.

بعد استنفاد الحلول العلمية.. هل يصبح الإسلام ملاذاً لحماية الأرض؟

صدى الملاعب26 أغسطس 2024
بعد استنفاد الحلول العلمية.. هل يصبح الإسلام ملاذاً لحماية الأرض؟

دستور نيوز

عمان – إن تعزيز دور العوامل الثقافية والدينية في تغيير وعي وسلوك الإنسان، ورفع مستوى المسؤولية تجاه حماية البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة، هي مفاتيح كل عمل بيئي، إلى جانب الحلول العلمية والتقنية الأخرى، والنصوص القانونية، والسياسات على مختلف المستويات. ولتحقيق ذلك، صدرت وثيقة “الميزان: ميثاق للأرض”، التي تمثل الصوت الجماعي للأمة الإسلامية بشأن القضايا البيئية. أضف إعلاناً وتدعو المسلمين إلى تبني قضية الاستدامة في حياتهم اليومية والعمل معًا لحماية كوكب الأرض، الموطن المشترك للبشرية. إن تحقيق هذا التوازن هو جوهر حماية البيئة والحفاظ على الأرض، انطلاقاً من الآية القرآنية الكريمة “والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تنقصوا الميزان. والأرض وضعها للعالمين”. وتؤكد الوثيقة على عدد من المبادئ التي تدعو إلى الحفاظ على البيئة، وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة البيئية؛ واسترشاداً بالتعاليم الإسلامية التي تحث على ترابط جميع المخلوقات وأهمية الحفاظ على الكوكب للأجيال القادمة، ولأن العالم يواجه تحديات خطيرة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية أو سياسية، فقد دفع ذلك صناع القرار والسياسيين إلى تبني مناهج مختلفة لحلها أو التعامل معها، وخاصة المشاكل البيئية، بما في ذلك تلك التي تستند إلى العلم الذي يؤكد أنها من صنع الإنسان، بحسب مدير تحالف الإيمان من أجل الأرض التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور أياد أبو مغلي. ومن خلال تسخير العلم، وضع صناع القرار ونفذوا سياسات محددة على المستوى الوطني، بما يتناسب مع وضع كل دولة، ولكننا حتى الآن لم نصل إلى حلول كاملة، بحسب تأكيدات أبو مغلي. وقال: “لذلك كان من المهم التفكير في أصل هذه المشاكل الناتجة عن السلوك البشري، والذي أصبح عنصراً مهماً في تنفيذ السياسات العالمية أو الوطنية القائمة على العلم، مما دفع برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى إنشاء مبادرة عالمية تسمى الإيمان من أجل الأرض”. وأوضح أن “هذه المبادرة تهدف إلى إعادة التفكير في الأخلاق البيئية للناس، وأهمها الأخلاق الدينية التي تنبع من آلاف السنين، ومن الممارسات والمعتقدات المتجذرة في الروح والقلب والعقل البشري”. وعليه، من وجهة نظره، “من الأسهل بكثير إقناع الناس، من خلال الأديان التي ينتمون إليها، بقضية معينة، من استخدام الحجج القائمة على السياسة والعلم”. وأشار إلى أن “المبادرة عملت على استنباط الطرق التي تتعامل بها نحو 15 ديانة عالمية، مثل الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية، مع البيئة”. وأضاف أن هذا العمل أكد وجود انسجام بين جميع الأديان حول المبادئ المتعلقة بالعمل على حماية البيئة، مما أدى إلى مناقشة القادة الدينيين للسياسات العالمية النابعة من منظور أخلاقي ديني. ومنذ عام 2019، شكل برنامج الأمم المتحدة للبيئة مجموعة عمل تضم ممثلين عن جميع الطوائف الإسلامية، الذين تشاوروا مع مئات المؤسسات الدينية الإسلامية حول العالم، لتطوير وثيقة ميزان “عهد من أجل الأرض”، والتي تنبع من مبدأ أساسي في خلق الكون، وهو التوازن أو التوازن. وتابع أبو مغلي قائلاً: “منذ بداية إعداد الوثيقة، قمنا بدمج خمسين مبدأ إسلامياً كالعدل والإنصاف التي تحكم سلوك الإنسان في التعامل مع البيئة، والتي لا تنطبق على المسلمين وحدهم بل على العالم أجمع”. وأكد أن “كل المبادئ البيئية العالمية التي تشكل نقاط بحث على مستوى عالمي موجودة في الوثيقة، والتي تمت مقارنتها بمبادئ الإسلام”. وأوضح أن “الفصل الأخير من الوثيقة يتضمن خطة عالمية مدتها عشر سنوات لتطبيق وثيقة التوازن، في الوقت الذي يجري فيه العمل مع مؤسسات دولية مثل جامعة أكسفورد لتطوير مناهج بحثية حول التوازن والبيئة والعلاقة بينهما”. وأضاف أن “هناك مليار مسلم يمثلون 25% من سكان العالم، ولهم