.

التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب على أشده مع العدوان على…

صوره اليوم10 يونيو 2024

دستور نيوز

العواصم – رغم أسابيع من الحديث عن التوترات بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي، وبين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلا أن العالم أجمع أصبح مقتنعاً بأن كيان الاحتلال ليس وحيداً حقاً، كما قال الرئيس الأميركي. وأكد ذلك عندما زار كيان الاحتلال بعد “طوفان الأقصى”. القول مباشرة: “أنت لست وحدك”. إضافة إعلان: فور انتهاء الولايات المتحدة الأمريكية من العمل على الجسر العائم لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة وبدء القيام بواجباتها، أعلن جيش الاحتلال تحرير أربعة أسرى في عملية عسكرية نفذها بمساعدة المخابرات الأمريكية، وبغطاء مدني أمريكي، حيث استخدمت شاحنات المساعدات في العملية. وشارك فريق من خبراء المخابرات الأمريكية داخل دولة الاحتلال في توجيه وتنفيذ العملية. وأشارت عدة مصادر، من بينها صحيفة هآرتس الإسرائيلية، إلى إمكانية استخدام الجسر العائم في العملية، في خطوة يمكن أن تقوض جهود التهدئة الأمريكية، وتسقط ورقة التوت الأخيرة على ما تبقى من المصداقية الأمريكية في تلك الحرب. ويدرك قادة الاحتلال أنهم ليسوا وحدهم، وهم يعرفون ذلك جيداً منذ عقود. ولولا ذلك لما استطاعوا مواصلة معركتهم مع فصائل المقاومة الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر الماضي، وحتى قبل ذلك، بمختلف أشكال المقاومة الفلسطينية والتحركات العسكرية العربية منذ زمن الحرب الباردة. ودولة الاحتلال هي أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وبحسب المؤشرات الأميركية الرسمية فإن إجمالي المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للاحتلال بلغت نحو 158.6 مليار دولار بين الأعوام 1946-2023. ويذهب معظمها إلى القطاع العسكري الذي بلغ نحو 114.4 مليار دولار في نفس الفترة، بالإضافة إلى نحو 9.9 مليار دولار للدفاع الصاروخي. وفي أعقاب عملية طوفان الأقصى، اتخذ الدعم منحنى تصاعدياً. وفي بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وافق مجلس النواب الأميركي على طلب إدارة الرئيس جو بايدن تخصيص “حزمة مساعدات غير مسبوقة” لإسرائيل بقيمة 14.3 مليار دولار. لكن الدعم الأميركي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يشمل التدخل المباشر في سير الحرب على الأرض من خلال دعم لا يحظى بنفس الاهتمام الإعلامي رغم نفوذه، فهو من أهم ركائز استمرار أي حرب. عملية عسكرية للاحتلال، كما أظهرت عملية تحرير الأسرى الأربعة أول من أمس. ومن المعروف أن التنسيق يجري خلف الكواليس، بعيدا عن الأضواء، في أجواء يشوبها الغموض، مع غياب متعمد لأي توثيق معلوماتي، لكن الحرب على قطاع غزة أسدلت الكثير من الستائر، وتحدث رجال الظل ، ودفع التعاون إلى أقصى حد. لقد تجاوز حجم التنسيق بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية العتبة الاستراتيجية، ويمتد نحو مجال التكتيكات والتفاصيل الميدانية التي مهدت لعمليات القصف والاغتيال المتواصلة على مدى أشهر. وكان من أبرز مظاهر هذا التعاون استخدام ثقل سمعة أجهزة المخابرات الأمريكية من أجل توفير غطاء وتبرير للأعمال الإجرامية التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي. وذلك بعد أن قدمت السلطات الأمريكية معلومات تبين أنها مضللة، بهدف اجتياح مستشفيات قطاع غزة. وأشهرها اقتحام مستشفى الشفاء بحجة “وجود نقطة قيادة وسيطرة للمقاومة الفلسطينية داخل المستشفى”، بحسب معلومات استخباراتية أعلنها البنتاغون رسمياً وكشفت عنها السرية الأميركية. قسم المخابرات. وهذا ما أشار إليه مارك بوليمروبولوس، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA)، حين قال: «لقد رفعت الولايات المتحدة السرية عن هذه النتائج لأن هدفها الواضح هو منح إسرائيل متنفساً»، خاصة بعد غضب عالمي بسبب حصار جيش الاحتلال للمستشفى. . وبطبيعة الحال، هناك أسس عميقة وقديمة سبقت هذا التطور التنسيقي الحالي. ولطالما