دستور نيوز

عمان – تتحول النظرات الحالمة إلى نظرات لا تخلو من الإحباط والقهر، وعبارات مشحونة بالسلبية والتشاؤم يرددها بعض خريجي الأعوام السابقة في أحاديثهم أو عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عندما يشاهدون مواكب التخرج الجديدة، قائلين: “كنا مثلهم.. والآن ما زلنا نعيش تحت وطأة البطالة”. وفي مقطع فيديو انتشر، يظهر مقطع لخريج يحتفل بتخرجه بين أهله وأصدقائه، بينما يناديه شاب عابر سبيل: “لا تفرح كثيراً، مكانك هنا بجانبي على بسطة بطيخ”. ولعل هذا المشهد يعكس التناقض الكبير بين طموحات وآمال الشباب والواقع الصعب الذي يعيشونه، وسط كابوس البطالة والفقر، وتعليق الشهادة على الحائط فقط. وتزداد حدة التعليقات السلبية خلال أوقات التخرج، التي تشهد آلاف مواكب الخريجين، وتنتشر الاحتفالات من مختلف الجامعات الأردنية. في حين يعبر الآلاف عن فرحتهم بتحقيق حلم التخرج والاحتفال مع عائلاتهم بالإنجاز والانتقال إلى مرحلة جديدة تشكل المستقبل والنجاح، تبقى المخاوف من شبح البطالة الذي قد يدمر الأحلام، فوفقاً للإحصائيات فإن نحو 455 ألف طالب وطالبة من بين خريجي عام 2023، ونسبة كبيرة منهم لم يتمكنوا من الحصول على فرصة عمل تتناسب مع طموحاتهم، في ظل الارتفاع المطرد لمعدل البطالة في المملكة، والذي وصل وفقاً لأحدث الإحصائيات إلى 21.4% خلال الربع الأول من العام الجاري، بمعدل 17.4% للذكور و34.7% للإناث خلال الفترة ذاتها. وتشهد هذه الأيام فرحة بإعلان نتائج شهادة الثانوية العامة وتخرج دفعات جديدة من الجامعات، ووسط هذه الاحتفالات ينتظر هؤلاء الخريجون فرصاً في سوق العمل، فالشاب إبراهيم الخريج الجامعي لم ينتظر فرصة عمل بدخل مالي مباشر، بل كان ينتظرها بفارغ الصبر، حيث حصل على شهادة الثانوية العامة، وبلغت نسبة البطالة 17.4%، وبلغت نسبة البطالة 17.4%، وبلغت نسبة البطالة 17.7%، وبلغت نسبة البطالة 18.5%. اختار مساراً مختلفاً، حيث انضم لفريق من المتدربين في أحد مكاتب المحاماة، مؤكداً على أهمية اكتساب الخبرة العملية قبل دخول سوق العمل مسلحاً بـ«الخبرة والمعرفة وشهادة التدريب». وفي هذه الأيام تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي العديد من التعليقات السلبية التي تقلل من فرحة التخرج وتغرس مشاعر الإحباط. وتؤكد أخصائية الإرشاد النفسي والتربوي الدكتورة سعاد غيث أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً في نشر هذه الأفكار المحبطة والسلبية، مثل «البطالة تنتظرك.. لا وظائف»، وتزيد من الضغوط النفسية على الخريجين والخوف من المستقبل. وبحسب غيث، يمثل التخرج إنجازاً كبيراً للطالب، وتتويجاً لسنوات من الجهد والمثابرة والتعب. إلا أن الانتقال إلى مرحلة ما بعد التخرج يتطلب التخطيط والإعداد الجيد، سواء بالبحث عن فرصة عمل مناسبة أو تطوير المهارات اللازمة التي تتماشى مع العصر الحالي، لذا يجب تحفيز الخريجين للاستعداد للمستقبل بعيداً عن الترويج لانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل. الحصول على شهادة البكالوريوس وحدها لا يكفي لضمان الحصول على وظيفة