تأثير كبير على كافة المستويات، لذلك من الأجدى للمسلمين أن يكونوا قادة في مجالات عديدة، وأبرزها كل ما يتعلق بالوضع البيئي”. “من الضروري تعزيز مبدأ التوازن من خلال الهندسة العكسية المبنية على استخدام الأدلة والبراهين العملية أثناء تنفيذ المشاريع التي تحقق التوازن الذي يعود بالنفع على حياة أفراد المجتمع”، بحسب الدكتور مروان الرقاد، المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة الموارد المائية. وأوضح الرقاد أن “الأردن لديه العديد من الاستراتيجيات العملية والتنفيذية المختلفة، لكن ما يميز وثيقة الميزان هو أن محتوياتها تشمل كل ما يتعلق بأخلاقيات التعامل مع الأرض”. وبرأيه، “لا يمكن تعزيز الثقة مع الأفراد والمجتمع إلا إذا كان هناك منفعة بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية مباشرة من أي نشاط تنفذه الشبكة لصالح هذه الفئات”. وهذا ما دفع الشبكة “لاتباع نهج جديد يقوم على تحقيق التوازن بين أربعة عوامل: الماء والغذاء والطاقة والبيئة، نابع من النصوص القرآنية أو السنة النبوية، التي تشير إلى أن المسلمين شركاء في ثلاثة أشياء: الماء والكلأ (المراعي) والنار (مصدر الطاقة)”، بحسب قوله. وأضاف أن الشبكة تسعى إلى ترجمة هذا المبدأ الأخلاقي إلى ممارسة عملية من خلال تطبيق قواعد الميزان، وذلك للتأكيد على وجود منفعة مشتركة تحققت للأفراد، مثل تلك التي نتجت عن مشروع سما السرحان. تعاني منطقة سما السرحان من استنزاف المياه الجوفية وندرة الموارد المائية، بالإضافة إلى وجود وادي مائي في هذه المنطقة لا يتم استغلاله بالشكل الأمثل، بل ويشكل خطراً على سكان المنطقة. ولحل هذه المعضلة، “نفذت الشبكة خطة لحصاد مياه الأمطار لإعادة استخدامها في ري المحاصيل التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، مع الموازنة بين حقوق الاستفادة من المشروع وجميع شرائح المجتمع”، بحسب الرقاد. وأكد أستاذ مقارنة الأديان في جامعة آل البيت الدكتور عامر الحافي أن “قضايا حقوق الأرض والبيئة لم تنل حقها بعد على مستوى المؤسسات التعليمية الجامعية، أو في تقديم المفاهيم والمعلومات عنها، أو على مستوى المنظور الإسلامي”. واعتبر الحافي أنه “على الرغم من وجود أبحاث ودراسات تربط المنظور الإسلامي بالبيئة، إلا أنها مجزأة وغير مترابطة منهجياً”، مشيراً إلى أن “وثيقة العهد من أجل الأرض” تقدم رؤية متكاملة وشاملة لنظرة القرآن الكريم إلى الطبيعة، وأن التوازن هو الأساس لسلامة العلاقة بين الإنسان والطبيعة، فالتوازن يرمز إلى العدل والحق والمساواة، وكلها تصف طبيعة العلاقة الصحيحة بين الطرفين. وتابع: “لذلك هناك حاجة إلى تطوير المناهج التعليمية على مستوى الجامعات، وخاصة تلك التي تدرس في كليات الشريعة والتربية والعلوم والقانون، لدمج علوم البيئة والدين، ومواضيع الأرض ضمن محتواها”. وأشار إلى أن “الحاجة إلى خلق جيل من الشباب القادرين على أن يكونوا قادة في حماية البيئة والأرض أصبحت ملحة”. وأكد أن “الجامعات إذا عرفت أولوياتها، والقضايا التي يجب على المسلمين العرب معرفتها لحماية الأرض، فإنها ستخلق جيلاً من الشباب الواعي والمؤثر جداً في اتخاذ القرارات، وأينما كانوا في المستقبل”. وقال إن “الحوار بين الأديان يجب أن يتناول قضية العمل من أجل الأرض، وتوحيد الجهود الإنسانية لحمايتها والحفاظ عليها، من خلال ما نصت عليه المعتقدات والأديان”، وهذا ما جاء في “وثيقة الأرض”، التي تمهد الطريق أمام البشرية لتوحيد صفوفها والعمل معا من أجل قضية واحدة تهمنا جميعا وأجيال المستقبل. ومن المبادئ التي تقوم عليها الوثيقة، على سبيل المثال، الطبيعة البشرية الطبيعية، استنادا إلى الآية الكريمة: “فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون”. وهذه الآية، بحسب الوثيقة، “تنذر بأن طبيعتنا البشرية لا ينبغي أن تتغير، ولفهم ذلك يجب أن نتأمل السياق البيئي لطبيعتنا، حيث خلق الإنسان ضمن مجموعة محددة من الكائنات الحية، متكيفة مع بعضها البعض ومع الظروف المناخية التي سادت منذ العصر الجليدي الأخير”.

بعد استنفاد الحلول العلمية.. هل يصبح الإسلام ملاذاً لحماية الأرض؟

– الدستور نيوز

.