.

اراء و اقلام الدستور – هل تصبح مذكرة التفاهم هي الاتفاقية النهائية بحد ذاتها؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ 4 دقائق
اراء و اقلام الدستور – هل تصبح مذكرة التفاهم هي الاتفاقية النهائية بحد ذاتها؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

لقد نسي سام

الاثنين 6 يوليو 2026 – 09:21

المصدر: الشرق الأوسط

مضى نحو 3 أسابيع على مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، دون أن يشير مسار المفاوضات الجارية إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي. وهو ما يعيد إلى الواجهة مصير هذا المسار، بعد انقضاء مهلة الستين يوما التي حددتها المذكرة للتفاوض على اتفاق. وإذا كان من الممكن تمديد المهلة إلى أجل غير مسمى، وكانت تكلفة الانسحاب من المفاوضات تعني عملياً العودة إلى الحرب، فهل تتحول مذكرة التفاهم – بحكم الأمر الواقع – إلى الاتفاق نفسه؟

مثل هذا الاحتمال من شأنه أن يعمق القلق. خاصة بين الشركاء الإقليميين، رغم أن بعضهم لا يزال يعول على واشنطن لإعادة النظر في بعض تنازلاتها، بما يخفف من تلك المخاوف.

وهناك دافع لمزيد من الاهتمام بتعزيز الدفاعات الإقليمية، وتنويع الممرات التجارية بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية، وخاصة مضيق هرمز وباب المندب. ومن المرجح أن يؤدي هذا إلى زيادة وتيرة الاستثمار في التسلح وتطوير البنية التحتية.

إن تداعيات تمديد مهل التفاوض دون أفق زمني تتجاوز عملية التفاوض نفسها، وتشمل عدداً من الملفات الأكثر حساسية.

وتنص المذكرة على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا لمدة ستين يوما، مع ضمان حرية مرور السفن دون رسوم عبور. وبعد انقضاء هذا الموعد النهائي، ستبدأ إيران محادثات مع سلطنة عمان ودول الخليج بشأن إدارة المضيق و”الخدمات البحرية”. ومن شأن هذا الترتيب أن يكرس دورا غير مسبوق لطهران في إدارة هذا الممر، ويفتح الباب أمام إعادة تحديد آليات إدارة الممرات البحرية الدولية وفقا لتوازن القوى الإقليمي. ليس وفق القواعد الدولية المنظمة للملاحة، وهو ما يشكل سابقة خطيرة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن مذكرة التفاهم لا تنص على التخلص من مخزون إيران الحالي من اليورانيوم العالي التخصيب؛ بل يشير فقط إلى إمكانية خفض نسبة تخصيبه داخل إيران، على أن تتم مراقبة هذه العملية من قبل جهة أو جهات لم يتم تحديدها بعد.

ولم تتناول المذكرة برنامج الصواريخ الباليستية، وهو الملف الذي تؤكد إيران أنه غير قابل للتفاوض على الإطلاق. ولم تظل أنشطة عملاء إيران في المنطقة خارج جدول أعمال المفاوضات فحسب؛ بل إن البند الأول منه ربط معالجة الملفات الواردة فيه بوقف إطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيل غير المشروط من أراضيه، بما يوفر الحماية لحزب الله.

إن قبول واشنطن ربط عملية التفاوض بشأن مضيق هرمز وقضايا أخرى بلبنان يمثل خطأ استراتيجيا. أولوية طهران ليست حماية لبنان. بل إنقاذ حزب الله. إذا كان المسؤولون الأميركيون يريدون حقاً حماية الحكومة اللبنانية والحفاظ على أي أمل في استعادة سيادة الدولة، فعليهم ألا يستجيبوا للمطلب الإيراني الذي يجعل معالجة القضايا الواردة في مذكرة التفاهم مشروطة بالحفاظ على وقف إطلاق النار في لبنان. وهذا الشرط – بحسب التوجه الإيراني – يعني وقف الحرب، وإعطاء «الحزب» فرصة لإعادة بناء قدراته بدلاً من نزع سلاحه، بالتوازي مع الضغط من أجل الانسحاب الإسرائيلي.

ولتجنب كل هذه السيناريوهات، سيتعين على الولايات المتحدة استخدام أدوات الضغط التي أكد كل من الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس مرارًا وتكرارًا أنها لا تزال في متناول واشنطن. إلا أن ترامب نفسه، من خلال تصريحاته المتكررة، يوجه رسائل معاكسة، مما يضعف مصداقية استخدام هذه الأدوات.

ويبدو أن نهج إدارة ترامب يرتكز على افتراض أن رغبة إيران في التكامل الاقتصادي قد تجعلها دولة مختلفة. لكن هذا الافتراض يتجاهل ترسيخ أيديولوجية النظام وصورته. وفي حين يعتقد العديد من المراقبين أن تخفيف العقوبات يصب في مصلحة الشعب الإيراني، فمن المرجح أن تكون هذه المكاسب محدودة. لأن جزءاً كبيراً من الأموال سيوجه إلى الأولويات التي يحددها النظام، خاصة بعد أن خرج من الحرب أكثر تطرفاً وثقة.

داخلياً، يرفض المتشددون مذكرة التفاهم رفضاً قاطعاً، في حين يعتبرها بعض الإصلاحيين انتصاراً على أميركا. في المقابل، يشعر الإيرانيون المعارضون للنظام أن المذكرة خذلتهم، وأنهم الخاسر الأكبر.

وفي النهاية، قد لا تؤدي مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي، لكنها قد تتحول إلى الاتفاق نفسه، مما يؤسس لواقع دائم يعيد رسم موازين القوى في المنطقة لصالح طهران، من دون تسوية حقيقية.

ويبقى مسبب الانفجار إسرائيل واستمرار عملياتها في لبنان، بعد أن حذرت طهران من أن ذلك سيعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار، مما قد يؤدي إلى جولة جديدة من الضربات الصاروخية المتبادلة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#هل #تصبح #مذكرة #التفاهم #هي #الاتفاقية #النهائية #بحد #ذاتها #صوت #لبنان #صوت #لبنان

هل تصبح مذكرة التفاهم هي الاتفاقية النهائية بحد ذاتها؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – هل تصبح مذكرة التفاهم هي الاتفاقية النهائية بحد ذاتها؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.