.

الإشراف على امتحان “التوجيهي”.. كيف نسيطر على الإيقاع المضطرب؟

دستور نيوز16 يوليو 2024
الإشراف على امتحان “التوجيهي”.. كيف نسيطر على الإيقاع المضطرب؟

ألدستور

عمان – مع انتهاء امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) الاثنين الماضي، لا يزال هذا الامتحان يشهد بعض المشاكل التي تؤثر على سيره، وخاصة هذا العام، الذي شابه إشاعات حول تسريب بعض أوراق الامتحان. وعلى مدار السنوات، تعرض هذا الامتحان لبعض المخالفات والمشاكل، مثل إدخال الهواتف الخلوية وأجهزة الاتصال الإلكترونية، واستخدام سماعات الرأس، وغيرها، لكن يبقى السؤال الأبرز الآن: ما هي الإجراءات الفعالة التي يجب أن تتخذها وزارة التربية والتعليم لاحتواء هذه المشاكل والمخالفات؟ ولعل الأمر المحوري هذا العام هو ما أشار إليه مدير إدارة الامتحانات والاختبارات في وزارة التربية والتعليم محمد شحادة، في تصريحات إعلامية أول من أمس، حول إلقاء القبض على بعض الحالات المحدودة من العمال الذين قاموا بتصوير أوراق أسئلة التوجيهي، ما يشير إلى اتساع دائرة المخالفين للتعليمات والأنظمة لتصل إلى عاملين. بدورهم، يؤكد خبراء تربويون على ضرورة اتخاذ وزارة التربية والتعليم مجموعة من الإجراءات الصارمة التي من شأنها ضبط مثل هذه المخالفات في الدورات المقبلة، ومنها أتمتة الرقابة من خلال استخدام أجهزة التفتيش الإلكترونية، واستخدام الكاميرات داخل القاعات، وأجهزة التشويش، والاستغناء عن الأسئلة الموضوعية أو تقليصها، وحجب تطبيقات الرسائل أثناء الامتحان، فضلاً عن إجراء الامتحان إلكترونياً. وحاولت «الدستور نيوز» التواصل مع وزارة التربية والتعليم للتعليق على هذا الأمر، إلا أنها لم تتمكن من الحصول على رد رسمي. وأصدرت وزارة التربية والتعليم بياناً أول من أمس أكدت فيه أن ما أشيع عن تسريب أسئلة امتحان العلوم الحياتية أو غيرها قبل بدء الامتحان غير صحيح على الإطلاق، وهناك إجراءات تنظيمية صارمة تتخذها إدارة الامتحانات والاختبارات بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة لمنع ذلك، ومن المستحيل أن تتسرب الأسئلة قبل بدء الامتحان، وكل النماذج التي تم تداولها بين الطلبة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي لا علاقة لها بالامتحان. وقالت في تصريحها أنه بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة للدورة الصيفية 2024 ما حدث في هذه الدورة وفي الدورات السابقة على مدى السنوات الماضية هو قيام بعض الأشخاص بتصوير ورقة الامتحان ونشرها أو إرسالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأشخاص أو جهات خارج قاعة الامتحان، مشيرة إلى أن هذا الأمر بطبيعة الحال من مسؤولية مديري القاعات والمشرفين، وأضافت أنه لمنع ذلك يتم تفتيش الطلاب بشكل دقيق يوميًا قبل دخولهم قاعات الامتحان لمنع دخول الهواتف المحمولة أو أي أجهزة اتصال إلكترونية، ويمنع المشرفون من إدخال الهواتف المحمولة إلى قاعات الامتحان، بالإضافة إلى وجود إجراءات مشددة لمنع الطلاب من التواصل بأي وسيلة مع أي جهة خارج قاعات الامتحان بما في ذلك التواصل عبر الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى أو الاتصال الهاتفي، وأشارت إلى أن الأجهزة الأمنية تلعب دورًا كبيرًا في هذا الصدد، حيث تم من خلال هذه الإجراءات رصد أكثر من ألف مخالفة من قبل الطلاب الذين تمكنوا من إخفاء