دستور نيوز
عمان – صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب بعنوان “بحث في المنهج” للدكتور شكري عزيز الماضي. ويتكون من أربع أوراق بحثية متنوعة “نظرية وتطبيقية” تشترك مع بعضها البعض وتدور حول “المنهجية” متخذة منها موضوعاً أساسياً للبحث والدراسة.
يتناول الماضي في مقدمة كتابه البحث الأول «مفهوم الطريقة» ومعناها وطبيعتها وأهميتها وتطورها وعلاقاتها بالنظرية والفلسفة، وكمصطلح يستخدم بالاقتران مع العلم والفلسفة. البحث في العلوم، وختم بالقول إن «المنهج» هو «منهج البحث الأدبي»، رؤية للأدب. اللغة والإنسان والعالم.
أما المبحث الثاني فيعنى بالبحث عن المنهج في كتاب “طبقات فحول الشعراء” لابن سلام الجمحي، وهو كتاب شكل علامة بارزة في طريق النقد العربي القديم، كما أثار اهتمام كبار العرب العرب. نقاد وباحثون، بالإضافة إلى المستشرقين مثل الألماني “يوسف الجحيم”. وقد تعاملوا مع نقاد وأساتذة راجعوا كتاب «طبقات فحول الشعراء» من زوايا مختلفة، وكانت آراءهم متنوعة ومتباينة ومتضاربة. لكن اللافت أن هناك شبه إجماع على تأكيد أهمية الكتاب ومكانة محمد بن سلام.
أما المبحث الثالث، كما يقول المؤلف، فهو يرصد ويتتبع السعي الدؤوب والدؤوب لامتلاك منهج في النقد العربي الحديث، وتحديدا في تجربة “طه حسين” الناقد المؤسس الذي ترك بصمات واضحة على النقد العربي الحديث حركة النهضة الأدبية والنقدية التي ستبقى بارزة في تاريخ النقد العربي. كان يطمح ويعمل على تجسيد «مشروع علمي لدراسة الأدب ونقده». أي وجود منهج، فيما يتوقف المبحث الرابع عند “الموقف المنهجي لشوق ضيف”، ويتناول جهوده في إطار أزمة المنهج في البحث الأدبي والنقدي العربي. عاد شوقي الباحث الأدبي العربي إلى «استثمار الدراسات والأساليب وتطبيقاتها في الشرق والغرب»، لأن «البحث الأدبي عالمي» و«مشترك بين كل الناس وكل اللغات».
ويشير الماضي إلى أن الضيف قدم مقترحا «منهجيا» يرى فيه طريق الخلاص، إذ يؤكد أنه الوحيد الذي سيمكن الباحثين العرب من «النهوض بعملهم بشكل كامل»، كما سيمكنهم من « إجراء أبحاث أدبية قيمة.” تشترك هذه الأبحاث في منطلقاتها وأهدافها، حيث تهدف إلى تحقيق وتجسيد الأغراض التالية: أهمية “المنهج”، ودوره وقدرته على تقديم إجابات على الأسئلة الكبرى الصعبة، وتجديد المفاهيم والتصورات المتعلقة بالموضوع. الأدب «وظواهره» بما يتناسب مع التطور العلمي والمعرفي الذي شهده العصر الحديث؛ وتأكيداً لقدرته على تحرير العقل النقدي العربي من براثن التبعية/التبعية، يكتسب «المنهج» أبعاداً خاصة في الأبحاث والدراسات العربية.
كما أن عملية تحرير العقل الناقد من براثن التبعية تتطلب الانطلاق من رؤية تتضمن العديد من المفاهيم والتصورات، أهمها التأكيد على أن العلاقة بين الأزمنة الثلاثة هي علاقة “اتصال وانفصال، ” في نفس الوقت. وهذا يتطلب الانطلاق من واقع محلي محدد «له قضاياه ومشاكله وتحدياته»، أي أن نقطة الانطلاق يجب أن تكون التركيز على نصوص الحركة الأدبية والنقدية الإبداعية العربية القديمة والحديثة، مما يدل على أهمية الثبات المستمر. التواصل والتفاعل مع التراث الأدبي والنقدي العربي القديم والحديث، وضرورة الاستفادة والحوار الدائم. مع الإنجازات النقدية العالمية.
يتحدث الماضي عن ضرورة تجسيد مفهوم جديد لـ«المنهج» يتسم بالمرونة والنسبية والإمكانية، وهو مفهوم قابل للنمو والتعديل والإضافة. وهو بديل للمفاهيم والتعاريف الشائعة التي ساهمت في صنع مفهوم “الطريقة” الذي يتمثل بـ “المسار” أو “الطريقة التي تصل إلى الهدف” أو “مجموعة من الإجراءات التي تتم وفق خطة محددة”. خطة منطقية… يهيمن عليها الاختزال والتجريد والتكرار والاتساق.
وفي خاتمة الكتاب يوضح المؤلف أن مصطلح “الطريقة” لم يستخدم بالاقتران مع العلم والبحث العلمي إلا في العصر الحديث في أوروبا “في عصر النهضة” وفي العالم العربي في العقود الأولى من القرن العشرين. .
ويرى الماضي أن أغلب المفاهيم والتعاريف المعروفة والراسخة لـ “الطريقة” في المراجع العربية المكتوبة والمترجمة اتسمت بالاختزال والتكثيف والتجريد، وقد نتج عن هذه الخصائص الثبات والتكرار، وإفراغ النص من المعنى. – الأهمية الاصطلاحية لـ “الطريقة”، ومطابقتها للدلالة اللغوية، مثل الطريقة، أو المسار، أو الطريقة. يتبع لتحقيق هدف، أو خطة منطقية تهدف إلى الوصول إلى حقيقة أو خطة.
ويوضح الماضي أن التعريف الجديد ينص على أن “الطريقة = الرؤية”. إن المنهج الجديد بمفاهيمه وتصوراته المتجانسة وأدواته وخطواته الإجرائية وضوابطه، هو راية جديدة للأدب واللغة والإنسان والتاريخ والعالم. وتم التأكيد على التعريف الجديد من خلال عرض رحلة المنهج، وشرح ارتباطه بالعلم، والروح العلمية، وروح العصر الحديث، وشرح العوامل التي تشكل المنهج وارتباطه بالنظرية الفلسفية.
وخلص إلى أنه لو لم يكن التعريف الجديد للمنهج الجديد والتعريف بأسسه ومكوناته وعناصره ومفرداته واضحا، لما كان من الممكن تناول الكتاب من خلال هذا المنظور الجيد والوصول إلى نتائج موضوعية ودقيقة وعادلة. .
“بحث في المنهجية” لشكري الماضي…دراسات نظرية وتطبيقية…
– الدستور نيوز