دستور نيوز
عمان – في ذكرى معركة الكرامة التي تحل اليوم، يتفق الجميع القريب والبعيد على أنها تمثل نقطة تحول في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، الذي حقق فيها الجيش العربي أول انتصار على الجيش الإسرائيلي، والذي وصف بأنه “لا يقهر”. هزمتها الإرادة الأردنية في أودية الكرامة، ودحرت نواياها الخبيثة. والفشل.
جسدت معركة الكرامة معاني البطولة والشجاعة التي أظهرتها القيادة الهاشمية والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي. وكانت نتيجتها هزيمة نكراء لجيش الاحتلال الإسرائيلي وانسحابه من ساحة القتال، بعد أن بلغت خسائره نحو 250 قتيلاً و450 جريحاً، إضافة إلى تدمير عدد كبير من آلياته ومعداته مقابل 86 عنصراً من عناصره. واستشهد من جيشنا العربي الباسل وأصيب 108 آخرون.
وقال الخبراء إن انتصار الجيش العربي في معركة الكرامة أعاد الروح المعنوية العربية بعد هزيمة تموز/يوليو 1967 وأظهر بوضوح القدرة القتالية النادرة التي يتمتع بها الجندي الأردني، مشيرين إلى أن أهمية هذه المعركة تكمن في أنها أعادت الثقة إلى الأردن. النفس العربية المكسورة بعد أن دمرها الجيش. العربي أسطورة «الجيش الذي لا يقهر»، وأثبت أن إرادة القتال والصمود وحسن إدارة المعركة بقيادة الملك القائد الحسين بن طلال طيب الله ثراه أقوى من كل شيء الأسلحة.
قال الخبير العسكري العميد المتقاعد أيمن الروسان، إنها أروع بطولة وأغلى انتصار حققه سلالة الجيش العربي بقيادة ملكه الراحل الملك الحسين طيب الله ثراه. وأشار إلى أنه قبل أيام من المعركة، حشد العدو قواته لاحتلال المرتفعات القريبة من العاصمة عمان، لفرض شروط الاستسلام، وفرض شروط الاستسلام. أجزاء من الأردن تابعة للأراضي المحتلة، لكن الجيش العربي الباسل أحبط مخططات العدو وأثبت قدرته على القتال وتحقيق النصر.
وأشار إلى أن أحداث معركة الكرامة بدأت في الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الخميس 21 مارس 1968، عندما شنت إسرائيل هجوما عسكريا مباغتا على الأراضي الأردنية، واستمر القتال المرير على طول الجبهة لمدة ستة عشر ساعة. الهجوم الإسرائيلي على الأردن كان على أربعة محاور: العارضة من جسر الأمير محمد (دمايا) إلى مثلث المصري، تنتهي بالسلط. والثاني هو محور وادي شعيب من جسر الملك الحسين (اللنبي سابقاً) إلى الشونة الجنوبية إلى الطريق العام بجانب وادي شعيب ومن ثم إلى السلط. والثالث: محور السويمة من جسر الأمير عبدالله إلى وادي الرامة. إلى ناعور وعلى طول الطريق إلى عمان. أما المحور الرابع فهو محور غور الصافي من جنوب البحر الميت إلى غور الصافي وصولاً إلى الطريق العام المؤدي إلى الكرك.
وكانت القوات المسلحة الأردنية في انتظارهم. قدم الجيش العربي أروع صور البطولة في الدفاع عن الوطن العزيز، حيث اضطر العدو، ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إلى طلب وقف إطلاق النار، لكن جلالة الملك الحسين بن طلال، وقد رفض رحمه الله الطلب طالما كان هناك جندي إسرائيلي واحد شرق النهر، فانسحبت القوات. العداء قليل، ومعركة الكرامة أثبتت أن الانتصار العسكري على جيش الاحتلال ليس مستحيلا، وأن إرادة القتال والصمود أقوى من كل الأسلحة.
وأكد الروسان أن صمود الجيش العربي في معركة الكرامة كان نقطة تحول مهمة في حياة الأمة العربية التي تحطمت على صخرتها أسطورة الجيش الذي لا يقهر. وأشار إلى أن المعركة كلفت العدو 250 قتيلا و450 جريحا، إضافة إلى تدمير عدد كبير من الآليات والعتاد، وترك بعضها على الأرض. المعركة، فيما قدم الجيش العربي 86 شهيداً و108 جرحى.
