.

تمكين النساء والشباب في البرلمان.. بالرعب..

دستور نيوز8 مايو 2024
تمكين النساء والشباب في البرلمان.. بالرعب..

دستور نيوز

وما يلفت النظر في تناول موضوع تمكين المرأة والشباب في البرلمان والسياسة بشكل خاص هو أنه مرتبط ويعتمد على المناسبات وليس على العمل المؤسسي. وحتى لو حدثت مناسبة وطنية أو استحقاق كانتخابات مثلا، فإن مختلف الأحزاب والمنظمات والجهات المعنية بشؤون المرأة والشباب تسارع إلى دفع هذه القضية إلى الواجهة من خلال عقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات والحوارات وسط تغطية إعلامية واسعة. وكأننا لا نتذكر هذه الشرائح الاجتماعية المهمة إلا في المناسبات، رغم أهميتها. في نهضة المجتمع وتقدمه وتطوره. لدرجة أن من يتابع اهتمام هذا الحدث، وما يتضمنه من أنشطة اجتماعية ووطنية مختلفة تحت عنوان تمكين المرأة والشباب، يشعرنا وكأنهم يعانون من الظلم والاضطهاد في البلاد، رغم توفر الإمكانيات. إن أجواء ومساحات واسعة من الحريات والقدرات والمكونات على امتداد الجغرافيا الأردنية التي من شأنها أن تعزز حضورهم على الساحة الوطنية أمر طبيعي وليس استثنائيا، مصحوبا بأدوات ووسائل دستورية وقانونية معبرة تجعل من مسألة التمكين واقعا وممارسة في الساحة الأردنية بطبيعة الحال. بعيداً عن أسلوب الهلع الذي يخيم على تفكيرنا في تعاملنا مع العديد من الملفات والقضايا الوطنية، ومن بينها بالطبع قضية تمكين المرأة والشباب سياسياً وبرلمانياً، كما يحدث الآن، وكما ينعكس في العدد الهائل من الفعاليات والأنشطة. التي تقام هنا وهناك تحت هذا العنوان وهو غير موجود. وما يمنع تفعيله وتطبيقه على أرض الواقع، بعيداً عن أسلوب الهلع الذي يدل على تقصير الجهات المعنية بهذا الملف، بما فيها المنظمات والنقابات النسائية والشبابية، في القيام بواجباتها. وفي الوقت نفسه، يبدو وكأن الدولة مهملة ولا تهتم ولا تهتم بهذه الشرائح الاجتماعية، رغم كل الحريات وأدوات التعبير التي توفرها لكل من يريد إثبات وجوده وتعزيز فرص نجاحه، في أجواء وطنية وأبواب مفتوحة للجميع، دون الإساءة إلى وطننا وإظهاره وكأنه مهمل مع هذه الفئة. أو ذلك.أضف إعلانا

فأين دور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسائية والاتحادات في خلق حالة من الوعي بأهمية دور المرأة في المجتمع وفي مختلف المجالات والقطاعات الوطنية، وتكريس ذلك كثقافة مجتمعية تعزز قدراتها السياسية والاجتماعية. الحضور البرلماني، على سبيل المثال، بعيداً عن الكوتا التي أصبحوا يعتمدون عليها للوصول إلى قبة البرلمان، لدرجة أن النساء لا يصوتن.
لذلك لا يمكن الحديث عن دور فعلي للمرأة الأردنية في هذا الجانب السياسي، مع دلالاته الشعبية التي يعبر عنها بالترشح للانتخابات النيابية (ومجالس البلديات والمحافظات) إلا إذا فازت بالمنافسة، وليس بالكوتا التي تفرض حضورها، وبما لا يعكس حقيقة وجودهم المستحق في المشهد السياسي. ولا نلاحظ حتى اهتمام المرأة بالشأن السياسي إلا عندما تكون هناك انتخابات، بحيث تكون استعداداتها واهتماماتها في هذا الشأن لحظية ومرتبطة بهذا الحدث، دون أن يثبت ذلك من خلال اهتمامات وأنشطة واستعدادات مؤسسية مسبقة تصبح جزءا من شخصيتها وواقعها.
الأمر نفسه ينطبق على المنظمات والاتحادات الشبابية التي لم تتعامل بشكل جيد مع قضايا الشباب كما ينبغي. وحتى لو قامت بواجبها في هذا المجال، فإن ذلك لا يشمل جميع مناطق المملكة. حتى أننا نبدأ بالتساؤل، عند الحديث عن الشباب الأردني وما يرافقه من أنشطة وندوات ومؤتمرات، من هم الشباب الأردني هنا؟ هل هم جميعاً شباب المملكة بمختلف محافظاتها ومناطقها، في الريف والصحاري والمخيمات، أم أن الأمر يقتصر، كما هو الحال مع المرأة الأردنية، على العاصمة عمان، وعلى شباب محددين؟ مستويات اجتماعية وثقافية وتعليمية معينة، من مؤسسات ووجهات معينة؟ هل هو ممكن؟ فهل يمكن للشاب في قرى الشمال أو الجنوب والمناطق النائية أن يشارك في مثل هذه الأنشطة الشبابية؟ هل يعرف عنها أو يتفاعل معها؟ إذن، ما هو الهدف من هذه الأنشطة التي تقام باسم الشباب، على اعتبار أنها تقتصر على منطقة جغرافية محددة وشرائح شبابية محددة؟ إذن، عن أي شباب نتحدث، وعن أي تمكين للنساء والشباب نتحدث؟

تمكين النساء والشباب في البرلمان.. بالرعب..

– الدستور نيوز

.