دستور نيوز

عمان – قال السفير الصيني في عمان تشين تشوان دونغ إن الأردن شريك استراتيجي للصين ويتقاسم البلدان نفس مفاهيم التنمية ويسعيان بشكل مشترك لتعميق الإصلاح. وأضاف السفير الصيني بمناسبة انعقاد الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني في بكين مؤخرا والتي فتحت آفاقا جديدة وواسعة للتعاون بين الصين والعالم، أن الأردن يعمل على إصلاحات شاملة للتحديث السياسي والاقتصادي والإداري بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، مشيرا إلى أن بلاده تتخذ خطوات استراتيجية لمواصلة تعميق الإصلاح وتعزيز التحديث، وفتحت آفاقا أوسع للتعاون العملي والمنفعة المتبادلة بما يعود بالنفع على الشعبين. واعتبر أن التعاون بين الصين والأردن والدول العربية نموذج للتعاون جنوب-جنوب، مشيرا إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينج طرح “الثمانية إجراءات المشتركة” في القمة الصينية العربية الأولى و”المعادلات الخمس للتعاون” في الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي هذا العام من أجل تسريع بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك. وأشار إلى أن الصين كانت ثاني أكبر شريك تجاري للأردن وأكبر مصدر للواردات لسنوات عديدة، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية في عام 2023 حوالي 5.8 مليار دولار، مشيرا إلى أنه هذا العام، بسبب الصراعات الإقليمية، تباطأ نمو التجارة الثنائية، لكنه انتعش بشكل كبير في الربع الثاني، حيث زادت التجارة في مايو بنسبة 10 في المائة عن الشهر السابق. وقال إنه في نوفمبر من العام الماضي، وقعت الحكومتان مذكرة تفاهم بشأن بناء “الحزام والطريق” بشكل مشترك، مما يشكل زخما سياسيا مهما للتعاون بين البلدين. وأضاف أن الصين قامت خلال السنوات الأخيرة بتعاون عميق مع الأردن في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتصنيع وغيرها، وأصبحت مؤسسة الاستثمار الصينية أكبر مساهم في شركة البوتاس العربية، ما رفع إنتاج البوتاس ومبيعاته وأرباحه إلى مستويات قياسية. وأشار إلى أن مشروع توليد الطاقة من الصخر الزيتي في العطارات الذي شاركت الشركة الصينية في الاستثمار والتطوير فيه، ومصنع السيراميك في الكرك الذي استثمرت فيه الشركة الصينية، وفرا العديد من فرص العمل المحلية. كما تم الانتهاء في شهر مايو الماضي من الجزء الرئيسي من مشروع تطوير وتأهيل طريق السلط- العارضة، بتمويل من منحة صينية وتنفيذ شركات صينية وأردنية، لتحسين ظروف النقل واللوجستيات المحلية، فيما بدأ مصنع ملابس جديد باستثمار صيني الإنتاج في العقبة. وأشار إلى أن السفارة الصينية في الأردن قامت العام الماضي بتبسيط إجراءات التأشيرة، والتي تشمل إلغاء طلبات المواعيد، وتقليص محتويات نموذج الطلب، والإعفاء التدريجي من بصمات الأصابع، وتخفيض رسوم التأشيرة، وغيرها. وأضاف أنه في المستقبل سنعمل على استكشاف سبل تسهيل تبادل الأفراد، من أجل تشجيع المزيد من الأصدقاء الأردنيين على ممارسة الأعمال والسفر إلى الصين للسياحة، مشيرا إلى أنه ناقش مؤخرا التعاون مع وزير السياحة مكرم القيسي لجذب المزيد من السياح الصينيين إلى الأردن. وقال “نتطلع إلى أن تكون الصين والأردن دائما صديقين مقربين على طريق الإصلاح وشريكين عزيزين على طريق التنمية، ومواصلة تبادل الخبرات، وتعزيز توافق استراتيجيات التنمية، وبناء الحزام والطريق بشكل مشترك بجودة عالية، واستكشاف إمكانات جديدة في الذكاء الاصطناعي والتصنيع والطاقة الجديدة والسياحة والزراعة الحديثة وتجارة المنتجات الزراعية والتعليم المهني، وتعزيز التنمية المشتركة مع علاقات اقتصادية وتجارية أقوى، وتعزيز التبادلات الشعبية والتبادلات الثقافية والشعبية الأوثق، والتقدم جنبا إلى جنب في مسيرة التحديث الجديدة”. وقد قدم السفير نتائج الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية العشرين للحزب الشيوعي الصيني التي عقدت في بكين في الفترة من 15 إلى 18 يوليو، وأهمها مراجعة واعتماد وثيقة البرنامج التاريخية “قرار اللجنة بشأن تعزيز الإصلاح الشامل المتعمق لتعزيز تحديث الصين”. وأضاف أن نتائج الدورة كانت شاملة، حيث تضمن قرار اللجنة إصلاحات شاملة في جميع المجالات