.

اراء و اقلام الدستور – الموارنة في عيد شفيعهم، قراءة في لحظة مفصلية

سامر الشخشير11 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – الموارنة في عيد شفيعهم، قراءة في لحظة مفصلية


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

اسمح لي، أيها القديس العظيم، أن أصلي لك في يوم عيدك، وأن أخاطبك، أنا كاثوليكي الانتماء وماروني الإيمان، برسالة مفتوحة أتحدث فيها إليك عن أحوال أبناء كنيستك.

في عيد مار مارون، لا يجوز أن نقتصر على احتفال طقسي أو أن نتذكر حياة ناسك كبير.

وفي زمن الانهيار الكبير، يصبح هذا العيد مناسبة للصراحة، لأن ما يعيشه الموارنة والمسيحيون في لبنان لم يعد أزمة عابرة، بل لحظة مفصلية تهدد الدور والوجود على السواء.

أيها القديس العظيم، أخاطبك اليوم في زمن تراجعت فيه المكانة الوطنية، وغيب رجال الدولة لصالح قيادات متحاربة تدير السياسة بعقلية المغانم، وليس بعقلية الدولة.

نحن نفتقد دولة حقيقية كان الموارنة فيها في قلب تكوينهم السياسي والوطني، لا متفرجين على تفككها ولا أسرى تسويات فرضتها موازين القوى غير المتوازنة.

لا بد أن تروا من أعاليكم حجم القلق الذي ينخر في نفوس الموارنة والمسيحيين عموماً، والخوف على الوجود، وارتباك الدور، والانقسام الذي يهدم البيت الواحد.

إن الجبال التي احتميت بها وعبدت صخورها، والتي كانت على مر التاريخ ملجأ للإيمان والحرية والكرامة، لم تعد حصينة كما كانت. الهشاشة السياسية وغياب المشروع وتفكك القرار المسيحي، جعلت هذه الخصوصية عرضة للانتهاك، في ظل عجز صارخ عن إنتاج رؤية شاملة تحمي الدور وتضمن استمراريته.

لكن الحقيقة المؤلمة هي أن أخطر ما يواجه الموارنة والمسيحيين اليوم لا يقتصر على التحولات الإقليمية أو الاختلالات الداخلية، بل يتمثل، أولا وقبل كل شيء، في عدم قدرة القادة المسيحيين أنفسهم على الارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية.

وبدلاً من إنتاج مشروع وطني شامل، انزلق هؤلاء القادة إلى منطق الصراع على الحجم وتقاسم النفوذ، حتى أصبحت الخلافات الداخلية أكثر فتكا من أي تهديد خارجي.

لقد تحول الدور المسيحي، في كثير من النقاط، من دور مؤسس للدولة وحارس توازنها، إلى دور تفاوضي هش، تديره ردود الفعل وليس المبادرة، والتسويات الظرفية، وليس الرؤية الاستراتيجية.

والأدهى من ذلك أن بعض القيادات لم تتردد في ربط مصير الجماعة بحسابات سلطوية ضيقة أو بمحاور مناطقية، ما أفقد المسيحيين موقعهم الطبيعي كجسر التلاقي وضمانة وطنية.

والاستمرار على هذا النهج لا يعني إلا المزيد من الانحدار والعزلة والتفكك داخل البيت الواحد. الوجود لا تحميه الشعارات، والدور لا يستعاد بالمزايدات، والرسالة لا تحفظ بالانقسام.

وحدها شجاعة المراجعة والصدق مع الناس والعودة إلى منطق الشراكة الوطنية الحقيقية هي وحدها القادرة على وقف الانحدار.

من هنا يأتي النداء في عيدك يا ​​مار مارون:

أن يستعيد أعضاء كنيستك وعيهم التاريخي، ويدركوا أن اللحظة لا تحتمل الترف السياسي أو الحسابات الصغيرة.

وعليهم أن يضعوا خلافاتهم وأنانياتهم جانباً، وأن يوحدوا صفوفهم، وأن يشاركوا مع المسيحيين الآخرين في لبنان في إدارة الشأن العام وتشكيل المصير الواحد، لأن الانقسام المسيحي هو الخطر الأكبر على الوجود والدور معاً.

في عيدك لا نطلب معجزة. إننا بحاجة إلى شجاعة سياسية.

إننا لا نطلب مجدا زائلا، بل نطلب العودة الصادقة إلى جوهر الرسالة: الإيمان والحرية والكرامة الإنسانية.

ديفيد عيسى

#الموارنة #في #عيد #شفيعهم #قراءة #في #لحظة #مفصلية

الموارنة في عيد شفيعهم، قراءة في لحظة مفصلية

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الموارنة في عيد شفيعهم، قراءة في لحظة مفصلية

المصدر : www.elsharkonline.com

.