.

ماذا يريد أردوغان من التطبيع مع الأسد؟

دستور نيوز15 يوليو 2024
ماذا يريد أردوغان من التطبيع مع الأسد؟

ألدستور

في حين أعلنت دمشق أن أي تطبيع للعلاقات مع أنقرة يجب أن يكون على أساس انسحاب قواتها من شمال سوريا ووقف دعم “المجموعات الإرهابية”، كشفت تقارير عن خطة تركية ذات شقين لحل مشكلة اللاجئين السوريين على أساس التطبيع المحتمل للعلاقات مع سوريا. وبحسب تقارير تداولتها وسائل إعلام تركية الأحد عن الخطة التي تتحدث عنها أنقرة خلف الكواليس، فهي قيد الدراسة تحت عنوان “الدمج والعودة”، وسيتم تنفيذها على مرحلتين؛ الأولى ستدمج السوريين الذين لا يرغبون في العودة إلى بلادهم، والثانية ستؤمن العودة الآمنة للاجئين في حال التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية. إضافة إعلان خطة اللاجئين قالت صحيفة “تركيا” الموالية للحكومة إنه في ظل تزايد احتمالات لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، ورغم بيان وزارة الخارجية السورية الصادر السبت، والذي أكد على شرط انسحاب تركيا العسكري من شمال سوريا ووقف دعم المجموعات الإرهابية، يتم تطوير صيغ جديدة بشأن اللاجئين في تركيا. وبحسب الكاتب في موقع “بنغري” الإخباري، نوراي باباجان، فإن خطة إعادة المهاجرين إلى وطنهم هي التي دفعت أردوغان إلى وضع لقاء الأسد على جدول الأعمال، وأن وزارتي الداخلية والخارجية وهيئة الأركان العامة للجيش تعملان عليها بعد الأزمة التي نتجت عن رفض المجتمع السماح للاجئين بالبقاء، والتي تهدد بالتحول إلى فوضى في المستقبل المنظور. وذكر باباجان في مقال له الأحد بعنوان “سوريا وأزمة اللاجئين.. خطة الأسد متعددة الرؤوس”، أن “دائرة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية (التركية) تدرس الخطة من جميع جوانبها، وهناك احتمال أن يتم إنشاء مجلس لتنسيق سياسات الهجرة داخل الرئاسة التركية”. وأشار إلى أن “كل هذا العمل يجري تحت إشراف وزير الخارجية هاكان فيدان، الذي كلفه أردوغان بالتحضير للقائه مع الأسد”. وأضافت أن نائب الرئيس جودت بلماز يستعد لتأسيس “مجلس التنسيق” التابع للرئاسة، والذي سيعمل على خريطة طريق تضم كل الوزارات المعنية بأزمة اللاجئين والمهاجرين، على أساس خطة عمل من شقين: الأول يتعلق بسياسات الاندماج، والثاني العودة الآمنة للاجئين إلى سوريا. وأشارت باباجان إلى أن “الفوضى التي يمكن أن تنتج عن الأزمة الاقتصادية ومشكلة اللاجئين والمهاجرين تخيف الحكومة، وأن الخطة الجديدة تعتمد على إقامة علاقات جيدة مع دمشق، لكن هذا وحده لن يكون كافيا في ظل ما لوحظ مؤخرا عن إمكانية انقلاب المعارضة السورية في المنطقة الآمنة التي أنشأتها تركيا على الحدود ضد أنقرة في أي وقت، فهناك فصائل تفسر التقارب التركي مع الأسد على أنه (خيانة تركية) للمعارضة”. ونقل باباجان عن مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم قولها إنه “إذا جلست تركيا مع الإدارة السورية من دون أن تتعرض جهود التطبيع لحادث سير (أي عقبات)، فسوف تضطر إلى حساب ما ستعطيه، وليس ما ستحصل عليه”. ولخصت المصادر المواضيع التي وردت إلى تركيا على جدول أعمالها في اللقاء مع الأسد، بأنها “الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضمان العودة الآمنة للمهجرين قسراً من بلدانهم وتوفير الظروف المناسبة لذلك، وضمان إعادة الحكومة السورية ممتلكات السوريين العائدين، والقضاء على التنظيمات الإرهابية التي سيطرت على مساحة واسعة من الأراضي السورية”، في إشارة إلى “وحدات حماية الشعب” بقيادة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي تسيطر على نحو 30 في المائة من الأراضي السورية وتهدد أمن تركيا. وأشار باباجان إلى أنه يجري أيضاً مناقشة إنشاء آلية تحفيزية لعودة اللاجئين في تركيا إلى بلادهم، من خلال حل قضايا الملكية، ووضع خطة جديدة بشأن دمج اللاجئين المتبقين، حيث سيتعين على طالبي اللجوء الذين يعملون بشكل غير رسمي تسجيل أنفسهم كعمال، مع خضوع تصاريح عملهم وإقامتهم لشروط معينة. ودعا خبراء السياسة الخارجية في تركيا إلى إشراك “الاتحاد الأوروبي” في العملية المتعلقة بمثل هذه القضية المتعددة الأبعاد