دستور نيوز
عمان – حذر تقرير محلي من تعرض الأردنيين للمخاطر الطبيعية بسبب غياب النهج الاستباقي للوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها، وعدم كفاية القدرات المؤسسية، معتبراً أن “الموارد البشرية المدربة المحدودة، ونقص الوعي لدى كبار المسؤولين والمجتمعات المحلية حول الاستعداد للكوارث، والتنفيذ غير المرضي للسياسات الحالية، من بين تلك الأسباب”.
وذكر التقرير الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، مطلع الشهر الجاري، أن “تخفيف حدة تغير المناخ في الأردن يتطلب ضرورة تعزيز الترويج للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، مما سيكون له أثر كبير في خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري”.
وجاء في التقرير الذي حمل عنوان “ملف التطوير الحضري لمدينة المفرق”، أنه “يجب أن يكون هناك إطار سياسي وقانوني للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، بالإضافة إلى الحاجة إلى تعزيز تنفيذ وإنفاذ القوانين الحالية، مثل تلك المتعلقة بالمباني الخضراء”.
وبما أن “قطاع النقل هو أحد أكبر القطاعات المساهمة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فلا بد من وضع استراتيجيات لتعزيز كفاءة الطاقة ووسائل النقل المنخفضة الكربون، مع دمج منظور تغير المناخ في سياسات واستراتيجيات وخطط عمل النفايات الصلبة والصرف الصحي”.
وأكدت نتائج التقرير الذي أعد بالتعاون مع بلدية المفرق الكبرى وبتمويل من أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية السويسرية أن “هناك حاجة ملحة لتعزيز فرص الحصول على التمويل الوطني والدولي للطاقة منخفضة الكربون والتكنولوجيا البيئية ونقل التكنولوجيا في الأردن”.
ومع زيادة المساحات المبنية في الأردن، فإن “الأراضي المتاحة للزراعة تتضاءل، ومن أجل التخفيف من آثار تغير المناخ بشكل أكبر، من الضروري تحسين إدارة الغابات والمراعي لزيادة القدرة على تخزين الغازات المسببة للاحتباس الحراري”.
واحتل الأردن المرتبة 74 من أصل 185 دولة في مؤشر التكيف والتعرض لتغير المناخ العالمي الذي أعلن عنه في وقت سابق، حيث يعاني من ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام هطول الأمطار والفيضانات والجفاف وموجات الحر، بحسب التقرير.
لقد دفع تأثير تغير المناخ والظروف الجوية القاسية، مثل الفيضانات المفاجئة والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، الناس إلى المناطق الحضرية، حيث تمثل الأحداث الهيدرولوجية والجوية الناتجة عن تغير المناخ 97٪ من الكوارث الوطنية.
وفي هذا الصدد، تكشف الفيضانات المفاجئة في محافظة المفرق عن مدى المخاطر الطبيعية الناجمة عن تغير المناخ، فوفقاً لخرائط مخاطر الفيضانات، تعد المفرق من بين المناطق الأكثر عرضة للفيضانات المفاجئة بسبب التوسع العمراني السريع وعدم نفاذية الأسطح في معظم مستجمعات المياه.
ويعد وادي المفرق الذي يبلغ طوله 11 كم والذي يمر بوسط المدينة أحد الأسباب المؤدية إلى تفاقم مشكلة الفيضانات، إلا أن هناك فرصاً بيئية واجتماعية واقتصادية ومكانية وردت في التقرير يمكن استغلالها في المحافظة، إلا أنها تتطلب إنشاء آلية تنسيق مركزية لتوحيد الجهود وتقليل التكرار بين مؤسسات التخطيط الحضري وأصحاب المصلحة، مما يضمن تعاوناً أكثر فعالية.
على المستوى الإقليمي، من الضروري تعزيز التوافق والتنسيق بين وزارات ومؤسسات التخطيط، لتبسيط العمليات وتجنب تداخل الأدوار.
وعلى المستوى الحكومي، أوصت نتائج التقرير “بتطوير استراتيجيات وخطط قطاعية وطنية وإقليمية تتوافق مع السياسة الحضرية الوطنية، مع تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحفيز النمو الاقتصادي”.
“إن السوريين في الأردن معرضون بشكل خاص لتحديات المياه الناجمة عن تغير المناخ، وخاصة في المفرق، التي تقع ضمن المنطقة الجافة في الأردن. وبالإضافة إلى أزمة اللاجئين، أدى التوسع الحضري في محافظة المفرق إلى زيادة الطلب على الخدمات، مما أدى إلى تفاقم الضغوط على القدرات المحدودة للبلدية والتأثير على جودة تقديم الخدمات”، كما جاء في التقرير.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أدت “ممارسات التخطيط الحضري السيئة، وسط التوسع الحضري السريع، إلى ضعف التوزيع والوصول إلى الخدمات الأساسية والمرافق العامة. وفي حين يبلغ عدد سكان المحافظة 651.100 نسمة، تتركز نسبة كبيرة منهم إما في المدينة أو في الزعتري، فقد زادت البصمة الحضرية للمحافظة أيضًا، وتعدت على الأراضي الريفية والزراعية، مما يهدد توفر المساحات الخضراء.
وذكر التقرير أن “أغلب مبادرات الإسكان الميسور تقع في المناطق الريفية بالمحافظة، بعيداً عن المناطق الحضرية، مما يؤدي إلى المزيد من التوسع الحضري وانخفاض الاتصال بخدمات المدينة”.
وعلى مستوى المدينة، يتبع تقديم الخدمات البلدية النمو الحضري العشوائي، مما يكشف أن التخطيط هو رد فعل وليس استباقيا.
في أقل من أربعة عقود، تضاعف حجم المساحات الخضراء الحضرية في المدينة ثلاث مرات، بمعدل زيادة سنوي متوسط قدره 10.6%، حيث ارتفعت من 14.7 كيلومتر مربع في عام 2005 إلى 42.7 كيلومتر مربع في العام الماضي.
وقد جاء النمو الحضري الأكثر أهمية بين عامي 2010 و2015 في أعقاب التدفق السوري، مما أدى إلى المزيد من التوسع الحضري، وفقدان الأراضي الريفية، وإجهاد البنية الأساسية، وزيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتفاقم الفيضانات المفاجئة.
يتعرض الأردنيون للمخاطر الطبيعية نتيجة غياب النهج الاستباقي…
– الدستور نيوز