.

اراء و اقلام الدستور – واشنطن – طهران: هل المصالح المشتركة تمنع الحرب؟

سامر الشخشير19 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – واشنطن – طهران: هل المصالح المشتركة تمنع الحرب؟


دستور نيوز

في 18 فبراير 2026

بقلم حسن فحص
“أساس ميديا”
بالتزامن مع تحديد موعد ومكان انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية المقررة الثلاثاء في مدينة جنيف السويسرية، بدأت صورة الملفات المطروحة على الطاولة تتضح.
والإصرار الإيراني على اعتماد الآلية السابقة للتفاوض غير المباشر برعاية عمانية أيضا في جنيف، كما حدث في روما في يونيو/حزيران 2025، لا يمنع الطرفين من الاعتراف بإمكانية تحول المفاوضات إلى مفاوضات مباشرة بحضور الوسيط العماني، وبالتالي الانتقال إلى خطوة أكثر فعالية وتأسيس مرحلة جديدة من التعاون الإيجابي بينهما.
وفي ظل غياب أي تفاصيل حول النقاط الأمريكية التي تضمنتها الرسالة العمانية التي سلمها وزير الخارجية بدر البوسعيدي لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني خلال زيارته لمسقط، فإن بعض الإشارات الصادرة عن الخارجية الإيرانية تكشف طبيعة النقاط الأمريكية التي وعدت طهران بدراستها بشكل إيجابي، استمرارا لإيجابية الجولة الأولى.
ويذهب الطرفان إلى الجولة الثانية دون أي تغيير في مواقفهما بشأن أجندة المفاوضات. لم تحقق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الاختراق الذي كان يأمله المسؤول الإسرائيلي من أجل طرح قضايا القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي على الطاولة. وهذا ما عبر عنه بوضوح كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إصراره على التوصل إلى اتفاق مع إيران قبل التوجه إلى خيار أشد قسوة يبدأ بتشديد الحصار الاقتصادي ومبيعات النفط، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة في حال الفشل.
أولويات مختلفة
ورغم أن زيارة نتنياهو أكدت عدم وجود خلاف استراتيجي بينه وبين واشنطن بشأن فرض قيود صارمة على البرنامج النووي، إلا أن أجواء المناقشات أظهرت نوعاً من الاختلاف في ترتيب أولويات كل طرف فيما يتعلق بطبيعة المفاوضات.
كلام الرئيس الأميركي حول مهلة شهر لإتمام الاتفاق مع إيران، قابله كلام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن وجود أجواء مواتية للتوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق 2015، وأن طهران مستعدة لإبداء الكثير من المرونة من أجل إنجاح هذه المفاوضات من خلال تقديم تنازلات نووية لا تتجاوز الخطوط الحمراء التي سبق أن أعلنت التزامها بها، وفي مقدمتها حق التخصيب على أراضيها، مقابل الموافقة. على كافة الإجراءات التي تعزز الثقة في سلمية أنشطتها من خلال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعمليات التفتيش المجدولة والمفاجئة لجميع منشآتها ذات الصلة بهذه الأنشطة.
إن دخول مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى المفاوضات، من خلال تأكيد حق إيران في امتلاك دورة تخصيب اليورانيوم على أساس معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، يفتح الطريق أمام واشنطن للبناء على ذلك كمخرج يمنح إيران ما تريد، ويمنح واشنطن القدرة على المراقبة بشكل أكثر صرامة وفعالية. ويتوافق ذلك أيضاً مع ما قاله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن احتفاظ إيران بهذا الحق بالمستويات المستخدمة في المجالات السلمية، وهي حلقة الوصل التي ساعدت فيدان والرئيس التركي على إشعال فتيل الحوار والعودة إلى التفاوض بين واشنطن وطهران.
ويحاول المفاوض الإيراني الانتقال هذه المرة إلى مستوى أكثر جدية من التعاون مع رغبات الرئيس الأميركي، وعدم قصر التفاوض على هدف التوصل إلى تفاهم في الأزمة النووية، بل تجاوزه، وإقامة مرحلة جديدة من التعاون وبناء الثقة، من خلال الحديث عن فتح مجالات اقتصادية أمام الاستثمارات الأميركية في الداخل الإيراني.
البحث عن الاهتمامات المشتركة
وبحسب وصف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدبلوماسية الاقتصادية حميد قنبري، فإن المفاوض الإيراني سيعرض على نظيره الأميركي مسألة «المصالح المشتركة» في مجالات النفط والغاز والاستثمارات وما يتعلق بقطاع الطيران. وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها طرف إيراني عن المصالح المشتركة بين الطرفين، وضرورة أن تتمكن أمريكا من الاستفادة من القطاعات ذات العوائد الاقتصادية العالية والسريعة.
وحوّل التعزيز العسكري الأميركي المستمر في المنطقة إيران إلى جزيرة وسط انتشار عسكري غير مسبوق من كافة الجهات، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ضرورياً لضمان عدم تعرض قواته لأي هجوم. إن إبقاء إيران في حالة تأهب قصوى يعني أن الجانبين سيذهبان إلى المفاوضات وأيديهما على الزناد.
ولم يستبعد الجانب الإيراني من حساباته احتمال الانخداع كما حدث في المفاوضات السابقة، مع اعتقاده أن واشنطن قد لا تكون أول من يطلق النار، فمن المحتمل أن تتحرر اليد الإسرائيلية لتفعل ذلك، مما يدخل المنطقة في حالة غير مسبوقة من الفوضى وعدم الاستقرار، خاصة أن المرشد الأعلى والقادة العسكريين الإيرانيين أكدوا أن أي حرب لن تبقى محدودة، بل ستتوسع لتصبح إقليمية، تعيد خلط الأوراق على الجميع.
ثنائيتان.. أميركي وإيراني
ويراهن الطرفان على مستوى من الجدية يحافظ على نافذة التفاوض الهشة. وإذا كانت مهمة الثنائي الأميركي جاريد كوشنر وستيف ويتكوف تتأرجح بين خيار التسوية وتخفيف الشروط على إيران واستخدام العامل العسكري أداة ضغط لمزيد من التعاون، فإن النظام الإيراني اعتمد ازدواجية مختلفة تقوم على مبدأ توزيع الأدوار بين المفاوضين لضمان التوصل إلى نتيجة عملية وتأسيس مرحلة جديدة في المنطقة وفي العلاقة مع واشنطن.
ويقود هذا الثنائي علي لاريجاني كمفاوض استراتيجي يمثل الكتلة الصلبة للنظام ويتمركز القرار الاستراتيجي نيابة عن المرشد الأعلى، فيما يتولى عباس عراقجي مهمة التفاوض العملي. وهذا الثنائي يعبر عن إرادة النظام، وهو قادر على إسكات كل الأصوات المعترضة والمعارضة لأي حوار أو تفاوض أو تنازل من صفوف التيار المتطرف.
ومن هنا فإن منصة جنيف المرتقبة قد تشكل فرصة للثنائي الأميركي لإبراز قدرته على إبرام صفقة استثنائية مع إيران، وأيضا فرصة للثنائي الإيراني لإقناع الخارج والداخل بأهمية هذه الصفقة وقدرتها على نقل المنطقة من حالة الفوضى الشاملة إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون والتقدم.
فحص جيد

#واشنطن #طهران #هل #المصالح #المشتركة #تمنع #الحرب

واشنطن – طهران: هل المصالح المشتركة تمنع الحرب؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – واشنطن – طهران: هل المصالح المشتركة تمنع الحرب؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.