.

إعداد خطة استراتيجية للأمن السيبراني… ضمانة للقضاء الرقمي في الأردن

دستور نيوز17 يوليو 2024
إعداد خطة استراتيجية للأمن السيبراني… ضمانة للقضاء الرقمي في الأردن

ألدستور

عمان – أعلن رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني الدكتور بسام المحارمة أمس أن المركز وبالتعاون والحوار والشراكة مع الجهات ذات العلاقة بدأ بصياغة خطة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي أطلقها قبل يومين. وأوضح المحارمة أن الخطة ستكون بمثابة خارطة طريق تتضمن برامج تنفيذية لمحاور الاستراتيجية الجديدة التي تحمل اسم “رؤية الفضاء السيبراني الأردني 2024-2028″، مشيرا إلى أن المركز سيعقد سلسلة من اللقاءات التشاورية والحوارية مع كافة الجهات المعنية خلال الأسابيع المقبلة للبدء في وضع الخطة التنفيذية للاستراتيجية بما في ذلك البرامج التنفيذية في القطاعين الحكومي والخاص والأمني ​​والأكاديمي، ومن ثم الإعلان عن هذه الخطة ببرامجها وخططها الفرعية. وقال المحارمة: “من المخطط أن تقسم الخطة المقبلة إلى أربعة برامج تنفيذية فرعية موزعة على السنوات الأربع المقبلة من 2024 إلى 2028 (برنامج تنفيذي لكل عام)، حيث سيتضمن كل برنامج تنفيذي سنوي مشاريع ومبادرات سنوية تتعلق بالأمن السيبراني”. وأوضح المحارمة أن الاستراتيجية الوطنية الجديدة للأمن السيبراني وخطتها التنفيذية ستشمل أربع فئات مستهدفة في برامجها ومشاريعها وهي: البنية التحتية الحرجة، والأفراد (كل مقيم في المملكة)، وقطاع الأعمال (الشركات والمؤسسات)، والمؤسسات الحكومية (الوزارات والدوائر الحكومية). وشدد المحارمة على أهمية الشراكة والتنفيذ وتوزيع المهام على كافة الجهات المعنية لتنفيذ هذه الخطة والبناء على ما تم إنجازه في مجال الأمن السيبراني في الأردن خلال العامين الماضيين. واستعرض نائب جلالة الملك، سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يوم الاثنين الماضي، سير العمل في البرنامج الوطني للأمن السيبراني. وأكد خلال لقاء مع المسؤولين المعنيين، ضرورة تطوير أنظمة الاستجابة للحوادث السيبرانية الطارئة، خاصة للقطاعات الحيوية والمهمة، ودعم المشاريع والمعاملات الرقمية لتسهيل الأمور على المواطنين، مشيداً بجهود المؤسسات المعنية في ملف الأمن السيبراني خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أهمية حماية المعلومات من أي اختراق في ظل الزيادة الأخيرة في الهجمات السيبرانية. وأكد خلال اللقاء ضرورة العمل ضمن إطار استراتيجي مدروس وبمستوى عالٍ من التنسيق بين مختلف المؤسسات الوطنية المعنية بهذا الملف، والتركيز على الاستجابة السريعة والمنسقة للحد من الحوادث السيبرانية، مشيراً إلى ضرورة توسيع نطاق التعاون الدولي، والاستفادة من تجارب وخبرات الدول الشقيقة والصديقة في التعامل مع الحوادث السيبرانية، وإعداد برامج تعليمية متخصصة لبناء وتطوير قدرات الشباب والعاملين في هذا القطاع. وأوضح المحارمة أن استراتيجية الأمن السيبراني الجديدة وخطتها التنفيذية ستتناول أربعة محاور رئيسية، أولها (الأمن والموثوقية)، أي ضمان سلامة وموثوقية جميع خدمات الإنترنت والخدمات الرقمية القائمة عليها من أي اختراقات أو هجمات سيبرانية. وأشار إلى أن المحور الثاني هو (المرونة والقدرة على الصمود)، وهو محور يهتم بتقديم الخطط والبرامج التي يتم فيها توزيع الأدوار بين كافة الجهات المعنية لضمان حماية أنظمة المؤسسات والجهات الحكومية التي تقدم خدمات حيوية ومهمة للناس والاقتصاد والاحتياطي للصمود في حال تعرضها لهجمات سيبرانية منظمة تتعرض لها دول مختلفة حول العالم، بما يضمن توفر الخدمات الهامة والحيوية واستمراريتها حتى لو تعرضنا لاختراقات أمنية (مثل خدمات الاتصالات والطاقة والخدمات المصرفية وخدمات التعليم والصحة والمياه وغيرها). وقال المحارمة: “المحور الثالث في الاستراتيجية هو محور (بناء القدرات)، حيث يجب أن نستمر في تقديم وإدخال برامج ومبادرات لتطوير الموارد البشرية في الأردن في مجال الأمن السيبراني، وهو الركيزة الأساسية لجميع البرامج في المحاور الأخرى، وبدون الموارد البشرية المؤهلة في مجال الأمن السيبراني لا يمكننا تنفيذ المحاور الأخرى، بالإضافة إلى الاستمرار في العمل على رفع الوعي لدى المجتمع والناس والموظفين وصناع القرار حول الأمن السيبراني”. وأكد أهمية المحور الرابع وهو محور (الشراكات بين القطاعين العام والخاص) للاستفادة من الخبرات المشتركة وبناء منصات قادرة