.

أخبار منوعة – تعيد المعادن الأرضية النادرة تشكيل سلاسل التوريد العالمية

الفن و الفنانين18 فبراير 2026
أخبار منوعة – تعيد المعادن الأرضية النادرة تشكيل سلاسل التوريد العالمية


دستور نيوز

وفي مؤشر على تنامي الاهتمام العالمي بالمعادن الأرضية النادرة، تترأس الولايات المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى في واشنطن غداً الأربعاء، يضم نحو 20 دولة لتشكيل تحالف استراتيجي لتأمين سلاسل التوريد للمعادن الأرضية الحيوية والنادرة، وتقليل الاعتماد على الصين التي تسيطر على معظم عمليات تكرير هذه المعادن.
ويهدف الاجتماع، الذي دعا إليه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى مناقشة الاستثمار وضمان الحد الأدنى لأسعار المعادن النادرة وبناء احتياطيات استراتيجية لضمان الأمن الاقتصادي والقومي والريادة التكنولوجية ومستقبل الطاقة المرن.
ويضم الاجتماع حوالي 20 دولة من بينها أعضاء مجموعة السبع – المملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا – إلى جانب الهند وكوريا الجنوبية والمكسيك وأستراليا ونيوزيلندا وربما الأرجنتين. ومن بين المواضيع المطروحة للنقاش دعوات إلى الولايات المتحدة لضمان حد أدنى لأسعار المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، كما أرسل تقرير هذا الأسبوع يفيد برفض واشنطن الفكرة أسهما إلى أستراليا، التي تسعى جاهدة إلى ترسيخ نفسها كبديل للصين في مجال المعادن الحيوية، من خلال قرارها بتخزين عناصر مثل الأنتيمون والجاليوم.
وأعلنت أستراليا الأسبوع الماضي أنها ستنشئ احتياطيا استراتيجيا بقيمة 1.2 مليار دولار أسترالي من المعادن التي تعتقد أنها معرضة لانقطاع الإمدادات من الصين، التي فرضت قيودا في أبريل الماضي على صادرات العناصر الأرضية النادرة ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية.
وبحسب مصادر في الاتحاد الأوروبي، فإنه في حال نجاح المحادثات، سيتم إصدار بيان مشترك يمكن اعتباره تحولا مهما في العلاقات مع الحلفاء الذين يعملون مع الولايات المتحدة لتقليل المخاطر من الصين بدلا من المواجهة المستمرة لتهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية. كما يعتبر الاجتماع الوزاري فرصة لإصلاح العلاقات عبر الأطلسي، حيث من المتوقع أن يستغل الاتحاد الأوروبي الاجتماع للضغط على الولايات المتحدة لإسقاط تعريفاتها الجمركية الجديدة على مشتقات الصلب.
وعشية الاجتماع الوزاري، ذكرت وكالة بلومبرج أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لإطلاق احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية برأسمال أولي قدره 12 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى حماية الشركات الأمريكية من صدمات العرض وتقليل الاعتماد على الصين في هذا القطاع الحيوي. ووصف مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية المشروع الذي أطلق عليه اسم مشروع «فولت» بأنه احتياطي غير مسبوق للقطاع الخاص الأميركي، مشيرين إلى أن الخطة لم يتم الإعلان عنها رسميا بعد. ويشبه المشروع احتياطي النفط الطارئ الحالي في الولايات المتحدة، لكنه يركز بدلا من النفط الخام على المعادن الحيوية مثل الغاليوم والكوبالت، والتي تستخدم في الصناعات المتقدمة بما في ذلك الهواتف الذكية والبطاريات والمحركات النفاثة.
لقد برزت المعادن الحيوية بشكل متكرر في المناقشات بين الاقتصادات الغربية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك اتفاق المعادن النادرة الذي أبرم بين الولايات المتحدة وأستراليا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتأسيس تحالف المعادن الحيوية لمجموعة السبع. إلا أن النتائج الملموسة لهذه المبادرات ظلت محدودة.
ويعتقد الخبراء في مجال العناصر الأرضية النادرة أن هذه الترتيبات من غير المرجح أن تعيد تشكيل سلسلة التوريد العالمية للعناصر الأرضية النادرة بشكل جذري في الأمد القريب، لأن التحدي الرئيسي لا يتمثل في نقص المواد الخام، بل الافتقار إلى قدرة التكرير العالية المستوى. وتسيطر الصين على أكثر من 90-99% من عمليات تكرير ومعالجة العناصر النادرة على مستوى العالم، بالإضافة إلى نحو 70% من الإنتاج. وهذا الاحتكار الاستراتيجي للمعادن الحيوية السبعة عشر أعطى بكين نفوذاً كبيراً في صناعات المغناطيس الدائم والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، مما يشكل أداة جيوسياسية مؤثرة.
