دستور نيوز

عمان – بعد خطاب ناري احتوى على أطنان من الأكاذيب، أغلق بنيامين نتنياهو في الكونغرس الأميركي باب مفاوضات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة، بتأكيده استمرار حرب الإبادة مهما طال الزمن، ورفضه أي تسوية في الأفق، وسعى إلى تشكيل إدارة مدنية في غزة موالية للاحتلال في “اليوم التالي” للحرب. ورفض الفلسطينيون ما جاء في خطاب نتنياهو عندما عرض رؤيته لليوم التالي للحرب، وأكدوا أن العناصر الفلسطينية التي ستدير القطاع في نهاية الحرب يجب أن تكون مستعدة للعيش إلى جانب الكيان المحتل، أي يجب أن تكون موالية للاحتلال، حسب وجهة نظره. ويريد نتنياهو أن تكون غزة منزوعة السلاح، مقابل احتفاظ الاحتلال بالسيطرة الأمنية عليها، وهو ما يضمن استمرار العمليات العسكرية الصهيونية ضد القطاع حتى بعد انتهاء الحرب، بقوله: “نحن بحاجة إلى ضمان حرية العمل العسكري لضمان عدم تحول غزة إلى تهديد لـ”إسرائيل” مرة أخرى”، حسب زعمه. ومن هنا جاءت رؤية نتنياهو في إقامة حكومة مدنية لا تستهدف المقاومة للاحتلال، من أجل ضمان “استمرار السيطرة على غزة بأمان حتى اليوم التالي”، بحسب خطابه أمام الكونجرس للمرة الرابعة. ووضع نتنياهو عدوانه على غزة في سياق الحرب على ما اعتبره “وحشية”، عندما اعتبر حربه على القطاع حرباً للولايات المتحدة وانتصار قوات الاحتلال انتصاراً للأميركيين، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة فلسطينياً ودولياً. وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن وسط احتجاجات واستياء بين بعض المشرعين الأميركيين بشأن إدارة الحرب في غزة، في حين يواجه رئيس حكومة الاحتلال ضغوطاً داخلية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار في القطاع يسمح بتبادل الأسرى. كما تزامنت مع احتجاجات حاشدة لآلاف المؤيدين لفلسطين في شوارع واشنطن، مطالبين بإنهاء الحرب ووقف إمداد الكيان المحتل بالسلاح. يواصل الاحتلال حرب الإبادة ضد قطاع غزة، والتي أدت إلى استشهاد وإصابة نحو 140 ألف فلسطيني، بالتزامن مع تصعيد عدوانه في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، والذي أسفر عن 589 شهيداً، بينهم 142 طفلاً، واعتقال أكثر من 9700 فلسطيني منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وتدمير البنية التحتية في مخيمات جنين ونابلس وطولكرم، بحسب الرئاسة الفلسطينية. من جهتها، أدانت حركة حماس خطاب نتنياهو أمام الكونجرس الأميركي، ووصفته بالمليء بالأكاذيب. وقالت حماس في بيان لها أمس، إن نتنياهو لا يريد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيرة إلى أن خطابه مليء بالأكاذيب ولن ينجح في التغطية على الفشل في مواجهة المقاومة أو التغطية على جرائم الإبادة التي يرتكبها جيشه بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وأضافت حماس أن “الكونجرس الأميركي رحب بخطاب مجرم الحرب نتنياهو، الذي يكرر فيه الدعاية والأكاذيب التي نشرها قبل أكثر من 9 أشهر، والتي ثبت زيفها واستخدمت كذريعة لارتكاب جرائم وحشية بحق النساء والأطفال والشيوخ في غزة”. وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق في منشور على تطبيق “تيليجرام” إن “خطاب المجرم نتنياهو حفلة كذب واستهزاء بعقول العالم”. بدوره، قال القيادي في الحركة سامي أبو زهري إن الخطاب يدل على أن نتنياهو لا يريد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وأكد أن الخطاب “مليء بالأكاذيب ولن ينجح في التغطية على الفشل في مواجهة المقاومة أو التغطية على جرائم حرب الإبادة”. وأضاف أن التحالف مع نتنياهو من أي طرف كان هو “خيانة