.

الماس من التكوين الطبيعي إلى التميز الصناعي كل ما تحتاج إلى معرفته

دستور نيوز19 يوليو 2024
الماس من التكوين الطبيعي إلى التميز الصناعي كل ما تحتاج إلى معرفته

ألدستور

ما هو تأثير الماس على ديناميكية الصراعات والحروب الدولية؟ كثيراً ما يرتبط الماس في أذهان الناس بالثروة والأناقة والرفاهية، فهو يتمتع بلمعان مبهر، إلا أن معظم هذا الحجر الكريم المستخرج يستخدم لأغراض صناعية بالدرجة الأولى، وقد يكتشف الباحث في كبار منتجيه وطريقة استخراجه وتصنيعه حقائق مذهلة. يعتبر الماس من أقسى وأقوى المواد على وجه الأرض، وكلمة “الماس” مشتقة من الكلمة اليونانية القديمة “أداماس” (ἀδάμας) والتي تعني “غير قابل للتدمير” أو “لا يقهر”، وهو ما يعكس صلابة الماس الفريدة. التمييز بين الماس الطبيعي والصناعي: للتمييز الدقيق بين الماس الطبيعي والصناعي، غالباً ما يكون من الضروري استخدام مجموعة من الاختبارات المتقدمة والأدوات المتخصصة، ومن الأفضل دائماً اللجوء إلى خبراء معتمدين ومختبرات متخصصة في الأحجار الكريمة للحصول على تقييم دقيق. يتكون الماس الطبيعي من الكربون النقي على عمق حوالي 100 ميل تحت سطح الأرض. صورة توضح طبقات الأرض حيث تتكون الماسات في الطبقة المعروفة بالغطاء العلوي (السحابة). تتم عملية تكوين الماسات على مدى ملايين (أو حتى مليارات) السنين داخل الصخور المنصهرة في عباءة الأرض، حيث يمكن العثور على الكميات المناسبة من الضغط والحرارة لتحويل الكربون إلى ماس. ثم يتم نقل الماسات بواسطة تدفقات الحمم المنصهرة إلى سطح الأرض حيث يتم استخراجها وتحويلها إلى الأحجار الكريمة التي نستخدمها في صناعة المجوهرات. أما الماس الصناعي، فهناك طريقتان لتصنيعه في المختبر، وكلاهما يستخدمه مصنعو الماس. الطريقة الصناعية الأولى تُعرف باسم “الضغط العالي ودرجة الحرارة العالية” أو HPHT باختصار. هذه الطريقة هي الأقرب إلى عملية إنتاج الماس التي تحدث بشكل طبيعي داخل الأرض، وتتضمن تعريض الجرافيت (المصنوع من الكربون النقي) للحرارة والضغط الشديدين. وقال راتان ساجان، أحد كبار تجار الألماس، لـ«أخبار الآن» إن الألماس الطبيعي والصناعي متشابهان كيميائياً وفيزيائياً في كثير من النواحي، لكن الاختلاف بينهما يكمن في المقام الأول في أصلهما وتركيبهما وكيفية إنتاجهما. وأضاف أن الإمارات والشرق الأوسط والهند والصين ليست أسواقاً للألماس الصناعي، حيث تطورت هذه الأسواق منذ مئات السنين. وفي آلة الضغط العالي والحراري العالي، يتم استخدام قطع صغيرة من المعدن لضغط الجرافيت حيث يتم صدمه بنبضات كهربائية قوية. وتستغرق هذه العملية بضعة أيام فقط وتنتج ألماساً عالي الجودة. ولكن للأسف، هذا النوع من الألماس الصناعي ليس نقياً مثل الألماس الطبيعي، حيث يمكن لبعض المحاليل المعدنية المستخدمة في تشكيل الألماس أن تختلط مع الجرافيت. أما الطريقة الثانية لإنتاج الألماس فتسمى الترسيب الكيميائي للبخار، وتنتج هذه الطريقة ألماساً أكثر نقاءً من الألماس الموجود في الطبيعة. ويتم الترسيب الكيميائي للبخار بوضع قطعة من الألماس في حجرة ذات