وفي أبريل من العام الماضي، أعلنت الصين فرض قيود على صادرات سبع فئات من المواد المتعلقة بالعناصر الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة، مشيرة إلى الحاجة إلى تعزيز الأمن القومي والمصالح الوطنية والوفاء بالتزامات عدم الانتشار النووي والالتزامات الدولية الأخرى.
أصبحت المعادن الأرضية النادرة واحدة من أهم المواد الخام للصناعات الحديثة، وهي ضرورية لإنتاج كل شيء من الهواتف الذكية إلى الطائرات المقاتلة، ومن توربينات الرياح إلى مكبرات الصوت الموسيقية. تعتبر المعادن الأرضية النادرة الطاقة العالمية الجديدة والنواة الأساسية للصناعات عالية الدقة التي ستغزو كوكب الأرض، وستحدد الدول القادرة على تحقيق السبق في مجال التقدم التكنولوجي حول العالم في العقود المقبلة، حيث تلعب دورا محوريا في تطوير القطاعات الهندسية والدفاعية والفضاءية والطبية وغيرها من القطاعات الصناعية، وتعتبر من أهم مكونات الاقتصاد العالمي.
وتلعب هذه المعادن النادرة دورًا حاسمًا في مجال الطاقة ومستقبل البيئة والنمو الاقتصادي. وهي مكونات لا غنى عنها ولا يمكن الاستغناء عنها في صناعة الإلكترونيات، والبطاريات، والنقل، وتوليد الطاقة، وتكرير البترول، وصناعة الهواتف الذكية، وشاشات العرض، والمغناطيس القوي، بالإضافة إلى أهميتها في صناعة الطاقة المتجددة، مثل توربينات الرياح، والألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، والمحركات الداخلة في صناعة الألواح الشمسية، وأجهزة الرؤية الليلية، وأسلحة التوجيه العالي، ومعدات الاتصالات وتحديد المواقع، وأنظمة الدفاع الجوي. كما أنها تعتبر مكونات أساسية لصنع السبائك شديدة الصلابة المستخدمة في الدبابات والعربات المدرعة والصواريخ والمحركات النفاثة والأقمار الصناعية والعوازل الحرارية للصواريخ وفي المنتجات الطبية مثل أدوية علاج السرطان.
على سبيل المثال، يعد اليوروبيوم والتيربيوم من المكونات الرئيسية الموجودة في أجهزة التلفزيون، في حين يستخدم النيوديميوم والساماريوم لتوجيه الصواريخ الدقيقة والقنابل الذكية. سيواجه العالم تحديات كبيرة في مجال المعادن الضرورية للصناعة عالية الدقة التي يحتاجها للانتقال من الطاقة الملوثة إلى الطاقة منخفضة الكربون في السنوات المقبلة. وتساعد هذه المعادن على الاستغناء عن الهيدروكربونات ووقف انبعاثات الغازات الدفيئة التي ترفع درجة حرارة الكوكب.
وستكون الأتربة النادرة في قلب الجهود الرامية إلى إزالة الكربون وكهربة الاقتصاد، وسوف تصبح ذات أهمية مثل الفحم للمحركات البخارية في القرن التاسع عشر أو النفط في القرن العشرين. ومن المرجح أن يزيد الطلب على المعادن الحيوية بنسبة 400% بحلول عام 2040 إذا امتثل العالم لالتزاماته في اتفاق باريس للمناخ.
ورغم أن اسمه يدل على ندرته، إلا أنه متوافر بكثرة نسبيا في القشرة الأرضية، لكنه نادر لأنه لا يتواجد بمفرده، بل كأجزاء مكونة لمعادن أكبر، مما يجعل استخراجه مسعى مكلفا. قبل أن يتم استخدامه لأغراض تجارية أو عسكرية، يجب أن يمر بعدة مراحل من المعالجة المعقدة والضارة بالبيئة والمكلفة.
وتعد الصين اللاعب الرائد في جميع مراحل إنتاج المعادن النادرة، حيث تمتلك أكبر احتياطي من المعادن النادرة في العالم، يقدر بحوالي سبعة وثلاثين بالمئة من الإجمالي العالمي. وتشترك الصين مع لاعبين آخرين في السيطرة على بعض المعادن الاستراتيجية، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تنتج 70% من عنصر الكوبالت الحيوي، وجنوب أفريقيا تنتج 37% من الإنتاج العالمي للمنجنيز، وغينيا 22% من البوكسيت المستخدم في صناعة الألومنيوم، بينما تعد أستراليا وتشيلي والأرجنتين أكبر منتجي الليثيوم، وتمتلك بوليفيا أكبر الاحتياطيات غير المستغلة من هذا المعدن، وتقول بعض الدراسات إن جزيرة جرينلاند التابعة لمملكة الدنمارك تعد حاليا موطنا لأكبر الرواسب غير المستغلة من المعادن النادرة في العالم.

#تعيد #المعادن #الأرضية #النادرة #تشكيل #سلاسل #التوريد #العالمية

تعيد المعادن الأرضية النادرة تشكيل سلاسل التوريد العالمية

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – تعيد المعادن الأرضية النادرة تشكيل سلاسل التوريد العالمية

المصدر : www.raya.com

.