.

صناديق استثمارية خاصة لتعظيم الاستفادة من تحويلات المغتربين…

صوره اليوم17 يوليو 2024

دستور نيوز

عمان – في الوقت الذي تواصل فيه تحويلات العاملين في الخارج تحسنها من شهر لآخر، أكد خبراء اقتصاديون على ضرورة تعظيم الاستفادة للاقتصاد الوطني من هذه التحويلات وتهيئة البيئة المناسبة لاستثمار وتشغيل هذه التحويلات وضخها في شرايين الاقتصاد الوطني. وأكد هؤلاء الخبراء في تصريحات خاصة لـ«الدستور نيوز» أن تحويلات المغتربين تعد من أهم الأدوات المالية الداعمة لاستقرار الاقتصاد الوطني، نظرا لدورها في تحسين مستوى الإنفاق المحلي، فضلا عن كونها عنصرا أساسيا في دعم الاحتياطيات الأجنبية وزيادة حجم الودائع في البنوك، فضلا عن تنشيط قطاع العقارات وبيع الأراضي. ولتحقيق الاستفادة الاقتصادية من هذه التحويلات واستدامتها، بالإضافة إلى تشجيع المغتربين على استثمار أموالهم محلياً، دعا الخبراء الحكومة إلى تهيئة البيئة التشغيلية المناسبة لهذه التحويلات وإزالة العوائق أمام المغتربين لاستثمار أموالهم وإطلاق مشاريع اقتصادية تدفع عجلة الاقتصاد الوطني وتولد فرص العمل، بدلاً من توجيهها إلى الودائع في البنوك، بالإضافة إلى ضرورة إنشاء صناديق استثمارية للمغتربين وتقديم المزيد من التسهيلات لهم وتخفيض تكاليفهم الاستثمارية والتشغيلية، بالإضافة إلى أهمية إيجاد آلية للتواصل بين المغتربين والقطاع الخاص ودعمهم في إقامة مشاريع استراتيجية ضخمة في القطاعات الاستراتيجية والإنتاجية، وخاصة الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر والمياه والنقل. ويشار إلى أن تحويلات العاملين في الخارج خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2024 ارتفعت بنسبة 3.7% لتصل إلى 1.451 مليار دولار، مقارنة بـ 1.399 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من عام 2023، وفقاً لبيانات أولية للبنك المركزي الأردني. ارتفعت تحويلات المغتربين في الخارج خلال العام الماضي بنسبة 1.4% مقارنة بالعام 2022 لتبلغ قيمتها 2.48 مليار دينار. وبحسب دراسة تحليلية أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) مطلع العام الجاري، بلغ إجمالي تحويلات المغتربين الأردنيين في الخارج خلال الفترة من عام 2010 وحتى عام 2022 نحو 30 مليار دينار، في حين قدر تقرير سابق للبنك الدولي إجمالي تحويلات المغتربين الأردنيين في الخارج خلال الأعوام الـ23 الماضية بنحو 92 مليار دولار. ويبلغ عدد المغتربين الأردنيين في الخارج نحو 925 ألف مغترب، يتوزع العدد الأكبر منهم في دول الخليج، 765 ألف مغترب، بنسبة 81% من إجمالي المغتربين، فيما يعيش نحو 29 ألف مغترب في مجموعة من الدول العربية غير الخليجية، فيما يعيش نحو 140 ألف منهم في دول غير عربية، بنسبة 15.2% من إجمالي عدد هؤلاء المغتربين، بحسب آخر تحديث لوزارة الخارجية صدر عام 2021. وقال الخبير المالي والاقتصادي زيان زوانة إن استمرار ارتفاع تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج مؤشر جيد وبشرى سارة للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل تقدم عدد من المؤشرات الاقتصادية المحلية الاستراتيجية، والعكس صحيح بالنسبة للمؤشرات الاقتصادية المحلية الاستراتيجية، وخاصة دخل السياحة والصادرات وغيرها. وأكد زوانة أن تحويلات المغتربين تمثل مكملاً للاحتياطيات الأجنبية وحقنة في السوق المحلية، كما تمثل مساعدات ومعيشة ونفقات عائلية لأسر المغتربين،وتحفيز الاستثمار في قطاع العقارات وبيع الأراضي، بالإضافة إلى زيادة حجم الودائع المصرفية، مما