وقد ساهم ذلك في تطوير مفهوم جماعي للحكم الذاتي، لا يقتصر على توزيع الحقوق على أساس كيان الفرد المستقل، بل يعترف بضرورة تمتع الأفراد بحقوق أخرى على أساس انتمائهم الثقافي وانتمائهم إلى مجموعات ثقافية مختلفة، استنادا إلى الأساس الفلسفي الذي يقوم عليه مفهوم الحكم الذاتي، وهو تحقيق المساواة بين الجماعات وكذلك بين الأفراد.
ويوضح الكتاب أن “المفهوم الجماعي للحكم الذاتي تطور تحت ضغط التفسيرات الانفصالية لمبدأ حق تقرير المصير، مما يهدد كيان الدولة الحديثة التي، رغم قيامها على أساس قومي قومي، لا تخلو من التعدد والتنوع، ووجود مجموعات متميزة، إذا لم تندمج ديمقراطيا في المجتمع السياسي الأكبر، تضمن حقها في الاستقلال الذاتي، وهو إطار سياسي يوفق بين سيادة ووحدة الوطن”. مع ضمان حقوق الحكم، حتى لا يتدحرج ما وصفه بعض العلماء بكرة الثلج”. الانفصال ليشمل العديد من الدول، ومحو دول من الخريطة، لتحل محلها دول كثيرة وصغيرة، وهو ما ينذر بتفكك خطير يهدد الأمن والسلم العالميين، ولا يخدم مصلحة الدول الكبيرة ولا الدول الصغيرة التي مارست حق تقرير المصير كممارسة انفصالية”.
#الحري #يدعو #إلى #التنوع #والاختلاف
الحري يدعو إلى “التنوع والاختلاف”
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – الحري يدعو إلى “التنوع والاختلاف”
المصدر : www.hespress.com