ضغط منخفض، حيث يتم معالجتها بالغاز الطبيعي تحت شعاع ميكروويف. عندما ترتفع درجة حرارة الغاز إلى حوالي 2000 درجة، تسقط عناصر الكربون على الماس وتلتصق به. باستخدام هذه العملية، يمكن للمصنعين إنتاج لوح مثالي من الماس بين عشية وضحاها. قد يكون التمييز بين الماس الطبيعي والصناعي معقدًا في بعض الأحيان ويتطلب أدوات وتقنيات متقدمة. فيما يلي بعض الطرق التفصيلية للتمييز بينهما: 1. الشوائب والوضوح: غالبًا ما يحتوي الماس الطبيعي على شوائب داخلية أو عيوب طبيعية تشكلت على مدى ملايين السنين. يمكن أن تشمل الشوائب بلورات صغيرة من معادن أخرى أو خطوط أو فقاعات صغيرة. صورة لماسة تحت المجهر تحتوي على شوائب داخلية وعيوب طبيعية تشكلت على مدى ملايين السنين قد يحتوي الماس الصناعي على شوائب صناعية مختلفة، مثل المعدن المستخدم في عملية HPHT أو أنماط معينة من الشوائب الناتجة عن عملية CVD. عادة ما تكون هذه الشوائب منتظمة ويسهل على الخبراء التعرف عليها. 2. نمو البلورات: يظهر الماس الطبيعي نمط نمو بلوري طبيعي مع هياكل معقدة وغير منتظمة. يظهر الماس الصناعي أحيانًا أنماط نمو غير طبيعية أو منتظمة للغاية، والتي يمكن رؤيتها تحت المجهر. صورة لماسة صناعية تظهر أنماط نمو غير طبيعية ومنتظمة للغاية 3. الفلورسنت: قد تظهر الماسات الطبيعية مستويات متفاوتة من الفلورسنت عند تعرضها للضوء فوق البنفسجي. غالبًا ما تظهر الماسات الصناعية فلورسنتًا أزرق أو أصفر مميزًا تحت الضوء فوق البنفسجي. يمكن أن تكون الفلورسنت مختلفة بشكل كبير عن الماس الطبيعي. 4. التحليل الطيفي: مطيافية رامان: تستخدم لتحليل البنية الجزيئية. يمكن أن يظهر الماس الطبيعي والصناعي اختلافات في الأطياف. مطيافية الأشعة تحت الحمراء (IR): تكشف عن الشوائب والهياكل الداخلية التي تختلف بين الماس الطبيعي والصناعي. 5. اختبار النيتروجين: تحتوي الماسات الطبيعية على شوائب نيتروجينية طبيعية. عادةً ما يحتوي الماس الصناعي على نيتروجين أقل أو يكون له أنماط توزيع مختلفة للنيتروجين. 6. تحليل الفسفورية: قد يتوهج الماس الصناعي لفترة أطول تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية طويل الموجة (الفسفورية) من الماس الطبيعي. 7. الشهادة والمصادقة: احصل على شهادة من مختبر معتمد مثل GIA (المعهد الجيولوجي الأمريكي) أو IGI (المعهد الدولي للأحجار الكريمة) أو AGS (الجمعية الأمريكية للأحجار الكريمة). تحتوي الشهادات على معلومات مفصلة حول مصدر الماس وكيفية صنعه. صورة لماسة وردية طبيعية على شكل شفاه 8. استخدام الفحص المجهري: يمكن أن يكشف فحص الماس تحت مجهر عالي الطاقة عن خصائص نمو البلورات والشوائب التي تختلف بين الماس الطبيعي والصناعي. 9. استخدام أدوات تحديد الأحجار الكريمة: اختبار التوصيل الحراري: يمكن أن يظهر الماس الطبيعي والصناعي نفس نتائج الاختبار، ولكنه يمكن أن يساعد في استبعاد الأحجار الأخرى مثل الزركونيا المكعبة. اختبار التوصيل الكهربائي: قد يظهر الماس الطبيعي عالي النقاء مستويات مختلفة من التوصيل الكهربائي عن الماس الصناعي. 