دستور نيوز

العقبة – لم تساعد المخالفات البيئية وحملات التنظيف والتوعية المستمرة والمتكررة في الحد من انتشار النفايات البحرية الملقاة في خليج العقبة، حيث كشفت الأرقام الرسمية الأخيرة عن انتشال أكثر من 14 طناً من النفايات منذ بداية العام، مقارنة بـ 4371 كيلوغراماً خلال العام الماضي. ويأتي هذا الإعلان الذي وصف بـ”الكارثي” في حجم النفايات، رغم حملات التنظيف المستمرة من قبل كافة الجهات البحرية، في حين تتزايد خطورتها وتأثيرها المباشر على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي في خليج العقبة وكافة الكائنات البحرية، بما في ذلك المرجان الطبيعي والصناعي ومواقع الغوص المختلفة على طول ساحل العقبة الممتد على مسافة 27 كيلومتراً. ويتمثل خطر النفايات البحرية، والتي أغلبها من البلاستيك، على البيئة البحرية في تراكم الأكياس البلاستيكية وأوعية الطعام والعبوات الفارغة في القاع، ومع تراكم هذه النفايات يموت عدد كبير من الكائنات البحرية والأسماك نتيجة الوقوع في فخ النفايات البلاستيكية وصعوبة التخلص منها. ومع مرور الوقت تتحلل النفايات إلى عدة أجزاء صغيرة، مما يسبب ضرراً أكبر حيث تبتلعها الأسماك، مما يلوث أنسجتها ويؤدي إلى وفاتها، حيث تتناول الأكياس والأوعية الفارغة مع طعامها، مما يسد قنواتها الهضمية، مما يؤدي إلى وفاتها، بالإضافة إلى الإضرار بالشعاب المرجانية بسبب التفاف الأكياس البلاستيكية حولها. وقبل خمس سنوات، ومع تزايد تراكم النفايات التي يلقيها المواطنون والزوار على الشاطئ ويبتلعها البحر، دفعت الجهات الحكومية الرسمية إلى تفعيل نظام المخالفات البيئية لردع المخالفين، حيث تم خلال العام الماضي تحرير أكثر من 2600 مخالفة بيئية تتعلق بإلقاء النفايات على الشاطئ والبحر، ويطالب الخبراء والمراقبون بتشديد العقوبات، بالإضافة إلى المراقبة المستمرة بعد زيادة كمية النفايات البحرية التي تدق ناقوس الخطر خوفاً على البيئة البحرية والمنتج السياحي الفريد للعقبة المتمثل برياضة الغوص والسياحة. وفي هذا الصدد يقول الخبير البيئي محمد الطراونة إن من حق الجميع الذهاب إلى الشواطئ والاستمتاع على طريقته، ولكن لا يحق لأي فرد من أفراد المجتمع مخالفة القوانين البيئية والبحرية بترك مخلفات جلسات البحر أثناء قضاء ساعات طويلة على الشواطئ، لما لها من تأثير كبير على الحياة البرية البحرية وتسببها بتلوث كبير، خاصة وأن المخلفات التي يتركها البعض بكميات كبيرة عبارة عن علب وأكياس وبقايا أخرى يصعب التخلص منها عند دخولها البحر. ويطالب الطراونة بزيادة النظافة على الشواطئ ومواصلة حملات النظافة لقاع البحر وخاصة في مواقع الغوص ومعاقبة المخالفين الذين يتواجدون بشكل شبه يومي خلال هذه الفترة على الشواطئ للعبث بها والتسبب بالتلوث. وبحسب المواطن محمد الحمايدة فإن بعض العائلات والمواطنين لا يلتزمون بقوانين النظافة البحرية، وأثناء تواجدهم على الشواطئ يتركون مخلفاتهم في المكان بعد أن يقضوا ساعات من يومهم على الشواطئ رغم توفر أماكن خاصة لرمي المخلفات، مشدداً على ضرورة فرض عقوبات صارمة ووضع قوانين رادعة تساهم في الحفاظ على البيئة البحرية بشكل أكبر، حيث أن المخالفات البحرية مستمرة وتحدث بشكل شبه يومي. وتعكس كمية المخلفات المستخرجة من قاع البحر منذ بداية العام استهتاراً بالحفاظ على البيئة البحرية، والتساهل في رمي المخلفات على شاطئ العقبة لتستقر في الخليج، ومصدر قلق للجهات البيئية على مصير التنوع البيولوجي في العقبة. وقد قامت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بتفعيل قانونها الخاص بالمخالفات والعقوبات البيئية، وزادت من مراقبتها للشواطئ من خلال كوادرها وبالشراكة مع الشرطة البيئية. ويهدف قانون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بشأن البيئة البحرية إلى جعل العقبة ومكوناتها تحت الماء نظيفة وآمنة، خاصة بعد إنشاء العديد من مواقع الغوص بهدف الترويج لها عالمياً وسياحياً، حيث نصت العقوبات في قانون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم 32 وتعديلاته لسنة 2000 على أنه “يحظر على شواطئ العقبة تلويث تربتها أو مياهها