ألدستور

العقبة – دفع برنامج تدريبي متخصص في الإرشاد السياحي البيئي مجموعة من فتيات العقبة للانخراط في مجال الإرشاد السياحي والبيئي الذي ظل خاضعاً لصورة نمطية تراه مقتصراً على الذكور والمساهمات، سعياً لترك “بصمة أنثوية” في هذا المجال من جهة، وإثراء مشهد التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة. وفي هذا البرنامج الذي أطلق عليه برنامج التدريب المتخصص في الإرشاد السياحي البيئي، والذي قادته “واحة أيلة” تجسيداً لاستراتيجيتها الاجتماعية بالتعاون مع الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية / مركز الأميرة بسمة للتنمية، كسرت الفتيات الصورة النمطية لعمل المرشد السياحي الذي ظل مقتصراً على الذكور في أغلب الأحيان، حيث تركن بصماتهن في صناعة السياحة كمرشدات سياحيات تلقين تدريبهن على أيدي خبراء أكاديميين من الجامعة الأردنية في العقبة. إن دور المرشد السياحي له أهمية كبيرة في نجاح الرحلة السياحية وإضفاء طابع حضاري عليها يرتكز على معرفة المعلومات والحقائق التي تثري ذاكرة السائح وثقافته العامة، وبالتالي تشكيل صورة متكاملة تجمع بين المشاهد الحية والمعلومات الموثقة والصحيحة عن المكان. كما حصلت 20 فتاة من محافظة العقبة على تدريب تأسيسي وتأهيلي متخصص في مواضيع السياحة البيئية لرفد القطاع السياحي بكفاءات متخصصة والمساهمة في تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، بعد دراسة الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، نفذته “واحة أيلة” والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية قبل سنوات، والذي ترك أثراً إيجابياً على المجتمع، كان آخرها برنامج التدريب التخصصي في مجال “الطين الحراري” والذي تخرج منه 20 فتاة مؤهلات لإطلاق مشاريعهن الريادية. وتهدف “واحة أيلة” من خلال البرنامج إلى دعم قطاع السياحة البيئية، ضمن جهودها في مجال الاستدامة ونشر الثقافة البيئية، وزيادة مساهمة المرأة في القطاع السياحي، وسد النقص في الكفاءات العاملة في الإرشاد، بما ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي وتنويع المنتج السياحي في العقبة، بالإضافة إلى المهارات الرئيسية في قطاع السياحة البيئية، حيث نفذ البرنامج تدريبات عملية وجولات تعريفية بالتعاون مع الأنشطة العاملة في قطاع السياحة والضيافة لضمان الاستفادة المرجوة للخريجين. وتقول سادن قديسات إحدى هؤلاء الفتيات إنها “كافحت للعمل في مجال تطمح للعمل فيه وهو الإرشاد السياحي والبيئي، خاصة وأن الكثير من الناس ينظرون إليه على أنه عمل ذكوري، ولا مكان للمرأة فيه، حيث تمكنت من اجتياز الدورة التخصصية التي تقام لأول مرة في العقبة”، مؤكدة أنها “ستعمل مستقبلاً على تعزيز منطقة المثلث الذهبي التي تعكس تاريخ الثقافة والحضارة الأردنية بأنماطها السياحية المختلفة بشكل حقيقي بعيداً عن التجمعات السياحية التجارية المعتادة”. أما المرشدة السياحية البيئية رهام العمرين فتؤكد أنها “ليست وحدها في هذا المجال، بل هناك العديد من الفتيات الأخريات اللواتي بدأن العمل على الترويج لمدينة العقبة بمكوناتها السياحية المختلفة وحضارة وادي رم والبتراء العريقة في التاريخ، من خلال تزويد السياح بالمعلومات ومرافقتهم إلى الأماكن السياحية المختلفة”. من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة واحة أيلة للتطوير المهندس محمد أبو زيد، إن “السياحة البيئية أصبحت من أهم أولوياتي، حيث أصبحت من أهم أولوياتي”. وقال مدير عام أيلة سهل دودين “إن هذا التدريب لدفعة جديدة من المتدربات بالتعاون مع مركز الأميرة بسمة، في قطاع سياحي متخصص يدعم جهود أيلة في مجال السياحة البيئية وتمكين الفتيات في الإرشاد السياحي وإظهار قدراتهن في هذا القطاع الحيوي”، مشيراً إلى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع أيلة ومركز الأميرة بسمة في مجالات التدريب والتأهيل التي حققت قصة نجاح طويلة وفتحت آفاقاً جديدة لبرامج المسؤولية الاجتماعية التي ترتكز عليها أيلة في قطاعات الشباب والتدريب المهني والاستدامة”. وأكد دودين أن “برنامج التدريب يعكس جهود أيلة في مجال التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال التأهيل والتدريب النوعي الذي يلبي الاحتياجات الاقتصادية بالتعاون مع شركاء ذوي خبرة طويلة في القطاعات، إيماناً بالعمل الجماعي وتحديد احتياجات القطاعات ذات الأولوية”. إلى ذلك، قال مدير مركز الأميرة بسمة للتنمية في العقبة المهندس محمد أبو زيد “إننا في أيلة نعمل على توفير برامج تدريبية نوعية تلبي الاحتياجات الاقتصادية بالتعاون مع شركاء ذوي خبرة طويلة في القطاعات، إيماناً منا بالعمل الجماعي وتحديد احتياجات القطاعات ذات الأولوية”. وأكدت مديرة مشروع واحة أيلة المهندسة آية الكلالدة أن “هذا الإنجاز النوعي الكبير في العقبة يحقق الأهداف التي تجمع واحة أيلة ومركز الأميرة بسمة في تعزيز التنمية البشرية وتأهيل الكوادر المتخصصة، ما يسهم في التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمشاركات في البرنامج وتحفيزهن على المساهمة في تلبية احتياجات التنمية”، مشيرة إلى أن “البرنامج كان له أثر إيجابي واسع في توفير فرص عمل للسيدات في المناطق الأقل حظاً وتحفيزهن على المشاركة الاقتصادية والاستفادة من الفرص المواتية وتغطية احتياجات سوق العمل والترويج لمواقع السياحة البيئية في العقبة”.
العقبة.. فتيات يكسرن “الصورة النمطية” من خلال العمل في مجال الإرشاد السياحي…
– الدستور نيوز