ألدستور

الكرك – رغم أهميتها كمناسبة لعرض برامج المرشحين والقوائم الانتخابية، إلا أن المهرجانات الانتخابية التي تنظمها أغلبية المرشحين والقوائم المختلفة في محافظة الكرك أصبحت فرصة لاستعراض حشود الناخبين في معركة لإظهار القوة الانتخابية، في محاولة لإظهار نوع من التفوق العددي. ومع اقتراب نهاية فترة الحملة الانتخابية الرسمية التي حددتها الهيئة المستقلة للانتخاب، بدأت كافة القوائم الانتخابية والمرشحين بتنظيم مهرجانات انتخابية في مناطق تواجدهم في مدنهم وقراهم، وحشد أكبر عدد ممكن من الناخبين والمؤيدين كاستعراض للقوة الانتخابية، وخاصة بين المرشحين من العشائر الكبرى أو التحالفات العشائرية المختلفة. وتكاد أغلب المهرجانات تخلو من عرض البرامج الانتخابية والأفكار التي يؤمن بها كل مرشح فيما يتعلق بمختلف القضايا المحلية والوطنية والقومية، ناهيك عن عرض رؤى كل مرشح لدور النائب في حال الفوز، حيث تقتصر هذه المهرجانات على كلمات تدعو الحشود إلى الالتزام بالتصويت للمرشح والقائم. ويؤكد ناشطون في الكرك أن “هناك غياباً تاماً لعرض البرامج الانتخابية في المهرجانات الانتخابية التي يفترض أن تكون فرصة للناخب المواطن للاطلاع على توجهات وأفكار المرشحين في ظل عدم وجود مساحة كافية لعرض أفكار المرشحين عبر وسائل الإعلام المختلفة”. ويؤكد ناشطون أن “تشكيل القوائم يتطلب وجود مرشحين بأصوات متساوية أو متقاربة على الأقل ليتم قبولهم في تلك القائمة، مع وجود ما يسمى (حشو القوائم)، وهم مرشحون لا يمتلكون توافقاً عشائرياً أو وزناً انتخابياً كبيراً، بل هي نتاج توافق انتخابي وليست برامجية، الأمر الذي يؤدي إلى خلو العملية الانتخابية من برامج فعلية للقوائم، واقتصار الأمر على بعض المرشحين”. ورغم كونها من المحافظات الأعلى عدداً في عدد المرشحين في الدوائر الانتخابية المحلية بنحو 117 مرشحاً ومرشحة، والأعلى عدداً في عدد القوائم الانتخابية بنحو 17 قائمة انتخابية، ووجود نحو 34 مرشحاً أعلنوا انتماءهم الحزبي لأحزاب مختلفة، إلا أن هذا الانتماء الحزبي لم يدفع المرشحين الحزبيين إلى إقامة مهرجانات انتخابية موحدة للتعبير عن أفكارهم الحزبية في مختلف القضايا، حيث اقتصرت المهرجانات على أنشطة شخصية لكل مرشح على حدة ضمن عشيرته أو تجمعه الانتخابي في هذه البلدة أو تلك. وفي هذا الصدد يقول رئيس بلدية الكرك السابق خالد الضمور: “إن المشهد الانتخابي الحالي في الكرك، كغيرها من المحافظات الأردنية، يكاد يخلو من برامج انتخابية فعلية تعبر عن المرشحين أو قوائمهم الانتخابية، على عكس ما يروج له الإعلام عن وجود برامج انتخابية للمرشحين والقوائم الانتخابية”. وأشار الدمور إلى أن “هناك حالة من الخيبة لدى المواطنين لأن أبرزها حاليا هي التجمعات الانتخابية التي هي استعراض لقوة الناخبين للمرشحين فقط دون عرض أفكار وبرامج، ويتم حشد الناخبين والمؤيدين، وأحيانا لا يكونون مؤيدين للمرشح أو القائمة، وإنما من أجل الدعاية الانتخابية أمام الشعب والمرشحين المنافسين من المرشحين الآخرين”. أما الناشط السياسي محمد عيد الجعفري فيرى أنه “على الرغم من وجود الأحزاب في العملية الانتخابية والأمل في أن تكون الدافع لتغيير وجه العملية الانتخابية من خلال كونها برامجية، إلا أن السائد حاليا هو الحشود فقط واستعراض قوة كل مرشح أمام المرشحين الآخرين”، مشيرا إلى أن “هذا يعني فقدان الفرصة الحقيقية لعرض البرامج المختلفة المتنافسة والحصول على آراء المواطنين عنها”. وتساءل الجعفري “كيف يستطيع الناخب المواطن أن يقرر من هو الأفضل بين المرشحين الذين يزيد عددهم عن المئة بناء على صورهم المعروضة في الشوارع والطرقات والتي يفتقر بعضها إلى اللغة العربية السليمة؟ ناهيك عن أهمية عرض بعض الأفكار البرامجية فيها حتى يتمكن الناخب من المقارنة بين المرشحين والتصويت لمن يقتنع به”. ومن وجهة نظر الناشط الحزبي في الكرك الدكتور راكز العرود فإن “الحزب يخوض الانتخابات النيابية من خلال العمل على المشاركة مع أحزاب أو شخصيات سياسية أخرى في المحافظة”، مشيرا إلى أن “المرشحين يعرضون أفكار الحزب وأفكارهم المتنوعة من خلال المهرجانات واللقاءات المتنوعة التي يقيمونها، إضافة إلى البرنامج المركزي الذي يقدم على المستوى الوطني”. وأوضح العرود أنه “على الرغم من أهمية الحشود الانتخابية في المهرجانات الانتخابية في إظهار قوة المرشح أو القائمة الانتخابية إلا أن هناك أهمية كبيرة للأفكار والبرامج المتنوعة وخاصة المحلية منها والتي تمس هموم الناس ومشاكلهم وقضاياهم المتنوعة”. وقال أحد المرشحين إن “المهرجانات هي الفرصة الوحيدة لعرض حشود الناخبين، خاصة أمام أعضاء القوائم الانتخابية في القائمة ذاتها، لأنها تؤدي إلى إقناع الناخبين بالتصويت ودفعهم إلى الاعتراف بفرصة الحصول على المقعد، وممارسة حقهم في التصويت لهذا المرشح أو ذاك”، مشيرا إلى أن “هناك اهتماما بموضوع الحشود في المهرجانات، لكن هناك اهتمام أيضا بعرض البرامج وتوزيعها على المشاركين في المهرجان، رغم أن غالبية الناخبين حسموا أمرهم بشأن هذا المرشح أو ذاك، وتبقى المشاركة في المهرجانات مجرد دعاية انتخابية وأحيانا مجاملات بين المرشحين في القوائم الانتخابية”. وتملك محافظة الكرك ثمانية مقاعد نيابية في مجلس النواب المقبل، بحسب قانون الانتخابات الجديد، منها مقعد كوتا للنساء وآخر للمسيحيين، بعد أن كان لمحافظة الكرك 11 مقعدا في المجلس في دورات سابقة وفق القانون السابق، منها مقعدان للمسيحيين وواحد للكوتا.
التجمعات الانتخابية في الكرك.. استعراض للقوة العددية على حساب الحشد الشعبي
– الدستور نيوز