يمكنها من الاستمرار في تقديم الائتمان للقطاعات الاقتصادية. وأشار زوانه إلى أن الأردن يشارك في دعم التحويلات إلى اقتصاده مع عدد من الدول التي تعد من أكثر الدول استقبالاً للتحويلات من العمالة من الخارج، ومنها مصر والمغرب والهند وبنغلاديش. ويرى زوانه أن تعظيم الاستفادة للاقتصاد الوطني من هذه التحويلات يتطلب من الحكومة تعزيز فرص الاستثمار لهذه الفئة، الأمر الذي سيساعد في مواجهة تحديات البطالة والفقر من خلال خلق المزيد من فرص العمل. بالإضافة إلى أهمية إيجاد آلية تواصل بين المغتربين والقطاع الخاص ودعمهم في إقامة مشاريع استراتيجية ضخمة في القطاعات الاستراتيجية والإنتاجية، وخاصة الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر والمياه والنقل، بالإضافة إلى أهمية إنشاء شركات مساهمة عامة بالشراكة مع القطاعين، على أن تكون تحويلات المغتربين أحد مصادر المساهمة. وأشار إلى أن هناك مطالبات منذ سنوات من الحكومات المتعاقبة بأهمية إنشاء شركة مساهمة عامة للمغتربين نظراً لحاجة الاقتصاد الوطني لتنقية هذه التحويلات وضخها في شرايين الاقتصاد المحلي. من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن زيادة حجم تحويلات المغتربين في الخارج تعد من أهم الأدوات المالية الداعمة لاستقرار الاقتصاد الوطني، حيث تلعب هذه التحويلات دوراً كبيراً في تحسين مستوى الإنفاق المحلي بالإضافة إلى تعزيز الاستثمار، بالإضافة إلى تعزيز الاحتياطيات الأجنبية. وأشار عايش إلى أن هذه التحويلات لعبت دوراً مهماً في تعزيز قدرة العديد من المواطنين على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة من خلال تحويلات أبنائهم المغتربين في الخارج، كما لعبت دوراً مهماً في تحقيق إيرادات السياحة، حيث جاءت 45% من إيرادات السياحة خلال عام 2023 من تحويلات المغتربين وإنفاقهم خلال إجازاتهم السنوية في الدولة. وشدد عايش على أهمية إنشاء صناديق استثمارية للمغتربين وتقديم المزيد من التسهيلات للمغتربين لتشجيعهم على استثمار تحويلاتهم بما يضمن استدامة استفادة الاقتصاد الوطني منها، مشيرا إلى ضرورة الانتباه إلى أن تحويلات المغتربين إلى الخارج وخاصة في دول الخليج غير مضمونة الاستدامة في ظل التغيرات التي طرأت على واقع أسواق العمل في دول الخليج. إلى ذلك أشار الخبير الاقتصادي محمد البشير إلى أن زيادة تحويلات العاملين إلى الخارج أمر إيجابي في توفير العملة الصعبة وتعزيز رصيد محفظة العملات الأجنبية في الأردن، ما يضمن استقرار الاقتصاد الوطني وقدرته على الاستجابة للأزمات. وشدد البشير على ضرورة تهيئة البيئة التشغيلية المناسبة لهذه التحويلات وإزالة العوائق أمام إقبال المغتربين على استثمار أموالهم محليا، وإطلاق مشاريع اقتصادية تحرك الاقتصاد الوطني وتولد فرص العمل، بدلا من إيداعها في البنوك، داعيا في هذا الصدد إلى أهمية خفض تكاليف الاستثمار المرتفعة وإعادة النظر في النظام الضريبي السائد محليا. وأشار البشير إلى أن زيادة تحويلات المغتربين وتزايد أعدادهم إلى الخارج له جانب سلبي يتمثل في هجرة الكفاءات الوطنية، خاصة في ظل تراجع مشاريع التنمية ودورة الإنتاج في الأردن، مقارنة بالطفرة التنموية التي تشهدها العديد من الدول المحيطة، وخاصة المملكة العربية السعودية، التي أتاحت الفرصة لآلاف الكفاءات الأردنية للمغادرة بحثاً عن تحسين مستواهم المعيشي، إلا أن ذلك يؤثر على إنتاجية الاقتصاد الوطني ومعدلات النمو فيه على المدى البعيد.

صناديق استثمارية خاصة لتعظيم الاستفادة من تحويلات المغتربين…

– الدستور نيوز

.