10. اختبار الجاذبية النوعية: قد يكون هناك اختلاف طفيف في الجاذبية النوعية بين الماس الطبيعي والصناعي، ولكن هذا الاختلاف غالبًا ما يكون صغيرًا ويصعب قياسه بدقة بدون معدات متخصصة. تشكل الماس الطبيعي ونقله من أعماق الأرض عندما يتم نقل الماس إلى السطح، يمكن أن يتغير شكله وحجمه بسبب عوامل بيئية مختلفة مثل البراكين والأنهار والتآكل. وقد يصبح الماس أصغر حجمًا وأكثر ليونة بسبب احتكاكه بالصخور والرواسب الأخرى أثناء نقله بالمياه. وقد ينكسر أو يتفتت بعض الماس إذا كانت الظروف قاسية جدًا. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه العوامل، لا يزال الماس يحتفظ بصلابته الفريدة التي تجعله مميزًا وقيمًا. تشكل الماس ونقله من أعماق الأرض إلى سطحها عملية معقدة وطويلة الأمد يمكن شرحها بمزيد من التفصيل على النحو التالي: 1-تشكل الماس في أعماق الأرض العمق والضغط ودرجة الحرارة: يتكون الماس على عمق 150 إلى 200 كيلومتر تحت سطح الأرض، حيث تصل درجات الحرارة إلى حوالي 1200 درجة مئوية، ويصل الضغط إلى 50 كيلوبار. الكربون: يتكون الماس من الكربون النقي، وفي ظل هذه الظروف القاسية، ترتّب ذرات الكربون بطريقة معيّنة تمنح الماس صلابته الفريدة. 2- نقل الماس إلى السطح الثورات البركانية: تنقل الثورات البركانية العنيفة الماس من أعماق الأرض إلى سطحها، وتُعرف الصخور البركانية التي تحتوي على الماس باسم “الكيمبرلايت” و”اللامبرويت”. المسار البركاني: أثناء الثورات البركانية، يتم دفع الماس بسرعة عبر الأنابيب البركانية، وهي قنوات تصل من أعماق الأرض إلى سطحها. 3- التغيرات الطبيعية على السطح التآكل: بعد وصول الماس إلى السطح، تتعرض الصخور التي تحتوي على الماس للتآكل بفعل الرياح والمياه. النقل بالمياه: يمكن للأنهار والجداول أن تنقل الماس لمسافات طويلة، وخلال هذه العملية، قد يتغير شكل وحجم الماس بسبب الاحتكاك بالصخور والجسيمات الأخرى. الصقل الطبيعي: يمكن أن يصبح الماس أكثر ليونة أثناء انتقاله عبر المياه والأنهار، لكنه لا يزال يحتفظ بصلابته الأساسية. التدمير الجزئي: في بعض الأحيان، إذا كانت الظروف قاسية جدًا، يمكن أن تتلف الماسات أو تتحطم، خاصة إذا تعرضت لضغط شديد أو صدمات قوية. 4- التعدين والاستخراج صورة توضح استخراج الماسات وتعدينها (نيوز ناو) التعدين التقليدي: يوجد الماس في رواسب الطين والحصى في قيعان الأنهار أو في الأماكن التي كانت توجد بها أنهار قديمة. التعدين الصناعي: يستخدم التعدين الصناعي معدات وآلات متطورة لاستخراج الماس من الكمبرليت واللامبرويت. هذه العملية الطبيعية المعقدة والطويلة هي ما يجعل الماس مادة نادرة وقيمة، حيث يظل صلبًا وجميلًا على الرغم من الرحلة الشاقة التي يخوضها. ترتبط عمليات استخراج الماس أيضًا بالظروف الإنسانية القاسية، مثل عمالة الأطفال واستغلال القاصرين في ظروف عمل سيئة، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل أكبر في بعض الدول الأفريقية المنتجة للماس.

الماس من التكوين الطبيعي إلى التميز الصناعي كل ما تحتاج إلى معرفته

– الدستور نيوز

.