دستور نيوز
يُنشر هذا المقال في إطار الشراكة بين عنب بلدي وDW
أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأصل تشكيل “مجلس سلام” للإشراف على السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة. وقد وافقت الأمم المتحدة على ذلك في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بقرارها رقم 2803. ورأى بعض خبراء القانون الدولي أن ذلك يشكل انتهاكا للقانون الدولي.
ولكن يبدو الآن أن ترامب يريد إنشاء “مجلس السلام” تحت قيادته بشكل مستقل عن الصراع في الشرق الأوسط. والميثاق التأسيسي الذي نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” الإسرائيلية لا يذكر قطاع غزة على الإطلاق.
ما هو مجلس السلام الذي يريده ترامب؟
وبحسب ميثاق “مجلس السلام”، فإن هدف هذا المجلس هو “تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الرشيد والشرعي وضمان “السلام الدائم” في جميع أنحاء العالم، وتحديدا في “المناطق المتضررة من الصراعات أو المهددة بها”.
ويمنح الميثاق رئيس المجلس صلاحيات واسعة، ويعين دونالد ترامب رئيسا مؤسسا للمجلس. ومن ناحية أخرى، لم يذكر الميثاق قطاع غزة.
ومن سيكون أعضاء المجلس؟
ووفقا للميثاق، فإن دعوة الدول للانضمام إلى المجلس هي من صلاحيات الرئيس وحده. وتحدد مدة العضوية بثلاث سنوات، ويجوز للرئيس تمديدها. فقط الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي لتمويل مجلس السلام خلال السنة الأولى من إنشائه هي وحدها المؤهلة للبقاء في عضوية المجلس بشكل دائم.
وبحسب تقارير إعلامية، تلقت نحو 60 دولة دعوة للانضمام إلى مجلس السلام حتى الآن. وهذا ما أكدته العديد من الدول الأعضاء في الناتو، بما في ذلك ألمانيا وتركيا والمجر وكندا. ورفضت فرنسا يوم الاثنين (19 يناير/كانون الثاني) دعوة الانضمام في الوقت الحالي. وقال وزير الخارجية جان نويل بارو للنواب إن فرنسا “يجب أن ترفض لأن ميثاق “مجلس السلام” هذا يتجاوز قطاع غزة وبالتالي يتجاوز خطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة”. ورد ترامب بالتهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين.
وذكر الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى الدعوة ويفكر في قبولها. وفي الشرق الأوسط، أكدت مصر والأردن تلقيهما الدعوة، وكذلك باكستان. كما قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوة ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” باعتباره “عضوا مؤسسا”، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية المغربية الاثنين. ووجه رئيسا الأرجنتين، خافيير ميلي، وباراغواي، سانتياغو بينيا، الشكر لترامب على الدعوة.
هل هناك أفراد في مجلس السلام؟
وأثار دونالد ترامب ضجة كبيرة عندما عين أشخاصا معينين في المجلس: صهره جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، والملياردير الأمريكي مارك روان، فضلا عن حلفاء سياسيين آخرين من الولايات المتحدة.
لكن المسألة هنا لا تتعلق بعضوية المجلس، بل تتعلق بالمناصب في مختلف لجان المجلس الفرعية. وينص الميثاق على أن الدول فقط، ممثلة برؤساء دولها أو حكوماتها، لها حق التصويت في مجلس السلام.
هل يتنافس مجلس السلام مع الأمم المتحدة؟
في الفقرة الأولى من الديباجة، ينص ميثاق مجلس السلام على أن تحقيق السلام الدائم يتطلب “الابتعاد عن الأساليب والمؤسسات التي فشلت مرارا وتكرارا”. ولم يتم ذكر الأمم المتحدة بالاسم، لكن ترامب انتقدها مرارا ووصفها بأنها منظمة غير كفؤة. تأسست الأمم المتحدة قبل نحو 80 عاما بمبادرة من الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت. وتضم المنظمة حاليا 193 دولة عضوا.
وبالنسبة إلياف ليبليتش، أستاذ القانون الدولي في جامعة تل أبيب، فالأمر واضح: “الميثاق يمثل تحديا واضحا للأمم المتحدة وعلامة على عدم الثقة في هذه المنظمة”، كما قال في مقابلة مع صحيفة “تاتس” الألمانية اليومية.
كيف سيعمل مجلس السلام؟
مجلس السلام عازم بشدة على وظيفة الرئيس. فهو ليس فقط، كما ذكرنا، هو من له حق دعوة الأعضاء، بل هو الوحيد من له الحق في إقالة الأعضاء الحاليين من المجلس قبل انتهاء مدتهم. ويمكن للأعضاء الآخرين استخدام حق النقض، لكن ذلك يتطلب أغلبية الثلثين.
ومن المفترض أن تقوم الدول الأعضاء بنفسها بتجميع بنود جدول الأعمال واتخاذ القرارات المهمة بأغلبية بسيطة وفقاً لمبدأ “دولة واحدة، صوت واحد”. وتشمل هذه القرارات “الموازنة السنوية، وإنشاء اللجان الفرعية، وتعيين القادة، وقرارات سياسية مهمة”. ومع ذلك، فإن جميع القرارات تتطلب موافقة الرئيس.
من سيرأس مجلس السلام الذي أنشأه ترامب؟
وفي الواقع، ينص الميثاق صراحة على تعيين دونالد جيه ترامب رئيسًا مؤسسًا مدى الحياة. ولا يمكن إنهاء ولايته قبل الأوان إلا من خلال الاستقالة الطوعية أو الفصل بالإجماع من قبل الدول الأعضاء. يجب على كل رئيس تعيين خلف له يتولى مهام منصبه فور تركه منصبه.
ولذلك فإن هذا الدور مستقل عن رئاسة ترامب للولايات المتحدة، والتي تنتهي بعد ثلاث سنوات بحسب الدستور الأميركي. طوال هذه الفترة، يمثل ترامب أيضًا الولايات المتحدة كدولة عضو.
لماذا تدفع الدول مليار دولار أمريكي؟
وتقتصر العضوية بناء على دعوة من الرئيس بشكل أساسي على ثلاث سنوات. الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار أمريكي في تمويل مجلس السلام خلال عام واحد تصبح أعضاء دون حد زمني.
ما أهمية مجلس السلام في القانون الدولي؟
ووفقا للميثاق، يجب على مجلس السلام “الحفاظ على السلام وفقا للقانون الدولي”. والقانون الدولي بدوره يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة. لكن قرار الأمم المتحدة المذكور أعطى «مجلس السلام» تفويضاً حصرياً لتسوية الصراع في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وإذا تولى مجلس السلام مهام أخرى دون تفويض مناسب، فإنه سيدخل في منافسة مباشرة مع الأمم المتحدة. وسيعتمد مدى قدرة «مجلس السلام» على تحقيق ذلك على موافقة أعضائه وقدرتهم على فرض إرادتهم: «إذا انضم إليه كثيرون، فقد يشكل ذلك في الواقع تحدياً للأمم المتحدة»، بحسب ليبليتش، الخبير في القانون الدولي.
متعلق ب
إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية، أرسل لي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية، قم بتقديم شكوى
#مجلس #السلام #برعاية #ترامب. #إعلان #حرب #على #الأمم #المتحدة
«مجلس السلام» برعاية ترامب.. إعلان حرب على الأمم المتحدة؟
– الدستور نيوز
حدث الساعة – «مجلس السلام» برعاية ترامب.. إعلان حرب على الأمم المتحدة؟
المصدر : www.enabbaladi.net