والمقلقة. وقال باباجان إن الدول الأوروبية التي تستخدم تركيا كمنطقة عازلة للمهاجرين تحتاج إلى إنشاء صندوق جديد لإنجاح هذه الخطة، وإلا فإن هناك احتمالا كبيرا أن تضربها هذه الموجة من اللاجئين. بدورها، ذكرت صحيفة “تركيا” أن مسؤولي قطاع الأعمال في تركيا يطالبون منذ فترة طويلة بتوظيف اللاجئين كعمال مسجلين من خلال الحصول على تصاريح عمل وإقامة، وإذا تم تنفيذ سياسات الاندماج، فسيتم اتخاذ الخطوة الأولى لضمان تسجيلهم في القوى العاملة. وأضافت أنه “سيتم وضع سياسات حول كيفية ضمان دمج أولئك الذين لا يرغبون في العودة إلى سوريا في جوانب عديدة، بما في ذلك التكيف الثقافي في تركيا والعمل والإقامة واللغة”. دوافع التطبيع في هذه الأثناء، تتزايد التساؤلات حول الهدف وراء دعوات أردوغان المتكررة للأسد لعقد اجتماع لإعادة العلاقات بين البلدين إلى ما كانت عليه في الماضي. وبحسب الكاتب في صحيفة “حرييت” التركية الموالية للحكومة أحمد هاكان، استناداً إلى خلاصة معلومات حصل عليها من مسؤولين أتراك أثناء مرافقته لأردوغان ضمن الوفد الإعلامي إلى قمة حلف شمال الأطلسي الـ75 التي اختتمت في واشنطن الخميس، فإن هناك سببين رئيسيين وراء رغبة تركيا في عقد السلام مع الأسد. وأضاف أن السبب الأول هو منع جهود حزب العمال الكردستاني لإقامة “دولة إرهابية” في شمال سوريا وحماية وحدة أراضي سوريا. والسبب الثاني هو منع عودة جزء كبير من اللاجئين السوريين إن لم يكن جميعهم إلى سوريا. وفيما يتعلق بوضع الفصائل المسلحة المنضوية تحت “الجيش الوطني السوري” الموالي لتركيا، قال هاكان إن المسؤولين أكدوا أن تركيا ستواصل حماية هذا الجيش. فهل ينجح لقاء أردوغان والأسد؟ بدوره، تساءل الكاتب في الصحيفة ذاتها فاتح تشيكيرجي عما إذا كان لقاء أردوغان والأسد سيحدث بالفعل، قائلاً إن احتمالية اللقاء لا تزال مرتفعة، على الرغم من بيان وزارة الخارجية السورية. وطرح سؤالا آخر حول إمكانية الحل الناتج عن هذا اللقاء، فأجاب بأنه «صعب»، لأن الأسد لا يملك القدرة على تغيير البنية القائمة في سوريا، حيث تسيطر أميركا على الوحدات الكردية وتسعى لإقامة دولة كردية على الحدود التركية، وقد تتسبب في فوضى إذا تولى ترامب الرئاسة في أميركا مجددا وأصر على سحب القوات الأميركية في مواجهة معارضة الكونغرس. وبالنظر إلى الغرب، تسيطر روسيا على موانئ طرطوس واللاذقية، وقد حصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتن على حق استخدامها إلى الأبد مقابل حماية الأسد. وبفضلهما رسا أخيرا روسيا التي تحاول الوصول إلى البحار الدافئة منذ الأزل في البحر الأبيض المتوسط ​​واكتسبت قوة عسكرية في شرقه. ولهذا السبب لن يتخلى بوتن عن الأسد بسهولة. «الميليشيات الإيرانية موجودة أيضا على الخريطة، وعلاقة الأسد بإيران معروفة، وهناك تعاون واضح ضد إسرائيل، والنفوذ الإيراني واضح للعيان. وفي لقاء أردوغان المحتمل مع الأسد، يجب أخذ العامل الإيراني في الاعتبار. وأضاف أن “الأسد ليس في وضع يسمح له باتخاذ القرارات بمفرده، وقد تشكل القوى القائمة في نهاية المطاف “جبهة غير مرئية” ضد تركيا”. وأشار إلى أن “أردوغان يولي اهتماما كبيرا لعلاقته مع بوتين، والتحرك لفتح الباب أمام المحادثات بين أنقرة ودمشق على المستوى الرئاسي هو الخطوة الصحيحة لاستقرار المنطقة، لكن يجب ملاحظة أن اللقاء مع الأسد لن يكون كافيا، ويجب على تركيا الاستعداد لسباق طويل من المفاوضات مع الجهات الفاعلة القوية الأخرى في سوريا”. وأوضح تشيكيرجي أن “معنى العمليات التركية في شمال سوريا والقواعد التي أنشئت هناك أصبح الآن أكثر وضوحا، لأن تركيا، مثل الدول الأجنبية الأخرى التي أنشأت مجال نفوذ في سوريا، وصلت إلى موقف فعال في صنع القرار بفضل هذه العمليات والقواعد، أي أنها اتخذت التدابير اللازمة لتكون “على الأرض وعلى الطاولة”. وحقيقة وجود عوامل التهديد توضح أيضا معنى تصريح تركيا: “فليتحقق الأمن في سوريا، ثم سنناقش قضية الانسحاب”. وخلص إلى أن العلاقة بين أنقرة ودمشق ليست تقييماً دبلوماسياً يؤدي إلى نتائج فورية، لكن البدء بها له قيمة. (وكالات)

ماذا يريد أردوغان من التطبيع مع الأسد؟

– الدستور نيوز

.