الهواتف أو الأجهزة الإلكترونية الأخرى وإدخالها إلى قاعة الامتحان، مشيرة إلى أنه عند استخدامها يتم اكتشافها ومعاقبتها بالمنع من دورتين متتاليتين وفقًا للتعليمات المنظمة للامتحان. وقالت إنه في ظل تزايد أعداد المخالفات فإن الوزارة تعتزم تعديل التعليمات لتشديد العقوبات لتكون أكثر ردعاً، فيما سيتم إحالة موظفي الوزارة المشاركين في هذه المخالفات أو المساهمين في وقوعها إلى لجان التحقيق أو مجلس التأديب لتلقي العقوبة الرادعة المناسبة. وفي هذا السياق قال الخبير التربوي الدكتور صالح البركات إن الدورة الحالية لامتحان الثانوية العامة من الأعوام التي شهدت أكثر المشكلات والضجة الاجتماعية مقارنة بالأعوام السابقة. وأوضح البركات أن الوزارة أعلنت في الأعوام السابقة عن رصد مخالفات مثل استخدام السماعات والهواتف، لكن المفارقة هذا العام هي تزايد عددها وقيام بعض الطلاب بتصوير بعض أوراق الامتحان، بالإضافة إلى تراخي مجموعة من المشرفين الذي قد يصل أحياناً إلى تسهيل عملية الغش، حسب ادعاءات بعض الطلاب بعد خروجهم من قاعات الامتحان. وأضاف أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة في الأعوام السابقة، حيث كانت المشاكل محدودة، وربما لأن هذا العام هو ما قبل الأخير قبل بدء الامتحان بالشكل الجديد، فقد يظن الطلبة أن هناك تساهلاً في إجراءات الامتحان، رغم أن إجراءات الوزارة صارمة وحازمة من حيث التعليمات التنظيمية الخاصة بتجهيز القاعات وتعيين رؤساء القاعات والمشرفين، والقسم الذي يؤدى بالحفاظ على سرية الامتحان، وأن المشرف يتجنب أي سلوك يمس نزاهة الامتحان. وأشار صالح إلى أن إجراءات الوزارة حازمة مع المشرف ورئيس القاعة والطالب، حيث قد تصل عقوبة الطالب إلى المنع من الامتحان لمدة عام كامل، أما بالنسبة للموظفين فقد تصل العقوبة إلى الإنذار أو الإحالة للقضاء. وأكد أن الأسئلة الموضوعية تساعد الطلبة على الغش، حيث شهدنا في السنوات السابقة قيام بعض الأشخاص بتسريب رموز الإجابة للطلبة سواء عبر مكبرات الصوت أو غيرها من الوسائل، وهذا يضر بسمعة الامتحان، إضافة إلى الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلبة عندما يعتقدون أن الغش هو طريقهم للنجاح، إضافة إلى أن هذا الجيل مدرب على استخدام التكنولوجيا، وكل هذه العوامل تساهم في وقوع المخالفات، مشيراً إلى أن أولياء الأمور مسؤولون عن الحفاظ على إجراءات الامتحان وهيبته وعدم مساعدة أبنائهم على استخدام الغش كوسيلة للنجاح. ورأى صالح أن أهم الإجراءات التي يجب على الوزارة اتخاذها لمنع تكرار مثل هذه المخالفات في الدورات اللاحقة هي إلغاء الأسئلة الموضوعية، وأن تكون جميعها أسئلة مقالية، والاعتماد على الأسئلة القائمة على الاستدلال والتحليل والتفكير وليس الأسئلة المباشرة، بحيث تقيس قدرات الطلبة الحقيقية. كما شددت الوزارة إجراءاتها الخاصة بتفتيش الطلبة واستخدام الأجهزة الإلكترونية التي تساعد على الغش داخل قاعات الامتحانات، مشيرة إلى أن النظام الجديد الذي ستتبعه الوزارة في الأعوام المقبلة سيكون كافياً لحل العديد من المشاكل، فهو يخفف الضغوط النفسية على الطلبة، ويعتمد على إجراء امتحانات مركزية ومحوسبة، وبنك أسئلة مزود بآلاف الأسئلة، وبالتالي لن تتكرر نفس الأسئلة على الطلبة، وبالتالي سيكون الغش صعباً. يذكر أن الوزارة ستبدأ اعتباراً من العام الدراسي بعد المقبل باعتماد نظام الثانوية