.

هل تكفي القوائم الحزبية بتصريحات عامة بعيدا عن البرامج التي تؤثر على الناخبين؟

هل تكفي القوائم الحزبية بتصريحات عامة بعيدا عن البرامج التي تؤثر على الناخبين؟

دستور نيوز

عمان – امتلأت شوارع عمان والمحافظات بصور المرشحين سواء عبر قوائم محلية أو عامة (حزبية) يتنافسون للفوز بأحد المقاعد العشرين في مجلس النواب الذي ستجرى انتخاباته في العاشر من الشهر المقبل، إلا أن كل اللافتات التي نراها يومياً اكتفت بصور المرشحين وأسمائهم واسم القائمة، بكلمة أو كلمتين لا أكثر، بعيداً عن التطرق إلى قضايا المواطنين الملحة، أو طرح برامج انتخابية تتضمن حلولاً. مع بقاء 25 يوماً على موعد الصمت الانتخابي ويوم الاقتراع، اكتفت أحزاب وتحالفات لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة من أصل 25 قائمة حزبية مسجلة لخوض الانتخابات، تمثل 36 حزباً من أصل 38 حزباً مسجلاً لدى الهيئة المستقلة للانتخاب، بالإعلان عن برنامجها الانتخابي، وأبرز هذه الأحزاب حزب الميثاق الوطني وتحالف التيار الديمقراطي الذي يضم الحزبين الديمقراطي الاجتماعي والديمقراطي المدني وحزب العمل والحزب الوطني الإسلامي، فيما تستعد أحزاب أخرى، بحسب مصادرها، للإعلان عن برنامجها الانتخابي في الأيام المقبلة، وهي: إرادة، وجبهة العمل الإسلامي، وقائمة النهضة التي تضم تحالف حزب الشعب الديمقراطي وحزب البعث الاشتراكي، والحصاد، وحزب التقدم، وقائمة دربنا التابعة للحزب الشيوعي الأردني، وتيار الاتحاد الوطني، والعزم. ويخشى مراقبون وسياسيون أن تكتفي القوائم الحزبية ببيانات انتخابية عامة بعيدا عن البرامج التفصيلية، ويرون أن ما يتم طرحه (باستثناءات قليلة) هو شعارات عامة لا تدل على رؤية المرشح في القائمة العامة أو المحلية، ويرون غيابا للبرامج الانتخابية، مشيرين إلى أن هذا الغياب يكاد يكون ساحقا، وأن الكثير من الأحزاب لم تستوعب النهج الجديد. وتطرق رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات موسى المعايطة إلى هذا الخوف من خلال حث المرشحين على تقديم برامج انتخابية تتقاطع مع المسرح، وقال: “يجب على المرشح أن يقدم برنامجا يشجع المواطنين على التصويت له، رغم أن الحكومة والهيئة تقومان بحملات توعية لتشجيع المواطنين على التصويت، لكن المبدأ الأساسي هو أن تجذب الأحزاب المواطنين إلى صناديق الاقتراع من خلال إقناعهم بالبرنامج الذي تقترحه، وهذه مهمة الأحزاب”. وفي السياق ذاته، يرى النائب السابق والعضو الحزبي أمجد الخطاب أن انتشار صور المرشحين في مختلف أنحاء البلاد يؤكد النزعة الفردية، وكأن صورة المرشح تمثل قوة انتخابية لقائمته العامة، مشيرا إلى أن هذا التوجه لا يساهم إلا في إفشال الجهود الحزبية الجماعية التي تعتمد على برامج تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطن وتقديم رؤية شاملة لكافة القطاعات. ويرى أن من الأجدى للأحزاب أن تبرز هويتها وبرامجها ومسيرتها السياسية، وأن تعمل كمؤسسات حزبية على خلق واقع جديد يختلف عن الواقع السابق. ويتقاطع تصريح الخطاب مع دعوة وزيرة الشؤون السياسية والبرلمانية حديثة الخريشة، التي دعت الأردنيين إلى “تقييم البرامج السياسية والانتخابية التي ستعلنها الأحزاب بعد إعلان قوائمها الانتخابية، وأن يختار الناخب الحزب الذي يمثل طموحه وأولوياته في تنفيذ البرامج المتعلقة بمختلف القطاعات”. وفي هذا يدعو الوزير إلى التصويت على أساس برامجي. عملياً، وبحسب ما رصدته الدستور نيوز، أعلن تحالف التيار الديمقراطي الذي يضم الحزبين الديمقراطي الاجتماعي والديمقراطي المدني أمس، برنامجه الانتخابي، والذي تضمن تعديل القوانين المقيدة لحرية الرأي، مثل قانون الجرائم الإلكترونية والنشر وقانون مكافحة الإرهاب، وتنقية القوانين القائمة من كل أشكال التمييز ضد المرأة، وإقرار قانون حرية التنظيم النقابي، وبدء العمل لإقرار نظام التأمين الصحي الشامل، والتأمين ضد الأخطاء الطبية، وزيادة الإنفاق على الرعاية الصحية الأولية والمراكز الصحية الشاملة، وتشريع ربط معدل غلاء المعيشة بالزيادة الدورية للرواتب، وآخر لربط الحد الأدنى للأجور بالحد الأقصى للأجور في مؤسسات القطاع العام، وتعديل التوازن في الإيرادات الضريبية