.

اراء و اقلام الدستور – ألباني: التحالفات الاستراتيجية مكنت إسرائيل من الإبادة وجعلت عزلها “شبه مستحيل”

سامر الشخشير30 يناير 2026
اراء و اقلام الدستور – ألباني: التحالفات الاستراتيجية مكنت إسرائيل من الإبادة وجعلت عزلها “شبه مستحيل”


دستور نيوز

مركز المعلومات الفلسطيني

اتهمت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، دولا أوروبية كبرى بالتواطؤ المباشر في جرائم الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدة أن الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي الذي تقدمه هذه الدول لإسرائيل هو ما مكنها من مواصلة جرائمها رغم الإدانات الدولية المتزايدة.

وفي مقابلة مطولة مع موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، نقلها إلى العربية المركز الإعلامي الفلسطيني، قالت ألبانيز إن العقوبات التي فرضتها عليها الولايات المتحدة في يوليو الماضي، بعد تقريرها الذي كشف تورط أكثر من 60 شركة في تحويل اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي إلى “اقتصاد إبادة جماعية”، لم تمنعها من مواصلة التحقيق في دور 63 دولة سهلت أو غضت الطرف عن الجريمة الجماعية في غزة.

وأوضحت أن إسرائيل متجذرة بعمق في الاقتصاد العالمي، سواء من خلال صناعات الأسلحة والتكنولوجيا والمراقبة أو من خلال تحالفها العضوي مع السياسة الخارجية الأمريكية، مما يجعل “عزلها شبه مستحيل”.

وأضافت: “لولا الدعم الاستراتيجي والاقتصادي والعسكري والدبلوماسي الذي تتمتع به، لما استمرت جرائمها كل هذه المدة”.

ولم تتمكن المقررة الأممية من إطلاق تقريرها رسميًا في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 28 أكتوبر/تشرين الأول، كما هي العادة بالنسبة لخبراء الأمم المتحدة الآخرين. وبدلاً من ذلك، تحدثت إلى الجمعية من كيب تاون، جنوب أفريقيا.

وفي تلك الكلمة ظهرت صورة نيلسون مانديلا في خلفية المنصة، وعلق ألبانيز على ذلك بالقول: “إنه أمر رمزي للغاية أن أحمل خلفي صورة نيلسون مانديلا الذي يرمز للإنسانية وانتصار الإنسانية على همجية الفصل العنصري والفصل العنصري”.

دور بريطاني محوري في الإبادة الجماعية

وفيما يتعلق بمشاركة بريطانيا، قال ألبانيز إن المملكة المتحدة لعبت دورا رئيسيا في تمكين العمليات العسكرية الإسرائيلية، من خلال قواعدها في قبرص، التي تستخدمها القوات الأمريكية لتأمين خطوط الإمداد إلى تل أبيب.

وأشارت إلى أن سلاح الجو البريطاني نفذ أكثر من 600 مهمة مراقبة فوق غزة خلال الحرب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع جيش الاحتلال.

وانتقد ألبانيز بشدة الموقف البريطاني الرسمي الذي برر “تجويع الفلسطينيين وتدمير الخدمات الأساسية في غزة”، معتبرا أن هذا الموقف يشكل مشاركة مقصودة في خلق الظروف التي سمحت بحدوث واستمرار الإبادة الجماعية.

وأشارت إلى أن وصف السلطات البريطانية لنشطاء منظمة “عمل فلسطين” بالإرهابيين يعكس “تحولا خطيرا في الخطاب، يجعل مقاومة الإبادة الجماعية جريمة، في حين يتم التعامل مع الدولة التي تمارسها كطرف شرعي”.

وتابعت: “لا أنكر أن الأساليب التي يستخدمها التنظيم قد تسبب ضررا. ولا أنكر أنها قد تخالف المقبول شرعا. لكن وصف هذا بالإرهاب يتجاوز ماهية الإرهاب وما يمثله”.

وشدد المقرر الأممي على أن اختيار الحكومة المتعمد لاستهداف عمل المجتمع المدني كإرهاب، أو محاكمة الصحفيين الذين يحققون في الإبادة الجماعية بتهمة الإرهاب، مع الاستمرار في دعم دولة تستخدم الإرهاب وتمارسه ضد سكان شبه عزل، “يخلق مناخًا من التواطؤ”.