على رفع الوعي والعمل بالتعاون لمواجهة الهجمات السيبرانية، بالإضافة إلى عقد شراكات دولية للاطلاع على التجارب العالمية في مجال مواجهة الخروقات الأمنية. ويأتي إقرار استراتيجية الأمن السيبراني الجديدة وبدء العمل على وضع خطة تنفيذية لها في وقت تظهر فيه الأرقام الرسمية أن عدد حوادث الأمن السيبراني المكتشفة خلال الربع الأول من العام الجاري بلغ 2054 حادثة بزيادة 124% عن الربع الأخير من العام الماضي. وأكد المستشار الفني الاستراتيجي المهندس هاني البطش أهمية تنفيذ استراتيجية الأمن السيبراني الجديدة وخطتها التنفيذية، مع تزايد اعتماد الأردنيين على التكنولوجيا الرقمية في كافة قطاعات الحياة، بما في ذلك القطاعات الحيوية مثل الطاقة والبنوك والاتصالات، حيث أن زيادة عمليات التحول الرقمي هذه تشكل خطراً متزايداً للتعرض للهجمات السيبرانية. وأكد البطش أن تطوير أنظمة الاستجابة للطوارئ السيبرانية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة للقطاعات الحيوية والمهمة، والحماية من أي مخاطر أمنية واجتماعية وأي خسائر اقتصادية. وتشير تقديرات المركز الوطني للأمن السيبراني إلى أن الهجمات السيبرانية تسبب خسائر في الأردن تتراوح بين 150 و200 مليون دولار سنويا، في حين تقدر الخسائر الاقتصادية العالمية الناجمة عن الهجمات السيبرانية بنحو 6 تريليون دولار سنويا. كما أكد البطش على أهمية تطوير أنظمة الاستجابة لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات السيبرانية التي قد تؤدي إلى انقطاع الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، كما تعمل على الحفاظ على استمرارية الأعمال وتقليل وقت التوقف الناتج عن الهجمات السيبرانية، مما يساهم في الحفاظ على استمرارية الأعمال. وشدد على أهمية توفير هذه الأنظمة في مجال حماية البيانات الشخصية للمواطنين لمنع سرقتها أو تسريبها. وقال: “كل هذا يعمل على تعزيز الثقة بالاقتصاد الرقمي، مما يشجع الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية واستخدامها”. وقال: “يجب أن تتضمن خططنا تدريب الكوادر البشرية في مختلف القطاعات على كيفية التعامل مع الهجمات الإلكترونية، ورفع الوعي بأمن المعلومات لدى المواطنين والمؤسسات من خلال حملات التوعية والبرامج التعليمية، بالإضافة إلى أهمية تطوير إطار قانوني متكامل لأمن المعلومات، ودعم المشاريع والمعاملات الرقمية من خلال توفير بنية تحتية آمنة وموثوقة”. من جانبه، أكد الخبير في مجال التكنولوجيا والاتصالات وصفي الصفدي أن التخفيف من حدة التهديدات الإلكترونية المستمرة يتطلب استراتيجية شاملة للأمن السيبراني، والمراقبة المستمرة للتهديدات، وتحديث برامج الحماية، وتطبيق أحدث تكنولوجيا الأمن والحماية. وقال الصفدي: “يجب أن تتضمن هذه الاستراتيجية برامج وخطط تنفيذية لحماية أنظمة المؤسسات الحكومية والشركات والمؤسسات، وتطبيق أعلى معايير السلامة لحماية بنيتها التحتية وبالتالي موظفيها ومستخدمي الشبكات من أي هجوم محتمل”. وأشار الصفدي إلى أن الوعي بالأمن السيبراني لا يتوقف عند الدولة ومؤسساتها أو عند الشركات والبنوك والمؤسسات فقط، بل يجب على الجميع أن يدرك جيداً مفهوم الأمن السيبراني لأنه يدخل في كل جوانب حياتنا عندما نستخدم أي جهاز متصل بالإنترنت ويتطلب منا أن نكون على دراية كاملة بكيفية حماية أنفسنا وعائلاتنا وخاصة أطفالنا من أي هجمات محتملة، مؤكداً أهمية التدريب والتثقيف في مجال الأمن السيبراني، لتعزيز قدرتنا على مواجهة تحديات التهديدات السيبرانية، وهو الدور الذي يجب أن تلعبه الحكومة والمؤسسات ذات الصلة والجامعات من خلال خلق تخصصات جديدة، بالإضافة إلى أهمية إطلاق منصات رائدة لدعم الأفكار والابتكارات المتعلقة بالحماية الرقمية والأمن السيبراني. ورغم أن الأمن السيبراني مهم للجميع دون استثناء، إلا أن أهميته أكبر في القطاعات الحيوية، بحسب الصفدي، الذي قال: “هناك قطاعات ومؤسسات معينة بحاجة ماسة إلى حلول الأمن السيبراني بسبب طبيعة عملياتها، وحساسية البيانات التي تتعامل معها، وجاذبيتها كأهداف للهجمات السيبرانية، مثل المؤسسات المعنية بالبنية التحتية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمؤسسات المالية والمصرفية ومؤسسات الرعاية الصحية والمؤسسات الأمنية والدفاعية وشركات التكنولوجيا والاتصالات والصحة، وغيرها من القطاعات”.

إعداد خطة استراتيجية للأمن السيبراني… ضمانة للقضاء الرقمي في الأردن

– الدستور نيوز

.