ليصبح متساوياً بين ضريبة الدخل وضريبة المبيعات، وفرض ضريبة على الأرباح الناتجة عن تداول الأصول الرأسمالية، وتنفيذ مشروع قناة البحرين من جانب واحد، والبدء في مشاريع كبرى للمياه والطاقة والنقل والمدن الجديدة، واستبدال نظام امتحانات الثانوية العامة “التوجيهي” والقبول الجامعي وإلغاء التعليم الموازي في الجامعات، وتقليص المسار الأكاديمي في التعليم الثانوي والجامعي لصالح المسار المهني، استعادة نقابة المعلمين بقانون جديد، وإلزام البلديات المجالس المحلية بخطة شاملة لاستخدام الأراضي، وتعتمد عادة محاسبة الأداء الحكومي على مؤشرين مترابطين: خفض البطالة وتحسين الدخول. أما حزب الميثاق الوطني، فقد أعلن أمينه العام العين محمد المومني قبل أيام برنامجه الذي تضمن 26 محوراً وحمل شعار «يداً بيد نحو توفير فرص العمل وتمكين الشباب والمرأة والضرائب العادلة وبناء الثقة بقوة الإيمان والقيم والعمل المخلص». وغطى البرنامج محاور منها: حق المواطن في العمل والمشاركة في الحياة الاقتصادية ومكافحة البطالة وضخ الدماء الشابة في شرايين الدولة ومؤسساتها وتمكين المرأة لتعزيز التنمية المستدامة ومكافحة الفساد وتحويل الاقتصاد غير الرسمي إلى رسمي لضمان العدالة والتنمية ودعم مشاريع الاستثمار والتنمية في المحافظات ودعم المناطق الحدودية لبناء اقتصاد وطني قوي ومزدهر وتعزيز القيم الدينية والأمن الغذائي وتنمية القطاع الزراعي والتركيز على القطاع الصناعي لبناء اقتصاد وطني قوي ومستدام وخلق تجارة مبتكرة لتحقيق الرخاء الدائم وتعزيز قطاع الطاقة وهو محرك رئيسي لدعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل والتركيز على قطاع السياحة والنقل والصحة والتعليم وتعزيز الحكم الرشيد وسيادة القانون ودعم القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وكان عنوان البرنامج الانتخابي للحزب الوطني الإسلامي (جاؤون لخدمة الوطن.. الأردن وطننا والعدل غايتنا)، فيما كان عنوان رؤية القائمة (مجتمع أردني قادر ورحيم ودولة ديمقراطية عصرية)، وكانت الرسالة (حشد وتنمية الطاقات لتحقيق الإصلاح الشامل القائم على المواطنة والكفاءة وفق نهج تدريجي تشاركي توافقي برامجي يرتكز على ثوابت الوطن). ويؤكد الحزب في برنامجه الانتخابي التزامه بالديمقراطية القائمة على التعددية وضمان حرية الاعتقاد والفكر والثقافة والرأي والتعبير واعتبار المواطنة أساساً للحصول على الحقوق وأداء الواجبات واعتبار الأسرة أساس المجتمع ومصدر بناء القيم والحفاظ عليها، ويركز على تحقيق الإصلاح الشامل التدريجي وتطوير النظام الداخلي لمجلس النواب بما يعزز نهج الحكومات البرلمانية ومنح الشباب والمرأة دوراً في العمل السياسي ودعم القضية الفلسطينية. وتضمن البرنامج أيضا عنوانين يتعلقان بالأمن والدفاع والاقتصاد، والأمن الغذائي والمائي، والزراعة، والإسكان والنقل، والتعليم والصحة. وجاء برنامج القائمة العامة لحزب العمل بعنوان “نحن الحل”، وتضمن 6 نقاط رئيسية هي: الاقتصاد الكلي، والأسرة، والعمال والمتقاعدين، والمكافحين، والشباب، والمرأة. وركزت نقطة الاقتصاد الكلي على أن الأردن منطقة اقتصادية خاصة، وبالتالي يجب أن تكون الرسوم وضرائب المبيعات منخفضة، فيما ركزت نقطة الأسرة على ضرورة توفير تأمين صحي شامل مجاني للمحتاجين الذين يقل دخلهم عن 500 دينار. ويخشى المحلل السياسي والنائب السابق هائل ودان الدعجة من عدم قدرة الأحزاب على الصمود ويعتقد أن البعض يريد استخدام العمل الحزبي لإعادة إنتاج نفسه من جديد للعودة إلى مواقع المسؤولية، ويشير إلى أن ما شاهده كان تجمعات وليس أحزابا، مشيرا إلى اندفاع البعض لدخول الانتخابات النيابية دون استعداد. وهكذا دخلت الحملات الانتخابية بلا برامج، ومن أجل رفع سقف التوقعات أو محاولة إقناع أنفسهم بأنهم جاهزون للمرحلة المقبلة، طرحوا خطابات أقرب إلى الشعارات والتصريحات خالية من أي أدوات أو آليات تجعلها قابلة للتطبيق، وكأنها تريد اجتياز محطة الحملة الانتخابية بأي وسيلة، فضلاً عن عجز بعضهم عن ملامسة الوتر الشعبي وإقناع المواطنين بأفكارهم وبرامجهم.

هل تكفي القوائم الحزبية بتصريحات عامة بعيدا عن البرامج التي تؤثر على الناخبين؟

– الدستور نيوز

.