.

“الانتقام بعد الانفصال” كيف يتحول الصراع على الحقوق إلى اضطهاد…

“الانتقام بعد الانفصال” كيف يتحول الصراع على الحقوق إلى اضطهاد…

دستور نيوز

عمان – في مجموعة على الفيسبوك مخصصة للنساء المنفصلات عن أزواجهن، فاجأت إحدى العضوات المجموعة بنشر منشور غريب خرج عن الإطار المعتاد للنصح أو طلب المساعدة. وكتبت: “ممكن حد يساعدني في القضايا اللي ممكن أرفعها على زوجي السابق حتى أهينه”. أضف إعلان ظاهرة “الانتقام الزوجي” تتزايد. بين الزوجين بعد الانفصال، يتجاوز بعضهم حدود طلب الحقوق، ويبدأون بالبحث عن كل ما يمكن أن يعكر صفو الآخر. وأثار المنشور تفاعلاً واسعاً بين مجموعات فيسبوك، وتم نشر تجارب شخصية في رفع الدعاوى القضائية والدعاوى القضائية، تضمنت قدراً كبيراً من مشاعر الغضب والاستياء تجاه شركاء الحياة السابقين. كانت رائحة الانتقام واضحة، وكأنها موجهة ضد الأعداء، وأحياناً تتعلق بالأطفال. ليست الزوجات فقط من يسعين للانتقام. كما يبدأ الأزواج باللجوء إلى رفع قضايا ضد طليقاتهم، مما يبقيهم في حالة من التوتر والقلق. “التهرب المالي، وتعمد عدم دفع المصاريف المستحقة، وتهديد الأبناء، وغيرها من المشاكل التي يتعمد الأزواج القيام بها بعد انفصالهم بغرض الانتقام فقط،” هو ما يحدث غالباً. يستنكر خالد حاتم الحرب التي يعلنها الزوجان على بعضهما البعض بعد الطلاق، ويبدأ كلاهما بإخراج أسوأ ما فيهما، متجاهلين أطفالهما العشرة وكل الذكريات التي تربطهم. “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يطحنون أسنانهم”. بهذا المثل الشعبي، بدأت أم علي حديثها بأن أول الخاسرين في معركة الطلاق هم الأبناء. وفي الوقت الذي ينسى فيه المطلقون أنهم كانوا في يوم من الأيام أزواجاً وكانوا متحدين في بيت واحد، لا أحد منهم يوفر فرصة لكسر الآخر والانتقام منه. وتتساءل أم علي عن الدوافع التي تدفع بعض الأزواج بعد انفصالهم إلى التخلي عن مسؤولية أبنائهم، والتضحية باستقرارهم النفسي والعاطفي، بسبب معركة «الانتقام الزوجي» التي يخوضونها. تشير خبيرة العلاقات الزوجية الدكتورة صملة البيروتي، إلى أن سعي بعض الأزواج للانتقام بعد الانفصال، ينبع من مشاعر الكراهية العميقة والرغبة في إيذاء الطرف الآخر. ويفسر البيروتي هذه المشاعر بأنها رد فعل نفسي على الشعور بالجرح الذي تعرض له الفرد أثناء العلاقة الزوجية. ويصبح هذا الشعور حافزاً للفرد للبحث عن طرق إيذاء الطرف الآخر وجعله يشعر بنفس الألم الذي يشعر به. وتحذر البيروتي من مخاطر الاستمرار في العيش في علاقة زوجية غير متوافقة، إذ يسبب هذا القرار ضررا جسيما على صحة جميع أفراد الأسرة، بما في ذلك الأزواج والأبناء. لأن عاصفة انعدام الأمن النفسي ستجتاح جميع أفراد الأسرة، بما فيهم من يعانون من صدمة نفسية عميقة. وبحسب البيروتي، فإن هذه الأحداث تسبب تأثيرا نفسيا على الأطفال وأعراض ما بعد الصدمة التي يمرون بها في جميع مراحلها، إضافة إلى تبني علاقات تعلق غير آمنة مع مقدم الرعاية، بما في ذلك سلوكيات قهرية كالمراقبة والتجسس عليه. الشريك السابق، أو محاولة السيطرة على حياته. مما يؤدي إلى وقوع الفرد في دائرة خبيثة من التتبع والانتقام من شريكه، مما يعيق عملية الشفاء النفسي. وتقول البيروتي إن «ثمن الانتقام باهظ جداً على كافة المستويات الاجتماعية والقانونية والنفسية والثقافية»، مشيرة إلى أنه ليس كل المطلقين يتبنون نظرية الانتقام. هناك من يدرك أهمية الحفاظ على علاقة صحية ذات حدود واضحة أمام الأطفال. وبعد الانفصال، بحسب البيروتي، يجب ألا يتحدث الزوجان