العامة الجديد، بحيث يتم تقسيم امتحان التوجيهي إلى عامين. وأكد صالح أن الوزارة مطالبة باتخاذ إجراءات إدارية أخرى لضبط الامتحان، لكن الأمر يتطلب إجراءات أكثر، مثل استخدام أجهزة التشويش والكاميرات داخل قاعات الامتحان؛ لضمان سلامة الامتحان وتجنب تعطيل تكافؤ الفرص التعليمية بين الطلبة. الخبير التربوي الذي فضل عدم نشر اسمه شارك برأيه وقال إن أحد أسباب زيادة نسبة الغش في امتحان الثانوية العامة هذا العام هو انتشار استخدام التكنولوجيا وأجهزة الاستقبال والكاميرات الصغيرة وغيرها. وأوضح الخبير أن تراجع وزارة التربية والتعليم عن بعض الإجراءات التي اتخذتها سابقاً في الأعوام 2014-2022 مثل استخدام أجهزة التشويش داخل قاعات الامتحان ومنع إخراج أوراق الامتحانات خارجها أثناء الامتحان تسبب في هذه الزيادة. وأضاف أنه في الأعوام السابقة كانت هناك لجان ثلاثية تضم شخصاً من الوزارة وآخر من مديرية التربية وعضواً من ديوان المحاسبة، ومهمتها تسليم أوراق الامتحانات لرؤساء القاعات قبل 5 دقائق من موعد بدء الامتحان، ثم الاحتفاظ بالمظاريف التي تحتوي على الأوراق المتبقية فيها حتى نهاية الامتحان، لكن عضوية ديوان المحاسبة في هذه اللجان انتهت. وأوضح أن هيئة الاتصالات أوقفت سابقاً بعض التطبيقات في مراكز الامتحانات لمنع استخدامها لإخراج أوراق الامتحانات. وأوضح أن هناك مجموعة من الإجراءات الصارمة التي يجب اتخاذها لمعالجة المخالفات التي حدثت في هذه الدورة، تتمثل في تزويد قاعات الامتحان بكاميرات مراقبة لتتبع حركة الطلبة والمشرفين، وربطها بغرفة التحكم في وزارة التربية والتعليم، بالإضافة إلى عودة العمل بإيقاف البث داخل قاعات الامتحان، وإيقاف تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتشديد التفتيش على الطلبة عند دخولهم قاعات الامتحان. ولفت إلى أن الوزارة أعلنت أن جيل 2008 سيخوض امتحان التوجيهي “إلكترونياً” عبر بنوك الأسئلة، وهذا يتطلب تجهيز القاعات بكاميرات مراقبة لتتبع حركة الطلبة والمشرفين، بالإضافة إلى وجود تقنيات وبرامج حديثة تعمل على فصل الامتحان في حال قيام الطالب بأي حركة غير قانونية. وشدد على ضرورة مراجعة التعليمات لتصبح أكثر ردعاً، مثل حرمان الطالب الذي يحضر أي وسيلة اتصال إلى داخل قاعة الامتحان، لمدة عامين أو أكثر. بدوره، قال مدير إدارة التربية والتعليم السابق بوزارة التربية والتعليم الدكتور سامي المحاسيس إن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية كافية، لكن يجب تشديد العقوبات بحق الطلبة والمشرفين المخالفين، وحق كل من يشارك في إجراءات الامتحان. وفيما يتعلق بالطلبة، أكد المحاسيس ضرورة مراجعة التعليمات بحيث تكون عقوبة المخالف الحرمان لدورتين أو أكثر. أما العاملون في الامتحان، فيتم إحالة العامل الذي يثبت مخالفته لها إلى لجنة تحقيق ومن ثم إحالته للقضاء، لأن امتحان التوجيهي وثيقة محمية بموجب قانون أسرار الدولة والوثائق، وإخراجها أثناء الامتحان وتسريبها للخارج مخالفة جسيمة. وأضاف: “إلى أن نضع حداً لكل المخالفات والغش والأسئلة الصعبة أو الجدل حول كون الأسئلة من خارج الكتاب المدرسي الذي يرافق الامتحان سنوياً، فلا داعي لتطوير آلية تسليم الامتحانات لتصبح إلكترونية، بالإضافة إلى منع المراكز الثقافية من تدريس المناهج”.

الإشراف على امتحان “التوجيهي”.. كيف نسيطر على الإيقاع المضطرب؟

– الدستور نيوز

.