.

الشركات الناشئة.. المعوقات المحلية تدفعها للتسجيل خارج الأردن…

صدى الملاعب24 أغسطس 2024
الشركات الناشئة.. المعوقات المحلية تدفعها للتسجيل خارج الأردن…

دستور نيوز

عمان – على الرغم من التقدم الملحوظ الذي شهدته منظومة ريادة الأعمال الأردنية في السنوات الأخيرة في مجال التمويل وتعدد الجهات التي تحتضن رواد الأعمال، إلا أن ظاهرة تسجيل الشركات الناشئة خارج الأردن ما زالت مستمرة، وهو ما يتطلب دراسة شاملة لهذا السلوك. ويرى الخبراء أن هذا السلوك يعود بشكل رئيسي إلى عدم استقرار التشريعات والأنظمة الضريبية، في الوقت الذي يطلب فيه المستثمرون ويفضلون الاستثمار في الشركات الناشئة المسجلة في مناطق حول العالم تسمى “الملاذات الضريبية” أو “الأوف شور”، والتي توفر مزايا وتخفيضات ضريبية كبيرة جداً مقارنة بالأنظمة الضريبية في العديد من الدول مثل الأردن، والتي ينظر إليها على أنها غير مستقرة. وأكد الخبراء أن الشركات الناشئة تحتاج أكثر من غيرها إلى مصادر استثمار وتمويل، بالدرجة الأولى في جميع مراحل حياتها، مما يؤدي إلى التوسع والنمو، وبالتالي لا تجد مفراً من مسألة التسجيل خارج الأردن في مناطق تعتبر “ملاذات ضريبية” مثل جزر فيرجن البريطانية وولاية ديلاوير الأميركية وغيرها من المناطق التي تسمى “الأوف شور”، لتلبية مطالب المستثمرين حسب الخبراء. وأشار الخبراء إلى أن هناك عوامل أخرى تدفع الشركات الناشئة إلى التسجيل خارج الأردن، منها ارتفاع تكاليف التسجيل، والعبء الضريبي المرهق على الشركات الناشئة، وطول عملية التسجيل، والخوف من البيروقراطية الحكومية والتدخل المحتمل، وتحدي الوصول إلى التمويل، حيث قد تجد الشركات غير الرسمية نفسها في مراجع متعددة في مجال تسجيل الشركة ومن أجل الحصول على التراخيص اللازمة. وأكد الخبراء أن هذا السلوك لا يقتصر على الأردن، حيث تتبنى الشركات الناشئة في المنطقة، مثل المصرية والسعودية والإماراتية وغيرها، نفس السلوك لغرض رئيسي وهو جذب الاستثمار وإرضاء المستثمرين الذين يرغبون في التواجد والاستثمار في الشركات المسجلة ضمن أنظمة ضريبية مستقرة وواضحة، مثل جزر فيرجن البريطانية وولاية ديلاوير الأميركية وغيرها من المناطق. ودعا الخبراء إلى فهم أوسع للسوق الأردني وإيجاد تعريف محدد للشركات الناشئة، والعمل على تعديل الأنظمة والتشريعات والتعليمات لتتناسب مع متطلبات الشركة الناشئة وطبيعة عملها وحاجتها، خاصة في المراحل الأولى من عملها، للتسهيلات والدعم. وطالبوا بإجراء تحليل شامل للسوق الأردني لتحديد حجم الشركات غير المسجلة، ويتضمن ذلك بيانات عن عدد هذه الشركات وحجم الاقتصاد غير الرسمي في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، وأسباب عدم التسجيل، وأثر ذلك على العمال واستقرار الوظائف، وأثره الإجمالي على الاقتصاد الوطني بشكل عام. وذكر تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني حول الاقتصاد غير الرسمي أن الشركات الناشئة والجديدة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن تمثل شريحة من المؤسسات غير الرسمية في الأردن، حيث يُعتقد أن حجم هذا القطاع غير الرسمي غير معروف، وقد اختارت العديد من هذه الشركات تجنب التسجيل في الأردن والتسجيل بدلاً من ذلك في ولايات قضائية أخرى مثل جزر فيرجن البريطانية على سبيل المثال. وذكر التقرير أن هذه الشركات الناشئة في الأردن ليست محددة أو معروفة بشكل كافٍ وبالتالي لا يمكنها الاستفادة بشكل منهجي من الحوافز والاستثمارات الحكومية، حيث يؤدي عدم وجود إطار تنظيمي مؤهل للشركات الناشئة غالبًا إلى تسجيل الشركات الناشئة في ولايات قضائية خارج الأردن وتسجيلها محليًا كفروع لشركة أجنبية، مما يسمح للشركات بتجنب رسوم التسجيل والترخيص والضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي. وأكد رجل الأعمال زيد الحسبان الذي أسس عدة شركات ناشئة نجحت واستطاعت جذب الاستثمارات لـ«الدستور نيوز» ما جاء في تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن هناك عرفاً سائداً منذ سنوات وحتى الآن، وهو أن