دستور نيوز

تصدر حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وحلفاؤه الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة في فرنسا، بحصوله على أكثر من 34% من الأصوات، بحسب تقديرات أولية، وسط إقبال قياسي في التصويت منذ عقود. ويتقدم اليمين المتطرف على التحالف اليساري أو الجبهة الشعبية الوطنية (بين 28.5 و29.1%)، وكذلك معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون (20.5 إلى 21.5%)، بحسب هذه التقديرات. ويمكن أن يفوز التجمع الوطني بأغلبية نسبية كبيرة في الجمعية الوطنية (البرلمان) وربما أغلبية مطلقة، بحسب توقعات ثلاثة مراكز. وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن نسبة الإقبال بلغت نحو 60% بحلول الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، فيما يستمر التصويت حتى السادسة مساء في معظم مراكز الاقتراع والثامنة مساء في المدن الكبرى، بما في ذلك العاصمة باريس. وفي أول تعليق له على النتائج الأولية، قال رئيس الوزراء الفرنسي غابرييل أتال إنه “يجب منع اليمين المتطرف من تحقيق أغلبية مطلقة في البرلمان وتجنب البقاء في المركز الثالث”. وأضاف: “يجب أن نمنع حدوث الأسوأ ويجب على المجتمع أن يقف في وجه المشاريع المظلمة للتطرف”. حل البرلمان تأتي هذه الانتخابات بعد أن قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 9 يونيو حل البرلمان عقب صعود اليمين المتطرف إلى المركز الأول في الانتخابات الأوروبية. وتعد نسبة المشاركة المسجلة حتى الآن الأعلى منذ الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية عام 1978 في فرنسا، باستثناء تصويت عام 1986 الذي أجري وفق النظام النسبي وفي جولة واحدة. وفي مراكز الاقتراع، لم يخف عدد كبير من الناخبين قلقهم من هذه الانتخابات المبكرة. وقالت روكسان لوبرون (40 عاما)، وهي ناخبة في بوردو (جنوب غرب)، “أود استعادة الهدوء لأن كل شيء اتخذ منعطفا مقلقًا منذ الانتخابات الأوروبية”. وفي الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا المطلة على البحر الأبيض المتوسط، والتي تضم عددًا كبيرًا من السكان من أصول مهاجرة، قرر نبيل إيغيني (40 عامًا) الإدلاء بصوته رغم عدم مشاركته في الانتخابات الأوروبية. وقال “ما دام هناك خيار، فمن الأفضل الذهاب والتصويت”. وبادر العديد من السياسيين الفرنسيين إلى الإدلاء بأصواتهم في الصباح. فعل الرئيس ماكرون ذلك في توكيه (شمال غرب)، فيما صوتت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في هينين بومونت في الشمال. وسيلقي رئيس الوزراء غابرييل أتال بيانا في مقر حزب “النهضة” الرئاسي بعد الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، بحسب مصادر مقربة من الحزب. سيناريو غير مسبوق يحظى حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، بزعامة جوردان بارديلا (28 عاما)، بنسبة تتراوح بين 34 و37% من نوايا التصويت في استطلاعات الرأي، وهو ما قد يؤدي إلى سيناريو غير مسبوق بحصوله على أغلبية نسبية أو مطلقة بعد الجولة الثانية في السابع من يوليو/تموز. وإذا أصبح بارديلا رئيسا للوزراء، فستكون هذه هي المرة الأولى التي تحكم فيها فرنسا حكومة ناشئة من أقصى اليمين، منذ الحرب العالمية الثانية. وإلا فإن هناك خطراً حقيقياً يتمثل في أن فرنسا سوف تشهد جمعية وطنية متعثرة من دون إمكانية تشكيل تحالفات بين معسكرين شديدي الاستقطاب، وهو ما يهدد بإغراق فرنسا في المجهول. فقد عرفت فرنسا في تاريخها الحديث ثلاث فترات من التعايش بين رئيس وحكومة ذات توجهات مختلفة، خلال عهد كل من الرئيسين فرانسوا ميتران (1986-1988 و1993-1995) وجاك شيراك (1997-2002).
اليمين المتطرف يتقدم.. هل فشلت آخر أوراق ماكرون؟
– الدستور نيوز