بشكل سلبي أمام الأبناء عن الطرف الآخر وشخصيته وتصرفاته، مشيرة إلى أن هناك فرق بين الانتقام ورسم حدود جديدة ضرورية للحفاظ على حياة صحية. العلاقة بين المطلقين من أجل الأبناء. من جانبه، يشير خبير علم الاجتماع الأسري ورئيس جمعية العفاف مفيد سرحان، إلى أن الأصل هو اختيار كل زوج للآخر على أسس واضحة تراعي الرغبة والانسجام والتوافق والاستعداد للزواج. تصحية. إدراك أهمية الزواج والأسرة والمشاركة في تربية الأبناء، وهي أمور ضرورية تساهم في بناء الأسرة على أسس سليمة. ويشير سرحان إلى إمكانية حدوث خلافات بين الزوجين يمكن معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، ويجب تقديم مصلحة الأسرة والأبناء على أي مصالح شخصية أخرى دون التسبب في ضرر جسدي أو نفسي لأي من الطرفين. طبيعة الحياة لا تخلو من المشاكل، لكن المهم كيف نتعامل معها ونستفيد منها. ولا تكرر ذلك. وفي بعض الحالات يمكن استشارة أخصائيين اجتماعيين ومستشارين ذوي خبرة ومتخصصين لمساعدة الزوجين في التعامل مع المشكلة. أو تدخل بعض الإصلاحيين الحريصين على استمرار الزواج والحفاظ على الأسرة، بحسب سرحان. وفي حالة تكرار المشاكل وتفاقمها واستحالة حياة زوجية تحقق الأهداف التي يرغب فيها الزوجان وهي تحقيق السكن والطمأنينة والمودة والرحمة والاستقرار للزوجين والأبناء يكون الطلاق هو الحل الأخير، بحسب سرحان، وهنا يجب أن يراعي الطلاق مصلحة الزوجين والأبناء، ولا يسبب ظلماً لأحد. يبتعد عن عقلية الإساءة أو الإيذاء أو الانتقام من الآخرين عمداً. ويقول سرحان: “إذا كان قرار الزوجين أو أحدهما بعدم الاستمرار في الزواج لا يعني تدمير حياة الآخر أو حياة الأبناء أو التسبب في ضرر نفسي لأي طرف لأن ذلك يعني السيطرة على مستقبل الآخرين. ” ويتابع، الأخلاق والقيم هي ما يجب أن يحكم العلاقة بين الزوجين، سواء أثناء الزواج أو بعد الطلاق. بدوره، يشير إلى أن الانتقام من الآخرين صفة مذمومة تعكس الكراهية والأحقاد وعدم تمني الخير للآخر، أو حتى الإضرار به. وهذا التفكير له آثار سلبية على الإنسان نفسه من حيث القلق والضرر والتوتر، وسينعكس سلباً على حياته. ويجب على الإنسان أن يحب لغيره ما يحب لنفسه. إذا شعر أحد الزوجين بالظلم والغبن، فله الحق في الحصول على حقوقه التي يقررها الشرع والقانون دون تعد أو تعدي. بل المطلوب هو قدر كبير من التسامح مع الآخر. وشدد سرحان على أن حقوق الزوجة المادية يمكن الحصول عليها ضمن القانون، مع مراعاة ظروف الزوج وإمكانياته. خاصة إذا كانت رعاية الأطفال من واجباته. ولا ينبغي أن يكون الأطفال سبباً للضغط أو الابتزاز من أحد الزوجين للآخر حتى لا يكونوا ضحية للخلاف. يجب على كلا الوالدين مراعاة مصالح الأطفال ومستقبلهم. ومن حسن المعاملة أن يحافظ الزوجان على الأسرار الزوجية وعدم إفشائها أو الإساءة للآخر. ومن أخطر ما يحدث في بعض الحالات أن ينتقل الخلاف إلى الأبناء، حيث ينقسم الأبناء إلى مجموعتين إحداهما تدعم الأم والأخرى الأب، مما يعني تدمير العلاقات الأخوية و الروابط العائلية. وقد يحدث أن تستخدم الأم الأطفال كوسيلة ضغط على الأب للحصول على مكاسب مادية غير مشروعة، أو العكس. وبحسب سرحان، فلا يجوز لأحد الزوجين أن يمنع الآخر من رؤية الأبناء والاجتماع بهم، أو خلق الحجج لمنع اللقاء. وهي أمور يصعب معالجتها إذا غابت النوايا الطيبة والصدق والأمانة ومراعاة المصالح، لأن القانون وحده لن يكون وسيلة لتحقيق مصالح الجميع.

“الانتقام بعد الانفصال” كيف يتحول الصراع على الحقوق إلى اضطهاد…

– الدستور نيوز

.