قال الوكيل الأول المتقاعد سليمان غوينم العزايدة: في معركة الكرامة، كتب الجيش العربي الباسل سجل المجد وكتاب الخالدين، وأروع البطولات وأجمل الانتصارات على تراب الأردن الطاهر، والأرواح الطاهرة. وظلت الشهداء ترفرف في فضاء الأردن، فوق سهوله وهضابه وأوديته وجباله، وتسلم المرابطين فوق ترابه الطاهر، وأزهرت. استحموا في أعماق الكرامة بنضارة دمائهم الطاهرة، وسارت في عروقهم رعشة الفرح بالنصر ونشوة الفخر بالجيش العربي الهاشمي.
وأشار إلى جنود الكرامة الذين اشتبكوا بالأسلحة البيضاء مع الجيش الإسرائيلي في معركة شرسة، وكانت النتيجة كما أراد القائد الحسين بن طلال رحمه الله، عندما تغلب الجيش العربي الباسل على العدو الإسرائيلي، بإرادتهم القتالية العالية، لينسحبوا بالكامل من ساحة المعركة لأول مرة، تاركين وراءهم خسائرهم وقتلهم دون الإضرار بهم. يمكنهم سحبها معهم.
وقال المؤرخ والباحث الدكتور بكر خازر المجالي: “لقد مرت الآن 56 سنة على معركة الكرامة، ذلك النصر الباهر لجيشنا العربي”، مشيراً إلى أن 23 وحدة عسكرية من جيشنا العربي تصدت للعدوان على طول 100 كيلومتر وعمق 30 كيلومتراً منذ فجر 21 مارس 1968 وحتى نهاية المعركة. وجند العدو في هجومه قوات تعادل تلك التي خاض بها حرب حزيران/يونيو 1967.
وأضاف أن رفض القيادة الأردنية لعروض الحلول التي قدمتها إسرائيل للأردن لعب دوراً كبيراً في رفع معنويات الجيش وثقته، وإصراره على مواجهة ما بعده مع الاستعداد للتضحية حتى تحقيق النصر، لا سيما وأن الجيش الأردني يبذل قصارى جهده في مواجهة ما هو قادم مع الاستعداد للتضحية حتى تحقيق النصر. وكان الجندي الأردني يتطلع إلى لقاء العدو للانتقام للقدس، وهم ينظرون كل يوم إلى تلال فلسطين أمامهم. أعينهم ويتوضأون بريح القدس.
يومها نسج الجنود ثياب النصر، وغنّت المدافع، ودوّت البنادق، وكان الحجي السيدة التي تنادي على أجهزة اتصال الدبابات وهي تخلع رداء الهزيمة الأسود، ولبس الجنود شماغ الهزيمة. أصالة… كانت تلك معركة الكرامة، التي كان فيها أول مدفع أطلقه جيشنا هو أول حرف نصر وأول حرف نصر. مسمار في نعش الغطرسة والغطرسة الإسرائيلية، بحسب المجالي.
وفي الذكرى الأربعين لمعركة الكرامة عام 2008، ألقى جلالة الملك عبد الله الثاني كلمة من أرض المعركة قال فيها: “في هذا المكان، قبل أربعين عاماً، قاتل الرجال الأردنيون البواسل بشرف للدفاع عن ثروتنا”. ورغم تفوق العدو عدداً وأسلحة وقدرات، إلا أن أفراد هذا الجيش تمكنوا من تحقيق نصر أذهل العدو وأجبره على الاعتراف بالهزيمة لأول مرة في تاريخه.
وأشار المجالي إلى أن كلمات الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، في حفل إزاحة الستار عن نصب شهداء الكرامة في 25 أيار 1976، لا تزال تصم الآذان وتهز المشاعر بصوت الفخر والاعتزاز. الكبر، فيقول: “وإذا نصف النهار يومئذ كبر”. لقد تحول إلى ذل، وتحول الغطرسة إلى ذل، ونشر الجياع رايات الفرح في سماء الأردن، وبدت الرايات تتسع وتمتد لتنتشر في سماء العرب، وهزمت الأسطورة وانهارت إلى الأبد، واستعادت النفس العربية ثقتها، واستعاد الإنسان الأردني عزته وكرامته». -(بترا)
الكرامة.. نقطة تحول أعادت للوطن كرامته وهيبته..
– الدستور نيوز