تتجه الشركة الناشئة إلى تأسيس شركة قابضة في إحدى المناطق أو المناطق التي تعتبر «ملاذات ضريبية» أو تتمتع بحوافز وتسهيلات كبيرة مثل جزر فيرجن البريطانية وولاية ديلاوير الأميركية وغيرها من المناطق، بحيث تمتلك هذه الشركة القابضة أو الأم الشركات المسجلة والمتواجدة عملياً في الأردن أو غيرها من الأسواق. وأوضح الحسبان أن المستثمرين يطلبون ويفضلون دائماً الاستثمار في الشركات الناشئة المسجلة في هذه المناطق، وليس في دول مثل الأردن وغيرها من الدول لأن قوانينها، وخاصة المتعلقة بالضرائب، متغيرة وغير مستقرة، بالإضافة إلى عدم الوضوح في عدد من الأنظمة والتعليمات المنظمة لعمل الشركات الناشئة. وأكد الحسبان أن الأعباء الضريبية وعدم استقرار القوانين هي السبب الرئيسي لهذا السلوك من قبل الشركات الناشئة بشكل عام، داعياً إلى تكييف وتعديل أحكام عدد من القوانين لتكون مواتية ومتسقة مع طبيعة وعمل الشركات الناشئة التي تحتاج خاصة في مراحلها الأولى إلى الاستثمار والدعم وتخفيض التكاليف لتمكينها من النمو والتوسع في المستقبل، ومن غير المنطقي التعامل مع الشركات الناشئة من حيث الضرائب والإجراءات بنفس الطريقة والشكل الذي يتم التعامل به مع الشركات الكبيرة. ومن حيث الأرقام، يحتل قطاع ريادة الأعمال في الأردن المرتبة الرابعة في المنطقة، مع وجود نحو 30 مؤسسة تمويلية وصندوق استثماري معني بالاستثمار في المشاريع الريادية، مع وجود أكثر من 40 حاضنة ومسرعة أعمال في المملكة، ويحتضن الأردن 200 شركة ناشئة مسجلة بحسب دراسات محايدة، فيما تقدر دراسات أخرى أن عدد الشركات الريادية في الأردن يتجاوز 400 شركة، معظمها تقنية أو تستخدم التكنولوجيا لخدمة قطاعات أخرى. وتعمل الحكومة من خلال وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة منذ سنوات على تنفيذ السياسة العامة الوطنية لريادة الأعمال، والتي ركز أحد محاورها على توفير بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة لريادة الأعمال، حيث قامت الوزارة بجهود حكومية بالتنسيق والتعاون مع العديد من الجهات لتقييم مدى الحاجة لإجراء أي تعديلات على القوانين والأنظمة والتعليمات التنظيمية المتعلقة بريادة الأعمال وإجراء التعديلات عليها وتطويرها وتنفيذها وفقاً لذلك، وإدخال تحسينات جوهرية عليها لتصبح أكثر اتساقاً وودية وحاضنة لريادة الأعمال. وحول الأسباب التي تدفع الشركات الناشئة الأردنية إلى التسجيل خارج الأردن، قال ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن المهندس هيثم الرواجبة، إن أهمها الضرائب المرتفعة، حيث قد يشكل النظام الضريبي في الأردن عبئاً على الشركات الناشئة التي تعمل بأرباح محدودة في مراحلها الأولى، وقد تشجع الضرائب على الدخل والشركات الشركات على البحث عن بيئات ضريبية أكثر جاذبية. وقال إن الأسباب تشمل أيضًا ارتفاع تكاليف التشغيل من إيجارات وأجور، والتي تعتبر مرتفعة مقارنة ببعض الدول الأخرى التي توفر بيئات عمل مناسبة للشركات الناشئة بتكاليف أقل، وأشار إلى أن أحد أهم الأسباب أيضًا هو التمويل المحدود، حيث قد تواجه الشركات الناشئة في الأردن تحديات في الحصول على تمويل محلي، وتوفر العديد من الدول الأخرى برامج دعم وتمويل مخصصة للشركات الناشئة، مما يجعل التسجيل خارج الأردن أكثر جاذبية. وأوضح الرواجبة أن الشركات الناشئة بتسجيلها خارج الأردن تفقد العديد من المزايا، بما في ذلك ميزة الاستفادة من برامج الدعم المحلية، فالشركات التي تسجل في الأردن قد تستفيد من برامج الدعم المحلية مثل الحوافز الضريبية والتمويل الحكومي والاحتضان داخل حاضنات الأعمال المحلية، وقال إن الشركات التي تسجل خارج الأردن قد تفقد ميزة (الاندماج في السوق المحلية)، حيث تتمتع الشركات المسجلة محليًا بفرص أكبر للتفاعل مع الشركات المحلية والاستفادة من شبكات الأعمال المحلية والمشاركة في المبادرات الحكومية والقطاعية. وأشار إلى أن الشركة التي تسجل خارج الأردن قد تفقد ميزة (السمعة والثقة)، حيث أن تسجيل الشركة محلياً يعزز ثقة العملاء والمستثمرين المحليين ويعطي