دستور نيوز

عمان – شكك خبراء زراعيون في تأخر إعداد نظام صندوق الأمن الغذائي الذي تم تضمينه في خطة العمل (2024-2022) المضمنة في الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي (2030-2021)، رغم أهميته في تسريع تحقيق الأمن الغذائي. وفي تصريح لـ«الدستور نيوز»، أكدت مصادر رسمية في وزارة الزراعة أنه حتى الآن لم يتم إنجاز نظام للصندوق، رغم أهميته في استقطاب التمويل، وما تم إنجازه هو نظام لمجلس الأمن الغذائي فقط. وأشار الخبراء إلى أن أهمية الصندوق تكمن في دعم وتمويل إجراء الدراسات والتقييمات ودراسات الجدوى والبحوث، لبدء تدخلات جديدة لتسريع إنشائه، مما يساهم في نشر وتبادل المعرفة والممارسات الجيدة والدروس المستفادة بين أصحاب المصلحة المعنيين والجهات ذات الصلة، وتشجيع تبني التقنيات الجديدة والممارسات المبتكرة في التغلب على الحوادث والمخاطر الناشئة والتعامل معها والتكيف معها، وسد فجوات التمويل المؤقتة للمشاريع، أو توفير التمويل الأولي لها، ودعم بناء الشراكات بين الجهات المعنية. إلا أنهم أعربوا عن خشيتهم من أن يصبح الصندوق مثل المشاريع المعلن عنها سابقًا والتي كانت مجزأة، مثل مشروعي وادي الحمد والسرحان. وقال سفير الغذاء السابق للأمم المتحدة الدكتور فاضل الزعبي إنه في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، وضمن خطة عمل الحكومة التنفيذية واستراتيجية الأمن الغذائي، برزت أهمية إنشاء الصندوق لتسريع تحقيق الأمن الغذائي، مضيفاً أنه لا يسعى فقط إلى تشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي، بل يحمل أبعاداً أخرى للأمن الغذائي، سواء شبكات الحماية الاجتماعية أو الأمان الاجتماعي وسلامة الغذاء، وغيرها من ركائز الأمن الغذائي التي نعرفها جميعاً. وقال الزعبي: “إن للصندوق دوراً كبيراً، هدفه ليس محلياً، بل دولياً، بمشاركة شركاء في العالم من منظمات دولية وصناديق كبرى من القطاع الخاص العالمي، يمكن أن تساهم في دعمه والاستثمار فيه وتمويله، لاستقطاب التمويل الذكي المبتكر”، موضحاً أنه حتى الآن لم نسمع عن أي خطوات تهدف إلى تسريع تنفيذه، وربما يقتصر الأمر على أنه يندرج في إطار خطة مستقبلية، لكن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعد حالياً ملفاً كبيراً بهذا الخصوص، قد يكون من أهم برامج الصندوق. وأشار إلى أن “الملف الكبير” يتطلع إلى تطوير ممر وادي الأردن الأخضر، كمشروع تنموي، سيحقق 5 مخرجات، تبدأ بتطوير البنية التحتية وإدخال الرقمنة في الزراعة في وادي الأردن، وبناء القدرات، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وسيغطي الوادي من الشمال إلى الجنوب، وينفذه برنامج الأمم المتحدة بميزانية تقدر بمليار ومائتي مليون دولار، وسيتم التنفيذ من خلال وزارة التخطيط وليس وزارة الزراعة أو مجلس الأمن الغذائي. وقال الزعبي: “سيتم تقليص دور مجلس الأمن الغذائي الذي يعمل ضمن نطاق وزارة الزراعة، لذلك لم نشهد أي بوادر لإنشاء الصندوق، وأخشى أن يتم إنشاؤه ولكن بدون مهام مركزية، أو يكون مثل المشاريع التي تشرف عليها الزراعة، والتي تم تشتيتها، مثل مشروعي وادي الحماد والسرحان”. من جانبه أوضح وزير الزراعة الأسبق رضا الخوالدة أن خطة العمل تضمنت في بنودها ضرورة إنشاء صندوق لتسريع تحقيق الأمن الغذائي، إلا أن شيئاً لم يحدث حتى الآن، حيث يحتاج الصندوق إلى نظام خاص، ولم يتم إنشاؤه وإنما تم إنشاء نظام مجلس الأمن الغذائي، موضحاً أنه في حال استكمال الصندوق سيكون مهماً في تشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي وسلامة الغذاء وسلاسل الإنتاج والتسويق والتمويل. وأشار مساعد الأمين العام الأسبق في وزارة الزراعة الدكتور جمال البطش إلى أن تحقيق الأمن الغذائي في الأردن من أهم أولويات الحكومة، ويكمن التحدي في توفير الكمية المطلوبة من الغذاء عالي الجودة لسكان الأردن البالغ عددهم 11.1 مليون نسمة، حيث من المتوقع أن يصل عددهم إلى 19 