لدماء الشهداء”. من جهتها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس كان مليئا بالأكاذيب والافتراءات، وأنه أثبت في خطابه أن كيانه الهش يستمد وجوده من الحروب. وأضافت أن “أكاذيب نتنياهو بأن جيشه لم يقتل مدنيا واحدا في الهجوم على رفح تظهر استهزاءه بالعالم”، مؤكدة أن خطابه يظهر بوضوح أنه لا ينوي إنهاء عدوانه على غزة. وقال المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني ردا على خطاب نتنياهو إن “الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية هم الوحيدون الذين يمكنهم أن يقرروا من يحكمهم”. وأضاف أن “موقفنا الدائم هو أن الحل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”. وفي الكيان المحتل قال زعيم المعارضة يائير لابيد إنه “من العار أن يتحدث نتنياهو لمدة ساعة كاملة دون أن يقول إنه ستكون هناك صفقة بشأن الرهائن”. ووصفت رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي خطاب نتنياهو بأنه “أسوأ عرض قدمه شخصية أجنبية حظيت بشرف مخاطبة الكونجرس”. وأضافت أن “عائلات الرهائن تطالب بصفقة لوقف إطلاق النار وإعادة أبنائها، ونأمل أن يأخذ نتنياهو الوقت لتحقيق ذلك”. وقال السيناتور الأميركي المستقل بيرني ساندرز إن نتنياهو “ليس مجرم حرب فحسب، بل هو كاذب أيضا”، مضيفا أن الإسرائيليين “لا يريدون نتنياهو في منصبه، لذلك جاء إلى الكونغرس من أجل حملة”. وأشار ساندرز إلى أن جميع المنظمات الإنسانية تؤكد أن عشرات الآلاف من الأطفال يواجهون المجاعة بسبب حجب حكومة نتنياهو المساعدات عنهم. وقالت النائبة الديمقراطية الأميركية داليا راميريز إن نتنياهو “مجرم حرب، ولن يتوانى عن فعل أي شيء لتحقيق أجندته الشخصية”، مضيفة أن الولايات المتحدة يجب ألا تمول نتنياهو بدولار واحد لأنه يدفع نحو حرب إقليمية. وقال النائب الديمقراطي الأميركي جيمي جوميز إن خطاب نتنياهو “ناقص، وكذلك أفعاله منذ توليه منصبه، وأدعوه إلى الاستقالة فورا”. من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إنه حان الوقت للإدارة الأميركية والكونغرس أن يقولا لنتنياهو إنه يجب عليه وقف الحرب فورا، إذا كانت هناك إرادة أميركية حقيقية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، بدلا من إعطائه الفرصة لتضليل العالم المناهض للحرب. وشدد أبو ردينة على أن العالم يجب أن يجبر حكومة نتنياهو على وقف عدوانها على الشعب الفلسطيني، وبدون وقف إطلاق نار شامل في كافة الأراضي الفلسطينية فإن أي خطة توضع لليوم التالي للحرب لن ترى النور، ولن تنجح أي خطة دون موافقة الشعب الفلسطيني وقيادته. وأشار إلى أن الجانب الأميركي يجب أن يدرك أن دعمه الأعمى للاحتلال وتزويده بالسلاح والمال ووقوفه في وجه الشرعية الدولية يحمله مسؤولية الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني، لذا يجب أن يجبر سلطات الاحتلال على وقف عدوانه وجرائمه وحربه المجنونة قبل فوات الأوان. وفي السياق ذاته اعتبر الأمين العام لحزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي خطاب نتنياهو “مليئا بالأكاذيب” وأن الحضارة التي يدعيها هي في الحقيقة “انحطاط”. وقال البرغوثي في بيان له إنها “جلسة مخزية للكونغرس الأميركي لمجرم الحرب نتنياهو الذي يرتكب جرائم الإبادة والتطهير العرقي والعقاب الجماعي والتجويع”. وأضاف أن “الحضارة التي يدعيها نتنياهو ليست حضارة بل انحطاط مع قتل 48 ألف فلسطيني في غزة و17 ألف طفل وبتر أيدي وأرجل 1200 طفل فلسطيني وتشريد مليوني فلسطيني بعد هدم منازلهم”.
بخطاب مليء بالأكاذيب أمام الكونغرس، نتنياهو يغلق الباب أمام وقف…
– الدستور نيوز