انطباعاً بأن الشركة ملتزمة بالنمو في السوق المحلية. وحول السلبيات على الاقتصاد الناتجة عن تسجيل الشركات خارج الأردن، قال الرواجبة إن أهمها خسارة الإيرادات الضريبية التي من الممكن أن تعزز الاقتصاد المحلي، وانخفاض فرص العمل، فعندما تسجل الشركات خارج الأردن قد تفضل تشغيل عمال من الدول المسجلة فيها، مما يؤدي إلى انخفاض فرص العمل في الأردن، وأشار إلى سلبيات مثل هجرة الأدمغة والكفاءات المحلية إلى الخارج، حيث يتجه المحترفون والأشخاص ذوي المهارات العالية للعمل في بيئات توفر لهم فرصاً أكبر، مشيراً إلى أن أحد السلبيات هو التسبب بضعف النمو الاقتصادي، حيث أن توجه الشركات الناشئة للتسجيل خارج الأردن يقلل من فرص النمو الاقتصادي المحلي، حيث قد لا تساهم هذه الشركات في الاقتصاد الأردني بنفس القدر الذي تساهم به الشركات المسجلة محلياً. أما عن تأثير تجنب التسجيل في الأردن على حقوق العمال والاستقرار الوظيفي، فقد يؤدي إلى ضعف الحماية القانونية، حيث قد لا تلتزم الشركات غير المسجلة محليًا بتوفير نفس مستويات الحماية القانونية لعمالها، مثل التأمين الاجتماعي والتأمين الصحي والحماية من الفصل التعسفي. وأشار إلى أن هذا قد يؤدي إلى انخفاض الاستقرار الوظيفي، مشيرًا إلى أن العاملين في الشركات غير المسجلة محليًا قد يواجهون مشاكل في الاستقرار الوظيفي، حيث قد تكون هذه الشركات أقل التزامًا بقوانين العمل المحلية. ويرى خبير الاتصالات والتكنولوجيا وصفي الصفدي أن قرار الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا والاتصالات بالعمل بشكل غير رسمي والتسجيل خارج الأردن هو قضية معقدة تتأثر بالعديد من العوامل، بما في ذلك ارتفاع تكاليف التسجيل، حيث يمكن أن تكون العقبات البيروقراطية والرسوم المرتبطة بها باهظة الثمن للشركات الناشئة ذات الموارد المالية المحدودة، والعبء الضريبي الذي يشكل عبئًا على الشركات الناشئة، وطول عملية التسجيل، حيث غالبًا ما ينطوي تسجيل الشركة على خطوات متعددة وأوراق مهمة، والتي يمكن أن تكون سببًا لعدم التسجيل. وأوضح الصفدي أن الأسباب الأخرى تشمل الخوف من البيروقراطية الحكومية والتدخل المحتمل، وتحدي الحصول على التمويل، حيث قد تجد الشركات غير الرسمية أنه من الأسهل تأمين التمويل من خلال القنوات غير الرسمية. كما أن العمل بشكل غير رسمي قد يمنح الشركة ميزة تنافسية بسبب انخفاض التكاليف، بالإضافة إلى المراجع المتعددة في مجال تسجيل الشركات ومن أجل الحصول على التراخيص اللازمة. وأكد أنه في حين أن البيانات المتوفرة في الأردن حول الاقتصاد غير الرسمي وتسجيل الشركات خارج الأردن، إلا أن الدراسات من دول أخرى مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا أظهرت اتجاهات مماثلة في الاقتصاد غير الرسمي، حيث نفذت هذه الدول استراتيجيات مختلفة لمعالجة هذه القضية بدرجات متفاوتة من النجاح. ولفهم السوق الأردني على نطاق أوسع، دعا الصفدي إلى ضرورة إجراء تحليل شامل للسوق الأردني لتحديد حجم الشركات غير المسجلة، وسيشمل ذلك بيانات حول حجم وعدد هذه الشركات، وحجم الاقتصاد غير الرسمي في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، وأسباب عدم التسجيل، والتأثير على العمال والاستقرار الوظيفي، وتأثيره الإجمالي على الاقتصاد الوطني بشكل عام. ولضبط الشركات غير الرسمية وتتبعها، اقترح الصفدي مجموعة من المقترحات، منها تبسيط إجراءات التسجيل لتقليل التكلفة والوقت، وتقديم إعفاءات ضريبية وحوافز لتشجيع التسجيل داخل الاقتصاد الرسمي، وزيادة عمليات التفتيش والعقوبات في حالة عدم الالتزام. كما اقترح الصفدي استخدام التقنيات الحديثة لتتبع الأنشطة الاقتصادية وتحديد الشركات غير المسجلة، وتحسين أنظمة جمع البيانات لفهم الاقتصاد غير الرسمي بشكل أفضل، والتعاون مع قطاعات أخرى مثل البنوك والاتصالات لجمع المعلومات عن الشركات غير الرسمية وتحديد أنظمة تقديم الخدمات بشرط تقديم الرقم الوطني للمنشأة على سبيل المثال.

الشركات الناشئة.. المعوقات المحلية تدفعها للتسجيل خارج الأردن…

– الدستور نيوز

.