.

“فتيات العائلة الكروشيه” هو تجسيد ل…

“فتيات العائلة الكروشيه” هو تجسيد ل…

دستور نيوز

عمّان – أصابع أحبّت الخيط والإبرة، ووجدت في السنارة والحياكة مهارة أتقنتها لتصنع أجمل دمى الكروشيه بشخصيات حقيقية تحمل أصواتها.. هكذا تابعت الشابة الأردنية سعاد بطيخة حلمها من خلال مشروع “بنات العائلة بالكروشيه” لصناعة الدمى. وفي لقاء خاص مع “الدستور نيوز”، أوضحت الشابة سعاد بطيخة (35 عاماً) من قرية كفر أسد في عروس الشمال بإربد، أنها بدأت مشروعها الريادي عام 2011، وبعد تخرجها من تخصص التربية المهنية، قررت أن تبدأ مشروعاً صغيراً لا يكلف سوى 5 دنانير، فاستغلت هذا المبلغ لشراء سنارة وبعض الصوف، وبدأت ببيع منتجاتها للمقربين منها. وأوضحت بطيخة أن موهبتها في الحياكة بدأت معها منذ الصغر، وكأي طفلة جذبتها السنارة والإبرة، فأحبتهما وتمسكت بهما، فاختارت دراسة التربية المهنية بدافع حبها للتريكو. ورغم أنها أنهت دراستها الجامعية وهي أم لطفلين، وتزوجت في سن مبكرة، إلا أنها لم تتخل عن شغفها بالحياكة. وتشير بطيخة إلى أنها أرادت منذ صغرها أن تكون مكتفية مالياً، فبدأت العمل في المحلات القريبة من منزلها، فهي تحب الاكتفاء الذاتي بطبيعتها. وتقول إن الطريق إلى إيجاد عمل سيكون طويلاً، لذا قررت البدء بمشروع يدر دخلاً ويجمع بين حبها وشغفها، ولهذا السبب اختارت أن تبدأ مشروعها في مجال الصوف، بحسب قولها. وتؤكد بطيخة أن مشروعها بدأ بفكرة بسيطة نابعة من حبها وشغفها بهذا العمل، وهو ما قادها إلى ما هي عليه اليوم. ففي البداية كانت تحيك الجوارب والشالات والقبعات باستخدام السنارة، ومع الوقت طورت مهاراتها وبدأت في إدخال منتجات جديدة إلى مجموعتها، وكانت حريصة على التعلم أكثر وأخذ الدورات وتصفح اليوتيوب لتعلم ومتابعة الكروشيه في اليابان تحديداً لمعرفة كل ما هو جديد وتعديله بما يتناسب مع الذوق الأردني. وتتذكر بطيخة أنه بعد مرور عام على إطلاق مشروعها، طلب منها مجموعة من أفراد عائلتها العمل معها في المشروع الصغير وتعليمهم الحرفة، ففعلت ذلك وبدأوا العمل معها بشكل بسيط، واستمرت بطيخة على هذا المسار حتى عام 2014، حيث قامت بتسويق منتجاتها عبر تطبيق واتساب ومن خلال عائلتها، وفي نفس العام أنشأت مجموعة خاصة على الفيسبوك باسم “بنات العائلة الكروشيه”، ثم بدأت بتنظيم المسابقات والترويج للمجموعة في كل مكان لزيادة عدد الزوار ونشر الوعي بمشروعها، وبفضل جهودها وصل عدد أعضاء المجموعة إلى 15 ألفًا في عام 2017. وتشير بطيخة إلى أن فكرة “بنات العائلة” لم تأت من فراغ، حيث بدأت هي المشروع ثم انضمت إليها بنات العائلة للعمل معها، مما جعلها تتمسك بهذا الاسم. وأضافت أنها سجلت مشروعها في السجل التجاري بنفس الاسم “بنات العائلة”، وأصرت على الحفاظ على هذه الهوية رغم التحديات التي واجهتها في مجالات الصناعة والتجارة بسبب الاسم. وأكدت أنها لن تتخلى عنه أبدًا، لأنه يمثل البداية التي انطلقت منها. ويعمل معها حتى الآن خمس فتيات من القرية، كما تقوم بتدريب فتيات جدد. وأعطت دورات كروشيه متخصصة مع مركز الأميرة بسمة ومنظمات دولية، وبلغ عدد المتدربات 25 متدربة من مختلف الأعمار. كما قامت بتدريب الأطفال على صناعة الدمى. وتشير بطيخة إلى أن فكرة الدمى بدأت معها في عام 2019، وكانت المرة الأولى عندما أنشأت صفحة على الانستجرام وأخرى على الفيسبوك، وكانت تنشر أنها تصنع دمى كروشيه لشخصيات كرتونية مشهورة، لكنها تلقت طلبًا من سيدة تريد حياكة دمية على شكل طفلها المتوفى، فقالت لها حينها إنها تستطيع أن تصنعها لها، وكانت هذه أول دمية لشخصية حقيقية، وكانت دمية بسيطة كما وصفتها. بعد ذلك قررت بطيخة إتقان الشخصيات بشكل أكثر دقة، فأخذت دورة عن بعد مع مدربة مصرية وطورت نفسها أكثر وأصبحت بارعة في تطريز العيون وزراعة الشعر، كما بدأت بصناعة الدمى الكبيرة، حيث كانت مهارة أعلى في التفاصيل. في عام 2021، وبعد انتشار دمى الكروشيه، وكثرة المنافسة في مجال عملها، بدأت تفكر في كيفية تطوير الدمى التي تصنعها لتبرز في ما تقدمه. تتذكر بطيخة أنها تفكر في كيفية تحريك دميتها، وتقول: “في النهاية أنا أعمل بالخيط، فكيف سيتحرك الخيط؟”