دستور نيوز
سلط تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الضوء على القصة المأساوية للطفل محمد شاهين، الذي فقد جميع أفراد أسرته بعد قصف إسرائيلي لمنزلهم، وكفاح عمه لإنقاذه وإخراجه من غزة المحاصرة إلى الدنمارك. فضلا عن المعاناة النفسية التي لا يزال يعيشها رغم تحسن حالته البدنية.
في صباح يوم 7 ديسمبر/كانون الأول، هز انفجار الغرفة التي كان ينام فيها محمد شاهين إلى جانب والديه وإخوته الصغار وسط غزة، مما أيقظ الطفل البالغ من العمر 9 سنوات وعائلته في حالة من الرعب.
وبحسب موقع الحرة، فقد أعقب الانفجار ثلاث ضربات أخرى سريعة ومدمرة، أدت إلى انهيار الجدران واندلاع حريق. كانت رؤية محمد ضبابية، والدماء تسيل على وجهه.
وقبل لحظات من الضربات الأخيرة، كان أقارب محمد بجانبه مذعورين لكن دون أن يصابوا بأذى. وهم الآن محاصرون تحت أنقاض المنزل المنهار بعد القصف. وحاول الصبي المصاب رفع الحجارة والركام عنها، لكنها كانت ثقيلة للغاية. صرخ بأسمائهم، لكنه لم يتلق أي رد، ولم يرهم مرة أخرى.
وتركت الغارة الجوية محمد وحيدا في غزة مصابا بشظايا في جميع أنحاء وجهه ويحتاج إلى عملية جراحية عاجلة لإنقاذ بصره. ومنذ ذلك اليوم، يحاول عمه الذي يعيش في الدنمارك إخراجه.
قبل الحرب، كان محمد يعيش في شقة في منطقة تل الهوى بمدينة غزة مع والديه، وشقيقته البالغة من العمر 8 سنوات، وشقيقه البالغ من العمر 4 سنوات. لكن مع بداية الهجوم الإسرائيلي على المنطقة، هربت عائلة شاهين وانتقلت للعيش في غرفة واحدة في النصيرات جنوباً، إلا أنهم لم يجدوا الأمان الذي كانوا يبحثون عنه، فتعرّض المبنى للقصف، مما أدى إلى مقتله. جميع أفراد الأسرة باستثناء الطفل محمد.
ولم يعلق الجيش الإسرائيلي على استفسارات الصحيفة الأمريكية بشأن هذه الضربات.
وكان عم محمد، حسين شاهين، في منزله في الدنمارك عندما علم أن القوات الإسرائيلية قصفت المكان الذي يعيش فيه أقاربه.
وفي تلك الليلة نفسها، سمع شاهين النبأ المذهل عن إخراج محمد حياً من تحت الأنقاض. مما دفعه إلى الانطلاق في مهمة لإجلاء الصبي من غزة وإحضاره إلى الدنمارك.
وكانت الخطوة الأولى هي معرفة مكان وجوده. كان هذا صعبًا، وكان نظام المستشفى في حالة من الفوضى. وتكافح فرق الإنقاذ للعمل وسط الدمار واسع النطاق والقتال المستمر، ناهيك عن تعقب المرضى أو التعامل مع استفسارات الأقارب.
وفي حديثه للصحيفة، قال شاهين عن محمد: “كل ما أعرفه هو أنه يتنفس”.
وأجرى شاهين نحو 150 مكالمة هاتفية قبل أن يعلم أن ابن أخيه يرقد في أحد مستشفيات وسط غزة، محشورا في ممر يضم عشرات الجرحى. وكان الصبي مصاباً بشظايا في جميع أنحاء وجهه ويحتاج إلى عملية جراحية عاجلة لإنقاذ بصره.
وكانت الخطوة التالية هي إخراجه من غزة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا نظرًا لأن حدودها مغلقة تقريبًا بسبب الحرب والحصار. تواصل شاهين مع أي شخص يعتقد أنه يمكنه المساعدة في إخراج محمد.
وجاءت الإغاثة بعد بضعة أسابيع. وكان شاهين قد نقل قصة محمد لإحدى القنوات، والتي أظهر محمد في مقطع فيديو له وهو يبكي من الألم، وعينه اليمنى مغطاة بضمادة، وكان محمد يصرخ في الفيديو: “أنا وحدي! لا تلمسوني”. وجهي.”
واليوم شفيت جراح محمد. لم يعد يعاني من الكوابيس، لكن الصدمة ما زالت تطارده. خلف نظارته الشمسية ندوب وهالات سوداء تجعله يبدو أكبر من عمره التسع سنوات.
وقال عمه، في تصريحات للصحيفة، إن أشياء صغيرة كانت تثير نوبات الهلع لديه. لعبة البازل تذكره بأخته، ورائحة الطبخ تذكره بأمه، والنظارة تذكره بأبيه.
ومع ذلك، بعد ليلته الأولى في الدنمارك، شعر محمد بأنه في بيته. كان مشغولاً بتعليم أبناء عمومته الصغار جدول الضرب، والاستمتاع بالكعكة المصنوعة يدوياً والشرب من كوب سبايدر مان. وكان يتطلع لزيارة الأبقار وشرب بعض الحليب الطازج. كان يشتاق لليوم الذي يستطيع فيه رؤية وطنه مرة أخرى.
وقال: «طبعاً عندما لا تكون هناك حرب بيننا وبين إسرائيل سأعود إلى غزة. انه مكان جميل.”
طفل يتحدى القنابل والحصار.. رحلة محمد شاهين من غزة إلى الدنمارك
– الدستور نيوز