والجوانب، بما في ذلك: بناء نظام اقتصاد السوق الاشتراكي رفيع المستوى، وتحسين النظام والآلية الدافعة للتنمية الاقتصادية عالية الجودة، وتشكيل نظام وآلية دعم الابتكار الشامل، وتحسين نظام وآلية الحوكمة الاقتصادية الشاملة، وتحسين نظام وآلية التنمية الحضرية والريفية المتكاملة، وتحسين نظام وآلية الانفتاح رفيع المستوى على العالم الخارجي، وتعزيز النظام المؤسسي للديمقراطية الشعبية الكاملة، وتحسين نظام الحوكمة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وقال إن النتائج تضمنت أيضًا تعميق إصلاح الأنظمة والآليات في القطاع الثقافي، وتحسين النظام المؤسسي لضمان وتحسين معيشة الشعب، وتعميق إصلاح نظام الحضارة الإيكولوجية، ودفع تحديث نظام الأمن الوطني وقدرته على الحماية، ومواصلة تعميق إصلاح الدفاع الوطني والجيش، ورفع مستوى قيادة الحزب في تعزيز تعميق الإصلاح الشامل لدفع التحديث على الطريقة الصينية. وأشار إلى أن القرار يحتوي على أكثر من 300 إجراء إصلاحي مهم، تهدف جميعها إلى تعميق إصلاحات النظام ومؤسسات الدولة. ويؤكد “القرار” على أهمية تعزيز منهجية الإصلاحات وتكاملها وتآزرها وزيادة فعاليتها الشاملة، مع كون الضمانة الأساسية لكل ذلك هي الالتزام بالقيادة المركزية والموحدة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. وأضاف أن القرار الذي أصدرته اللجنة تميز بعمقه، مشيرًا إلى أن الرئيس شي جين بينغ أشار إلى أن الإصلاح والانفتاح خطوة حاسمة في تحديد مصير الصين. وأوضح أن الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني، التي عقدت في عام 1978، بدأت عملية الإصلاح والانفتاح في الصين، بينما أخذت الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب، التي عقدت في عام 2013، زمام المبادرة لأول مرة لتعميق الإصلاح بشكل شامل، حيث بدأت رحلة جديدة للتخطيط للإصلاحات وتنفيذها بطريقة شاملة ومنهجية. وأضاف: “لأكثر من 10 سنوات، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب في حل مشاكل التنمية بأفكار ووسائل الإصلاح، ونجح في اختراق قيود المفاهيم الإيديولوجية، وكسر حواجز المصالح الراسخة، واختراق المياه العميقة، وتحقيق التحول من الإصلاح الجزئي إلى الإصلاح الشامل والمتعمق. وتم إرساء الأطر الأساسية في مختلف المجالات، وأصبح الإصلاح الراية الواضحة للحزب وإجماع كل الشعب الصيني، حتى تتمكن الصين من تولي زمام المبادرة في التغيرات في الوضع الدولي”. وأضاف أن هذه الدورة هي استمرار لتعميق الإصلاح الشامل في الصين. وفي مواجهة الأوضاع الدولية والمحلية المعقدة، وفي مواجهة جولة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي، يتعين على الصين أن تضع الإصلاح في مكانة أكثر بروزًا. لذلك، حدد “القرار” الهدف العام المتمثل في مواصلة تعميق الإصلاح الشامل، وهو ما يتماشى مع الهدف الذي حددته الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الثامنة عشرة للحزب الشيوعي الصيني. وقال إن الأهداف العامة لتعميق الإصلاح الشامل هي تحسين وتطوير نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، ودفع تحديث نظام حوكمة الدولة وقدرة الحوكمة. وبحلول عام 2035، سيتم الانتهاء من بناء نظام اقتصاد السوق الاشتراكي رفيع المستوى، وسيكون نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية أكثر اكتمالاً، وسيتم تحقيق تحديث نظام حوكمة الدولة وقدرة الحوكمة والتحديث الاشتراكي، مما يضع أساسًا متينًا للبناء الشامل لدولة اشتراكية حديثة قوية بحلول منتصف هذا القرن. وأضاف: “لذلك، فإن تعميق الإصلاح الشامل سيوفر زخمًا وضمانًا مؤسسيًا للتحديث على الطريقة الصينية، وسيكون له تأثير عميق على التنمية المستقبلية للصين”. وأشار إلى أن أحد أبرز مخرجات الدورة هو الانفتاح على العالم الخارجي، وهي السياسة الأساسية للصين، مشيرا إلى أن الإصلاح والانفتاح يكملان بعضهما البعض، وتعزيز الإصلاح والتنمية من خلال الانفتاح هو ممارسة ناجحة للصين، مشيرا إلى أن الرئيس شي جين بينغ أكد مرارا وتكرارا أن “باب الصين للانفتاح لن يغلق، بل سينفتح على نطاق أوسع”. – (صالح الخوالدة – (بترا))
خطوات الإصلاح الأردنية والصينية فتحت آفاقاً أوسع للتعاون…
– الدستور نيوز