مناسبة، بل يتطلب اكتساب الخبرة اللازمة. وترى غيث أن تجارب التدريب، سواء كانت مدفوعة الأجر أو مجانية، تلعب دوراً في زيادة فرص العمل. وتنصح الخريجين الجدد بعدم الالتفات إلى الأفكار السلبية التي تدعو إلى اليأس والإحباط، بل استغلال هذه المرحلة لبناء المستقبل. وفي الوقت نفسه، ترى الشابة إيمان سيف، التي علقت على «فيديو الشاب الذي يوجه رسالة سلبية للخريج»، أنها لم تسمح لنفسها بالجلوس في المنزل وانتظار الفرصة، بل خرجت للعمل حتى لو كانت «على بسطة بطيخ»، وعملت بجد لتكون منتجة وتوفر المال الذي قد يساعدها في الحصول على دورات «مدفوعة الأجر» مثلاً، لمساعدتها في البحث عن فرصة عمل جديدة. ورغم رسالته السلبية، إلا أنه لم يكن شخصاً سلبياً في الواقع، وقد يكون التعليق نكتة، تستذكر أيام الدراسة والتخرج واحتفالات العائلة آنذاك. وتؤكد غيث أن الإحباط والعزلة لن يفيدا الخريج الذي يواجه صعوبة في إيجاد وظيفة. وتؤكد غيث على أهمية المرونة لدى الخريجين الجدد، فبدلاً من الاستسلام والجلوس في المنزل والانتظار، يجب البحث عن فرص جديدة حتى لو كانت بسيطة في البداية، فالتطوع وتحقيق المسؤولية الاجتماعية على سبيل المثال يمكن أن يكون نقطة انطلاق لاكتساب الخبرات والمهارات التي يحتاجها سوق العمل، كما يجب على الخريجين الجدد البحث عن فرص عمل مناسبة من خلال التواصل المستمر مع الشركات والمؤسسات المختلفة، كما تؤكد على أهمية تطوير المهارات والقدرات حتى لو كانت خارج نطاق التخصص، وتشجيع الخريجين على التفكير في إطلاق مشاريع ومبادرات أو الاستفادة من مهاراتهم وهواياتهم وإيجاد مصادر دخل إضافية. وتشير غيث إلى أهمية المرونة لدى الخريجين الجدد، فبدلاً من التركيز على الحصول على وظيفة محددة منذ البداية، يجب أن يكونوا مستعدين لقبول فرص عمل مختلفة وإثبات جدارتهم، وهذه المرونة تساعد في الاحتفاظ بالخبرات التي يمكنهم اللجوء إليها لاحقاً للنجاح في سوق العمل. وهنا لن يشعر الخريج بأن سنوات عمره تمر سدى، ولا ينبغي أن يعتاد الجلوس في المنزل لفترات طويلة منتظراً فرصة تأتيه، بل عليه أن يسعى للفرصة ولا يستسلم لأي حديث سلبي قد يوجه إليه. فالعالم الرقمي “الأونلاين” يوفر للخريجين فرصاً كبيرة لتطوير أنفسهم واكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل، وأخذ دورات تدريبية عبر الإنترنت والمنصات المتاحة، مما يمكن الخريجين من استكشاف مجالات وتخصصات مختلفة وإيجاد الشغف من خلال تطوير المهارات التقنية واللغوية، مما يزيد من فرص الحصول على وظيفة مناسبة تناسب ميول الشخص. وبحسب غيث، تبقى مرحلة التخرج إنجازاً عظيماً يستحق الاحتفال به، وهي البوابة لدخول سوق العمل من أوسع أبوابه. أما الاستخفاف بفرحة التخرج، فهو يعكس نظرة سلبية بعيدة كل البعد عن الواقع. يمنح التعليم الجامعي الخريج المهارات والمعارف اللازمة للانطلاق إلى عالم الأعمال وتحقيق الاستقلال المالي، كما يملأ الفرح قلوب الأسرة التي قدمت للطالب كل الدعم للانطلاق إلى بيئة العمل بالتميز والنجاح والثقة.
بين حلم الوظيفة وكابوس الجلوس في طوابير البطالة..
– الدستور نيوز