.

نتنياهو.. رحلة الخداع والتوسل..

دستور نيوز27 يوليو 2024
نتنياهو.. رحلة الخداع والتوسل..

ألدستور

قبل أيام قليلة من زيارة نتنياهو للكونغرس، صدرت ثلاثة قرارات مرت دون متابعة: الأول قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني. والثاني قرار الكنيست الصهيوني برفض إقامة الدولة الفلسطينية والتحلل الكامل من التزامات أوسلو تجاه الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، تمهيداً للإعلان عن ضمها لإسرائيل. والثالث إعلان بكين لإنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية. جاءت زيارة نتنياهو إلى واشنطن بعد عشرة أشهر من الحرب الإبادة التي شنتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي راح ضحيتها 40 ألف شهيد و100 ألف جريح، وتدمير البنية التحتية في القطاع بالكامل، واعتقال 10 آلاف فلسطيني في الضفة الغربية، والزحف الممنهج الهادف إلى تدمير الوطن الفلسطيني وتشريد مواطنيه، بدءاً من المنطقة (ج)، ثم المنطقة (ب)، بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأميركية، وعجز المؤسسات الدولية الكامل بسبب الضغوط الأميركية، والغياب المروع والمؤلم للدول العربية باستثناء الأردن، والصمت غير البريء لبعض الدول الأوروبية. أما جامعة الدول العربية فقد شُطبت من القاموس السياسي العربي والدولي، وأما العلاقات الأميركية العربية والتحالفات الاستراتيجية هنا وهناك فليس لها تأثير فعال على مجريات الأحداث. كل هذا جعل نتنياهو بغطرسته النازية يذهب إلى الكونغرس ليلقي خطاب حرب مليء بالخداع والكذب والتفاخر، ليقول للأميركيين: “أعداؤنا هم أعداؤكم”. ولكي تنتصر قوى الحضارة، يجب أن تبقى الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل متحدتين. هذا ليس صراع حضارات، بل صراع بين الهمجية والحضارة. نعم، إنه “عصر التفاهة”: إذا كان حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال همجية، فإن قتل الأطفال والنساء، وتدمير المستشفيات والمدارس والمرافق العامة بالأسلحة الأميركية، ومنع الماء والغذاء عن 2.3 مليون مواطن في غزة، وإنكار القوانين الدولية والإنسانية، هي الحضارة التي يدافع عنها نتنياهو. نعم، لم يجرؤ هتلر بنازيه البغيض على قول مثل هذا الكلام. يزعم نتنياهو أن ما تفعله إسرائيل ليس إلا دفاعاً عن الولايات المتحدة الأميركية، وهو “يقود الحرب لحماية الأميركيين ومصالحهم”. لقد استخدم نفس الكذبة الكبيرة التي يكررها دائماً، قائلاً إن انتصار حماس يعني انتصاراً لإيران وانتصاراً لحزب الله. ورغم امتناع عدد كبير من أعضاء الكونغرس عن حضور خطابه، وامتناع كامالا هاريس أيضا، فإنه يتظاهر بأنه بطل مزيف أمام المصفقين في الكونغرس أو شاغلي المقاعد، الذين صفقوا له 79 مرة في 54 دقيقة. ويعمل نتنياهو بكل الوسائل على إفشال المفاوضات لأنه يحاول إطالة أمد الحرب إلى ما بعد الانتخابات، على أمل فوز ترامب بالرئاسة والعودة إلى كونه الطفل المدلل للرئيس الأميركي الذي وافق على ضمه للقدس والجولان وتجاهل الحق الفلسطيني. والتحدي اليوم يواجه أربعة أطراف: أولا: الفصائل الفلسطينية. فقد وقعت أربعة عشر فصيلا، بينها حماس وفتح، على إعلان بكين في 24 يوليو/تموز في العاصمة الصينية لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وطنية تضم جميع الأطراف، فهل تلتزم الفصائل، وعلى رأسها حماس وفتح، بإعلان بكين وتخرج خلال أيام قليلة بحكومة توافق وطني؟ وبدون تكرار ما جرى بعد لقاء موسكو ولقاء الجزائر ولقاء القاهرة ولقاء الرياض وغيرها، فإن التحدي أمام الفصائل الفلسطينية هو أن تثبت أن الوطن الفلسطيني أهم من المكاسب الشخصية أو الفصائلية، وأن تدرك أن الفرصة الحالية التي تعززها التعاطف الشعبي العالمي في كل عواصم العالم، رغم ثمنها الباهظ من أرواح الأبرياء ودماء الشهداء وإنسانية المواطنين، هذه الفرصة إذا أضاعتها الفصائل أو الرئيس الفلسطيني لن تتكرر. ثانياً: الجانب العربي: من غير المعقول أن تستمر الحرب 290 يوماً دون أي تحرك عربي متماسك ومتفق عليه يجبر الولايات المتحدة على تغيير موقفها الداعم الأعمى للعدوان الصهيوني، ومن غير المعقول أن لا تدرك الدول العربية المخاطر الكارثية التي يمكن أن تتعرض لها إذا نجحت قوى الاستعمار الصهيوني في هزيمة المقاومة. ثالثاً: منظمات المجتمع المدني والأحزاب العربية، فما زال صوت هذه المنظمات ضعيفاً وخجولاً حتى في الضغط السياسي والقانوني والإنساني والمقاطعات الشعبية. رابعا: الالدستور نيوزي الذي يتطلب مخاطبة العالم لاظهار الوحشية الاسرائيلية الهمجية في مواجهة مساعي الفلسطينيين للتخلص من الاحتلال وتقرير مصيرهم بايديهم وباختيارهم الحر. نتنياهو يذهب الى واشنطن ليقرأ كذبته رقم 159 وفي نفس الوقت يتوسل للاميركيين ان يعطوه المزيد من الاسلحة والمزيد من الاموال والمزيد من الوقت لاستكمال حرب الابادة والتجويع التي اصبحت سفينة انقاذ سياسية له. لا بديل عن صمود الشعب الفلسطيني رغم المشقة والالم، ولا بديل عن وحدة الصف الفلسطيني بعيدا عن تعقيدات الماضي وتبجح الاعلام ومكائد اسرائيل والوعود الكاذبة هنا وهناك، ولا بديل عن الحراك الشعبي والرسمي والثقافي والاعلامي العربي لدعم ومساعدة والضغط على اسرائيل وحلفائها.

نتنياهو.. رحلة الخداع والتوسل..

– الدستور نيوز

.