، وظلت تجريب حتى وجدت أفضل طريقة، وهي عمل إطار سلكي تشكله بالكماشة وتضعه داخل الدمية، فيصبح من الأسهل تشكيلها باليد وتحريك جسمها. وبهذا أصبحت دمى الكروشيه التي تصنعها بطيخة مميزة ومختلفة عن غيرها. في عام 2023، كان هناك العديد من الفتيات المتنافسات اللواتي أضفن عامل الحركة إلى الدمى التي يصنعنها، فعادت وفكرت مرة أخرى بطريقة أخرى لتبرز، فالزبون في النهاية لا يهتم بطريقة عملها، بل بالشكل النهائي، حسب وصفها. من هنا، عادت لتفكر أنها يجب أن تفعل شيئًا مختلفًا عن الآخرين، فبدأت بفكرة وضع صوت داخل الدمية لمدة 6 أشهر تقريبًا، يشبه صوت الشخص المعني، ونجحت في ذلك. وأوضحت بطيخة أن الزبونة ترسل لها رسالة صوتية مدتها 30 ثانية على الواتس آب، فتأخذ هذا الصوت وتضعه داخل الدمية، وعندما تضغط على الزر يخرج الصوت، وهذا ما جذب اهتمامًا كبيرًا من الكثيرين. تتذكر بطيخة أنها في البداية لم تتلق الكثير من الدعم من المحيطين بها، حتى أن زوجها لم يصدق أن هذا المشروع سينجح. إلا أنها أصرت على المحاولة، وبعد عامين بدأت تنتج بشكل جيد، وحصلت على عائد مالي جيد، وأصبحت قادرة على المساعدة في مصاريف المنزل. وتتذكر بطيخة أن إصرارها ونجاحها كان لهما أثر على أبنائها، وهي اليوم أم لـ6 أبناء، وتعمل في هذا المجال منذ 13 عاماً، حيث سجلتها ابنتها الكبرى تقي في برنامج “مبتكرة الأردن” في مؤسسة نهر الأردن العام الماضي، وفازت بالمركز الأول وهي في سن 14 عاماً وحصلت على أعلى منحة، لتدرك أن هذا النجاح انعكس على أسرتها. وتشير بطيخة إلى أنها كانت تعمل في زاوية غرفة في منزلها، ولكن منذ بداية شهر أغسطس استأجرت منزلاً وأنشأت ورشة كاملة، وأحضرت ماكينات التصميم والحياكة والخياطة، وتسعى إلى إنشاء خط إنتاج جديد لمشروعها، والتوسع أكثر، وهذا ليس طموحها الأكبر، فالطموح أكبر من ذلك بكثير، بحسب قولها. وتقول بطيخة “بدأت بكرة صوف بدينار ونصف، وبعدها كان عندي رفين للصوف، واليوم عندي 4 خزائن في الحائط، نصفها ممتلئ بالصوف، وتبدأ بتنفيذ أي طلب يأتيها”، مشيرة إلى أن هناك إقبالاً كبيراً على الحرف اليدوية؛ لأن الناس يبحثون عما هو مميز ومصنوع خصيصاً لهم. أما حلم بطيخة الأكبر وطموحها فهو العمل في “ركن الكروشيه”، مشيرة إلى أنها أجرت دراسة جدوى لحلمها الذي تسعى لتحقيقه خلال 5 سنوات، لترى ماذا تفعل وما هي الخطوات التي يجب أن تمر بها، وذكرت أنه سيكون مكوناً من طابقين، الثاني يتسع لـ 20 سيدة للتدريب، والأول للإنتاج يتسع لـ 20 سيدة وعرض منتجاتهن، بالإضافة إلى بيع جميع أدوات الحرف اليدوية ومستلزماتها وموادها، وسيكون لها مكتب صغير في الركن لمتابعة العمل، وهو حلم سيكلفها 35 ألف دولار وستسعى لتحقيقه بجهد كبير. واختتمت بطيخة حديثها بالتأكيد على أن التحديات التي مرت بها لم تكن سهلة، مشيرة إلى أنها شاركت في العديد من البازارات والمعارض، ولم تبع فيها، وكل هذا لم يكسرها ولم تستسلم وعادت للوقوف، فهي متأكدة من أنها في المرة القادمة ستنجح وتحقق ما تريد، وهذا ما حصل معها، وتقول: “الإنسان لا يسقط إذا كان لديه القوة والقناعة في العمل الذي يقوم به”، لذا ستواصل السعي حتى لو سقطت، فهي لا تؤمن بالمستحيل.

“فتيات العائلة الكروشيه” هو تجسيد ل…

– الدستور نيوز

.