مليون نسمة بحلول عام 2050. وأوضح أن التحدي يتزايد في ظل المعوقات الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأردن، وأبرزها شح المياه الذي من المتوقع أن يزداد سوءاً بسبب تغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة، وتقلص الأراضي الصالحة للزراعة، وأنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة، وتغير أنماط الحياة، والتدهور البيئي، والاضطرابات الاجتماعية والسياسية. ونظراً لأهمية وضرورة الأمن الغذائي، فقد أخذت الحكومة على عاتقها المضي قدماً في إعداد الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي وخطتها التنفيذية، والتي بدأت بتشكيل اللجنة الوطنية للأمن الغذائي، بالشراكة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وشركاء التنمية. وأدى ذلك إلى مأسسة الأمن الغذائي في الأردن، من خلال إنشاء المجلس الأعلى للأمن الغذائي، الأمر الذي انعكس في تحسن أداء الأردن في مؤشرات الأمن الغذائي العالمية. وقال البطش إن تنفيذ الاستراتيجية وخطة عملها محل اهتمام الحكومة، والعمل جارٍ على خلق شراكات فعّالة مع الدول الشقيقة والمنظمات الدولية لبناء نظام أمن غذائي إقليمي مستدام يعمل على الاستغلال الكفء للموارد المتاحة في دول المنطقة، والتكامل لتوفير المزيد من الغذاء وتحقيق الرفاه للمواطنين. وتضمن المكون الثالث لخطة عمل الاستراتيجية؛ إنشاء صندوق استثماري لتأمين احتياجات التمويل لمبادرات التدخل المتسارعة، المطلوبة لتسريع التنفيذ، أو للاستجابة لاحتياجات محددة سيكون لها تأثير فوري ومباشر على تعزيز الأمن الغذائي في الأردن. وعلى وجه التحديد، سيعمل صندوق الاستثمار هذا على دعم وتمويل إجراء الدراسات والتقييمات ودراسات الجدوى والبحوث اللازمة لبدء تدخلات جديدة لتنفيذ إجراءات التسريع، مما سيساهم في معالجة التحديات المحددة، ونشر وتبادل المعرفة والممارسات الجيدة والدروس المستفادة بين أصحاب المصلحة والأطراف المعنية، بالإضافة إلى تشجيع تبني التقنيات الجديدة والممارسات المبتكرة للتغلب على الحوادث والمخاطر الناشئة والتعامل معها والتكيف معها، وسد فجوات تمويل المشاريع المؤقتة، أو توفير تمويل بدء المشروع، ودعم بناء الشراكات بين أصحاب المصلحة. من ناحية أخرى، تضمنت الاستراتيجية أن لجنة خاصة ستدير الصندوق، تسمى اللجنة التوجيهية لإدارة وإشراف الصندوق، والتي تضم أعضاء من الحكومة والمانحين المشاركين والمنظمة التي تدير الصندوق. وتتولى اللجنة مسؤولية: ضمان إدارة الصندوق بكفاءة، والموافقة على سياسات وإجراءات الصندوق، والمبادئ التوجيهية، ومعايير الأهلية وشروط التمويل، والنماذج والطلبات، ونظام الإبلاغ، وآليات الرصد والتقييم، ومراجعة خطط العمل والميزانيات والتقارير الأخرى ذات الصلة، ومراجعة مقترح التمويل والموافقة عليه والإشراف على التقدم والإنجازات والمخرجات والآثار المترتبة على الأموال التي تم إنفاقها ومراقبتها جميعها، وتشكيل لجان فنية مخصصة لأغراض محددة ودائمة لتقييم طلبات التمويل، وأداء مهام أخرى حسب الحاجة، والمساعدة في جمع الأموال. وقال البطش إن هذا الصندوق ومهامه سيساهم بشكل فعال في تسريع تحقيق الأمن الغذائي في الأردن، على الرغم من أن الأردن يسعى إلى تحقيق مستويات أعلى من الأمن الغذائي، إلا أن كيفية تقييم مستوى الإنجاز في هذا المجال لا تزال غير واضحة، وهذا تحد لا يخص الأردن بشكل خاص، حيث أن قياس الأمن الغذائي معقد وينطوي على العديد من العوامل، لذلك من الضروري تطوير رؤية واضحة عنه في الأردن من خلال تحديد المؤشرات المستخدمة لرصد وضعه على المستوى الوطني. ودعا مدير اتحاد المزارعين محمود العوران مجلس الأمن الغذائي إلى الإسراع في إقرار نظام الصندوق وفق ما جاء في خطة العمل، لتسريع تحقيق الأمن الغذائي، ومراعاة دعم البحث العلمي والتغير المناخي ومشاريع حصاد المياه.
“الأمن الغذائي”.. تأخر إقراره يثير تساؤلات حول ضرورته أو عدم ضرورته
– الدستور نيوز