أو هوائها بأي شكل من الأشكال أو إلقاء النفايات على الشاطئ أو البحر، ومخالفة ذلك تعرض المخالف للسجن أو الغرامة”. ويتزامن التطبيق الفعلي للقانون مع حملات تنظيف واسعة من قبل عدد من الجهات البيئية والغواصين، والتي كشفت عن وجود عشرات الأطنان من النفايات بأنواعها المختلفة في أعماق بحر العقبة، بالقرب من مواقع الغوص التي أنشئت حديثاً. وقال رئيس مجلس مفوضي السلطة نايف حميدي الفايز، إن “الهدف من هذه المخالفات هو الحفاظ على نظافة شواطئنا وبحرنا الوحيد، حيث يتمتع خليج العقبة بشعاب مرجانية فريدة من نوعها على الكوكب وأسماك ذات ألوان زاهية”، مؤكداً أن “السلطة تمكنت من خلال كوادرها في محمية العقبة البحرية وبالتعاون مع القوات البحرية والقوارب الملكية والإدارة الملكية لحماية البيئة البحرية والدفاع المدني والأمن العام وجمعية العقبة للغوص من تنفيذ 335 حملة تنظيف شاطئ العام الماضي جمعت خلالها نحو 4371 كيلوغراماً من المخلفات، فيما نفذت هذا العام أكثر من 228 حملة تنظيف شاطئ وتمكنت من جمع نحو 14 طناً من المخلفات البحرية”. وأكد الفايز أهمية التعاون والشراكة بين المواطنين زوار الشواطئ والجهات المعنية بحماية البيئة وتنظيفها من أجل إبقاء قاع البحر نظيفاً وخالياً من التلوث، كونه يحتوي على أفضل أنواع الشعاب المرجانية التي لا مثيل لها في العالم، ويجذب الزوار من مختلف دول العالم نظراً لهذه الميزة الإضافية، كما أوضح الفايز أهمية التوعية والإرشاد للزوار من أجل الحد من المخالفات التي تساهم في تلوث قاع البحر وعدم رمي المخلفات في البحر، مؤكداً أن الهيئة ستصدر غرامات مالية على كافة المخالفين على الشواطئ وتفرض عليهم عقوبات لتكون عامل ردع للجميع للحفاظ على نظافة الشواطئ وحماية البيئة البحرية. وتتضمن العقوبات “أن كل من يقوم بأية أعمال أو تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف أو تدهور البيئة الطبيعية أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية يعرض نفسه للحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (5000) دينار أو بكلتا العقوبتين”. من جانبه قال محافظ العقبة خالد الحجاج إن العديد من الإجراءات اتخذت سابقاً فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة البحرية ونظافة شواطئ العقبة خاصة مع وجود المحمية البحرية، وحالياً وبحسب الحجاج تم اتخاذ إجراءات صارمة من قبل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والشرطة البيئية من خلال زيادة عدد كوادر الرقابة البيئية المتمثلة بأفراد الشرطة البيئية للحد من إلقاء النفايات وتوعية المواطنين وإصدار الغرامات لهم على كافة الشواطئ لضبط المخالفات البيئية والتي قد تؤدي إلى إغلاق المنشأة المخالفة. إلى ذلك، أشار مفوض البيئة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور أيمن سليمان، إلى أن السلطة أطلقت استراتيجيتها الجديدة حتى عام 2028 لتشمل مفهوم الاستدامة، وأن تكون العقبة ضمن أفضل 100 مدينة خضراء في العالم والاهتمام بالاقتصاد الأخضر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المحمية البحرية ستسجل على قائمة اليونسكو قريباً، كما ستكون المحمية ضمن الخارطة العالمية للأبحاث العلمية ودراسات التغير المناخي، وأن السلطة تتعاون مع 13 نادياً بيئياً وتنشر رسائل نصية للحفاظ على البيئة وتفعيل وتعزيز مراقبة الشواطئ عبر الكاميرات. بدوره، أشار رئيس جمعية غوص العقبة خماش ياسين إلى أن الجمعية ومنذ تأسيسها تقوم بدورها في تنظيف قاع البحر وشواطئه من خلال غواصين محترفين يشاركون في كافة الحملات التي تم تنظيمها سابقاً، مؤكداً على دور السلطة والقوة البحرية والدفاع المدني وأندية الغوص في العقبة ومساهمتهم في الحفاظ على البيئة البحرية. وأظهرت عدة دراسات حول الملوثات البحرية في العقبة أن معظم الملوثات في بيئة المنطقة تأتي من انتشار الأكياس البلاستيكية (البالونات) وحبال السفن وشباك الصيد والعبوات البلاستيكية والزجاجية وأعقاب السجائر والمواد الصلبة والسائلة التي ترميها السفن.
14 طناً منذ بداية العام.. خطر النفايات يتضاعف ويهدد البيئة البحرية
– الدستور نيوز