ولدى سؤاله عن إمكانية رفع دعوى قضائية ضد المملكة المتحدة في محكمة العدل الدولية، قال ألبانيز: “هناك أدلة كافية لفتح تحقيقات، وعلى السلطات القضائية الوطنية التحرك. لقد حان الوقت لكي يستعيد النظام القضائي نشاطه ويحاسب المسؤولين عن التواطؤ”.

أوروبا تحت الاختبار

وتطرقت المقررة الأممية إلى الموقف الأوروبي من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، مشيرة إلى أن اقتراح تعليق الركيزة التجارية للاتفاقية لا يزال معلقا بسبب رفض ألمانيا وإيطاليا، رغم أنهما دولتان “تتحملان مسؤولية تاريخية خاصة في منع الإبادة الجماعية”.

وقال ألبانيز: “إنها صدفة حزينة للغاية أنه بعد قرن من الزمان، لا يزال هذان البلدان على الجانب الخطأ من التاريخ”، في إشارة إلى معارضة إيطاليا وألمانيا لتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، حتى مع اختيار دول أوروبية أخرى، بما في ذلك سلوفينيا وإسبانيا، فرض حظر على الأسلحة والعقوبات بشكل مستقل.

وأضافت أن القانون الدولي لا يلغى بقرارات الاتحاد الأوروبي، ويجب على الدول الأعضاء الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية التي تحظر نقل الأسلحة إلى دولة يحتمل أن ترتكب جرائم حرب.

وأضافت: “تتحمل هاتان الدولتان المسؤولية الأكبر عن منع الإبادة الجماعية – وخاصة ألمانيا، نظراً لسجلها في هذا المجال. وألمانيا، التي جلبت الفوضى إلى أوروبا وخارجها مرة واحدة في التاريخ، فشلت مرة أخرى في منع الفظائع”.

وانتقدت ألبانيز بشدة ما وصفته بـ”النفاق الأوروبي”، قائلة إن “الاتحاد الأوروبي يستخدم اتفاقياته التجارية كغطاء للتهرب من التزاماته القانونية، وهو أمر غير مقبول”.

العدالة ومواجهة العقوبات

وفي سياق متصل، دعت المحكمة الجنائية الدولية إلى المضي قدماً في إصدار مذكرات اعتقال بحق قادة إسرائيليين متورطين في جرائم ضد الفلسطينيين، رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على قضاتها ومدعيها العامين.

وقالت: “لا يمكن للعدالة الدولية أن تعمل تحت تهديد المافيا السياسية. ويجب على المحكمة أن تصمد أمام الضغوط، وإلا فإننا سنشهد انهيار ما تبقى من نظام العدالة العالمي”.

ردا على سماح بعض الدول الأوروبية لطائرة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتحليق فوق أجوائها رغم صدور مذكرات اعتقال بحقه، أكدوا أن ذلك يمثل انتهاكا واضحا لنظام العدالة الدولي، ويضع هذه الدول في موقف “الشركاء في الجريمة”.

وأعربت ألبانيز عن إيمانها بفعالية القانون الدولي رغم كل ما يواجهه من تسييس وتواطؤ، وشبهته بالطبيب الذي “لا يفقد إيمانه بالطب عندما يفشل العلاج”.

وأضافت: “القانون الدولي لم يفشل، بل ترك دون تنفيذ. ما نحتاج إليه هو قادة وممارسون شجعان ملتزمون بالمبادئ، وليس محامين يبررون الجرائم باسم الدولة”.

وختمت بالقول: “الإبادة الجماعية لا تحتاج إلى ذكاء بل شجاعة، والعدالة الدولية هي آخر بقايا نظام يحكمه السلام وليس الحرب”.

#ألباني #التحالفات #الاستراتيجية #مكنت #إسرائيل #من #الإبادة #وجعلت #عزلها #شبه #مستحيل

ألباني: التحالفات الاستراتيجية مكنت إسرائيل من الإبادة وجعلت عزلها “شبه مستحيل”

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ألباني: التحالفات الاستراتيجية مكنت إسرائيل من الإبادة وجعلت عزلها “شبه مستحيل”

المصدر : palinfo.com

.