.

اراء و اقلام الدستور – إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشير10 فبراير 2026
اراء و اقلام الدستور – إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

مصطفى فحص

الجمعة 6 فبراير 2026 – 13:07

المصدر: الشرق الأوسط

تحديات البقاء التي يواجهها النظام الإيراني لم تعد مرتبطة بانتهاء موجة الاحتجاجات أو نجاحه في قمعها، ولم تعد مرهونة بنجاح المفاوضات مع واشنطن أو فشلها، أو بزوال شبح الضربة أو حدوثها. ما حدث في إيران في الأيام الأخيرة يعود إلى سنوات سابقة، تراكمت خلالها التناقضات بين السلطة والمجتمع، بين دفاع النظام عن بقائه ورغبة المجتمع في تغييره.

كشفت الأحداث الأخيرة أن الفجوة بين السلطة والمجتمع أوسع من قدرة النظام على احتوائها، وأعمق من قدراته على ردمها. إن هذا العجز الذي يواجهه النظام بشقيه: الثورة والدولة، في ردم الهوة أو الهوة بينه وبين المجتمع، ليس نتيجة انتفاضات مطالبة أو حركات احتجاجية سياسية أو اجتماعية، بل هو في بعدها العلائقي بينهما، نتيجة تراجع التشابه بينهما أو سقوطه الكامل، مما أدى إلى سقوط شرعيته.

وفي الواقع، كشفت الحركة الاحتجاجية الأخيرة، وحجم العنف الذي استخدمه النظام، والتضحيات التي قدمها المتظاهرون، عن صعوبة المصالحة بين الطرفين، وأزمة تكشف انهيار العلاقة التعاقدية بينهما. إن العنف الممنهج الذي تمارسه السلطة والتضحية التي يقدمها المجتمع قد مزقت إلى حد كبير العقد الاجتماعي بين النظام والمجتمع، وكشفت عن رفض مجتمعي للانصياع للسلطة.

إن هذا العصيان على الدولة أو النظام أو الثورة أو السلطة في إيران يمثل خروجاً جماعياً عن العقد الوطني معها، أي إعلان واضح عن فشل التعايش بين الجماعات أو الشعوب الإيرانية ودولتها. وهذا يعني أن النظام فشل في بناء مواطنة متساوية في الحقوق والواجبات، وأن الشرخ البنيوي الذي أحدثه بين فئاته يعاني منه الآن، حيث دفع هذه الفئات إلى التضامن ضده، أي جسر تناقضاتها بهدف مواجهته.

أخطر ما في انهيار العلاقة التعاقدية بين النظام والمجتمع، أو بينه وبين الجماعات أو الشعوب الإيرانية، هو تفاقم الأزمة بين المركز والأطراف، والأخطر هو اتساع المسافة التعاقدية بينهما، خاصة أن هذه الأحزاب مركزية في تشكيلها، وتتميز بكونها حواف قوية لها امتدادات هوية خارجية خاصة بها، وهي مستعدة للانفصال عن المركز أو تهميشه في لحظة ضعفه. وهو ما يمثل تهديداً وجودياً للنظام، ويدفعه إلى استخدام كافة الخيارات. وهذا ما يصفه الخبير والباحث في الشأن الإيراني، حسن فحص، بالقول: “إن النظام يرتكز على منطق أيديولوجي يعتبر الحفاظ على النظام من أهم الواجبات، حتى لو استدعى ذلك أقصى درجات القمع والعنف. ووفقاً لهذا المنطق، فإن أعداد القتلى والمعتقلين تصبح “تكلفة ضرورية” لضمان بقاء النظام”.

إن ما يمكن وصفه بأزمة العلاقة التعاقدية بين السلطة والمجتمع كشف عن أزمة في شرعية التمثيل، فأصبحت الشرعية الشعبية تواجه شرعيتين: شرعية ثورية ينسب إليها النظام شرعيته، وأخرى دينية يستمد منها النظام شرعيته الأيديولوجية. إن التناقض بينهما، أو الفجوة التي أصبح من الصعب ردمها، يؤكد أن شرعية السلطة في إيران فقدت علاقتها التعاقدية مع المجتمع، إذ أصبح الأخير مندفعا نحو التغيير والتضحية، فيما لا يزال النظام سجينا منذ لحظة تأسيسه الأولى.

وعليه، وصل النظام، بين لحظة تأسيسه ولحظة الدفاع عن بقائه، إلى نقطة اللاعودة في مواجهته مع المجتمع، ما يعني أن الطرفين اتخذا خيارات جذرية.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#إيران #السلطة #والمجتمع #أزمة #تعاقدية #صوت #لبنان #صوت #لبنان

إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إيران: السلطة والمجتمع أزمة تعاقدية – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.