قامت أجهزة المخابرات في كيان الاحتلال بتسويق نفسها على أنها عيون وآذان المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط. قبل وصول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كان تبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية يقتصر في الغالب على الجانب الاستراتيجي، وليس الجانب التكتيكي التفصيلي. وهذا ما أكده مسؤولون أميركيون لصحيفة وول ستريت جورنال، حيث أوضحوا أن أجهزة الاستخبارات الأميركية توقفت عن التجسس على حركة حماس. وغيرها من حركات المقاومة الفلسطينية في السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001، ووجهت مواردها لملاحقة قادة تنظيم القاعدة، ولاحقا تنظيم داعش. لكن السنوات القليلة الماضية، خاصة في ظل إدارة ترامب، شهدت ارتفاعا في مستوى التنسيق والتواصل بين أجهزة الاستخبارات، وتعميق التعاون الأمني ​​الأميركي الإسرائيلي، خاصة مع اهتمام الإدارة الأميركية السابقة بمواجهة إيران وحلفائها. الشبكات في المنطقة، والتي توجت بتنسيق رفيع المستوى على مستوى بعض العمليات الأمنية المحدودة بين واشنطن وتل أبيب داخل إيران، والتي لعب فيها تبادل المعلومات دورا بارزا. لذلك، عندما وقع الهجوم على غزة، مهد الطريق للدعم والتنسيق بين مؤسسات الاستخبارات في واشنطن وتل أبيب، وأصبح الجهازان جهازاً واحداً فيما يتعلق بمواجهة المقاومة الفلسطينية وحلفائها. وتحدث مايك تيرنر، عضو الحزب الجمهوري ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي، في 3 كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي عن ملامح المرحلة الجديدة من التعاون الاستخباراتي الأميركي الإسرائيلي، وسرد بعض التفاصيل المتعلقة بالاستخبارات الأميركية. المشاركة في العمليات الإسرائيلية خلال الحرب الحالية على قطاع غزة، مشددًا على أن “الولايات المتحدة تساعد في العثور على قادة حركة حماس”، وأن وكالة المخابرات المركزية تعمل بشكل وثيق مع دولة الاحتلال لسد بعض الثغرات الواضحة لديهم. وأكد مسؤولون أميركيون لصحيفة نيويورك تايمز أن وكالة المخابرات المركزية شكلت قوة عمل خاصة جديدة بعد عملية طوفان الأقصى لجمع معلومات عن كبار قادة حماس ومواقع الرهائن في قطاع غزة، ثم بدأت في تقديم تلك المعلومات الاستخباراتية مباشرة إلى دولة الاحتلال. . وأوضح المسؤولون للصحيفة أن الولايات المتحدة رفعت مستوى أولوية حركة حماس إلى المستوى الثاني، ورفع مستوى الأولوية يعني توفير تمويل إضافي لجمع معلومات استخباراتية، رغم أن حركة المقاومة الفلسطينية لا تشكل أي تهديد مباشر على أمن الولايات المتحدة أو مصالحها المباشرة في الشرق الأوسط. وهذا يعني أن الولايات المتحدة تشارك بكل ما لديها من معدات ومعلومات استخباراتية لدعم دولة الاحتلال في حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة. ويعني أيضاً أن أحداث طوفان الأقصى أجبرت أجهزة المخابرات الأمريكية على التدخل بنفسها، بعد الفشل الاستخباري للأجهزة الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بحركة حماس. والتي كانت من مسؤولية جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي “الشين بيت”، ولذلك تسعى أمريكا الآن إلى تقديم عمليات دعم استخباراتية تكتيكية واسعة النطاق لصالح الاحتلال. ويتضمن الذكاء التكتيكي معلومات لتحديد أهداف القصف، على سبيل المثال، حيث يستخدم جيش الاحتلال أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل نظام “الإنجيل”، لتحديد أهداف القصف داخل قطاع غزة، كما يستخدم المدفعية الثقيلة في عمليات القصف بعيد المدى. ويتطلب القصف الإسرائيلي معلومات استخباراتية مسبقة تتقاسمها القوات الجوية الأميركية، بعد أن أرسلت ضباطاً متخصصين في هذا النوع الدقيق من المعلومات الاستخبارية إلى إسرائيل أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب وثيقة قانون حرية المعلومات التي أشار إليها موقع “إنترسبت”. (وكالات)

التعاون الاستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب على أشده مع العدوان على…

– الدستور نيوز

.