دستور نيوز
وكعادتها تتألق قطر بملفاتها التي لم تدخل أي مسابقة دون أن تفوز بها. الملف القطري، مع تحالفه الإيطالي، يفوز بعقد استثماري لتطوير وتوسيع محطة ميناء مصراتة الحرة، التي تتمتع بموقع استراتيجي فريد في قلب حوض البحر الأبيض المتوسط، وتحديدا في ليبيا التي تمتلك أكبر ساحل مطل على البحر الأبيض المتوسط، ما يجعل هذا المشروع أكثر من مجرد استثمار تقليدي، بل مشروع استراتيجي يعيد رسم الخريطة الاقتصادية واللوجستية للمنطقة.
ويرتكز هذا الاستثمار التاريخي على حجم استثمار إجمالي يقدر بنحو مليارين وسبعمائة مليون دولار أمريكي، مع إيرادات تشغيلية تقدر بما يتراوح بين ثلاثمائة إلى ستمائة مليون دولار سنويا. وتعكس هذه الأرقام بوضوح ثقل المشروع وجدواه الاقتصادية على المدى الطويل، وتضع ميناء مصراتة ضمن الموانئ المحورية في جنوب البحر الأبيض المتوسط. ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء لتصل إلى أربعة ملايين حاوية سنوياً، من خلال تنفيذ ثلاث مراحل تطويرية متكاملة تشمل رفع كفاءة المحطات الحالية، وإنشاء محطات عميقة جديدة، والتوسعة المستقبلية لتعزيز الربط التجاري مع دول الجوار والأسواق الإقليمية والدولية.
ولا يقتصر البعد الاستراتيجي لهذا المشروع على الأرقام المالية والتجارية فقط، بل يمتد ليشمل أثرًا تنمويًا واجتماعيًا واسع النطاق، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع سيوفر ما يقرب من ثمانية آلاف وأربعمائة فرصة عمل مباشرة داخل الميناء ومرافقه التشغيلية، بالإضافة إلى أكثر من اثنين وستين ألف فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية والتخزين والتخليص والصناعات والخدمات المساندة، مما يجعل هذا الاستثمار رافعة حقيقية لسوق العمل ومحركًا أساسيًا للاقتصاد الوطني.
كما تكتسب هذه الشراكة أهميتها من طبيعة التحالف الدولي القائم عليها بمشاركة شركات عالمية رائدة في تشغيل الموانئ وشحن الحاويات والاستثمار في البنية التحتية، مما يعكس ثقة دولية واضحة بالموقع الليبي وبمستقبل المنطقة الحرة بمصراتة كمركز لوجستي إقليمي، ويؤكد أن هذا المشروع يجسد فعليا الاتجاه الدولي الجديد القائم على الاستثمار المستدام والشراكات طويلة الأمد وربط الجغرافيا بالاقتصاد وتحويل الموانئ من مجرد نقاط عبور إلى منصات تنموية متكاملة.
وما يمكن قوله في ختام هذا المشهد الاستثماري، أنه مستقبل واعد بكل المقاييس، استثمار تاريخي تتقاطع فيه الرؤية السياسية مع العمق الاقتصادي، وتلتقي فيه الخبرة الدولية بالموقع الجغرافي، لتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها ميناء المنطقة الحرة مصراتة أحد ركائز الاقتصاد البحري في البحر الأبيض المتوسط، ونقطة ارتكاز حقيقية لليبيا في نظام التجارة العالمي.
وتزداد أهمية هذا المشروع عند قراءته في سياقه الجغرافي الليبي، إذ أن ليبيا ليست مجرد دولة مطلة على البحر الأبيض المتوسط، بل إنها تمتلك أطول خط ساحلي على هذا البحر في شمال أفريقيا، بطول يمتد إلى ما يقارب ألف وسبعمائة وسبعين كيلومترا، وهو امتداد بحري يمنحها ميزة تنافسية طبيعية لا تتوفر لدى الكثير من دول المنطقة. ويضع هذا الخط الساحلي الطويل ليبيا في موقع فريد يربط بين الشرق والغرب وأوروبا وأفريقيا، ويجعل من موانئها بوابات طبيعية للتجارة الدولية وسلاسل التوريد العابرة للقارات. ومن هذا المنطلق، فإن تطوير ميناء المنطقة الحرة بمصراتة لا يمثل مشروعًا محليًا محدود التأثير، بل استثمارًا يعتمد على عمق جغرافي استثنائي، يؤهل ليبيا وقطر وإيطاليا للعب دور محوري في نظام النقل البحري والتجارة العالمي، ويحول امتداده الساحلي من ميزة جغرافية كامنة إلى قوة اقتصادية فاعلة تدعم التنمية والاستقرار وتعيد تموضع الدولة الليبية في قلب البحر الأبيض المتوسط كفاعل اقتصادي لا يمكن تجاهله.
المحامية الليبية/إيمان الصادق
#استكشاف #فرص #استثمارية #جديدة #بما #يحقق #مصالح #الشعبين #الشقيقين
استكشاف فرص استثمارية جديدة بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – استكشاف فرص استثمارية جديدة بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين
المصدر : www.raya.com
