دستور نيوز

تنشغل الأوساط العامة والسياسية بالحديث عن التحول الديمقراطي في الأردن باعتباره نتاجاً لمسارات التحديث الثلاثة. السياسية والاقتصادية والإدارية، وباعتبارها السبيل الأمثل لبناء الدولة الحقيقية وتنمية المجتمعات. وبالتزامن مع الحراك الحزبي السياسي، تزداد وتيرة النقاش والنقاش حول الديمقراطية نفسها، باعتبارها أيضاً الشرط الذي يلخص جوهر حاجة الجميع ومطلبهم وهدفهم؛ الأفراد والجماعات والمؤسسات. إضافة إعلان. لقد نشأ مفهوم الديمقراطية بمفهومه الحديث في سياق ثورة فلسفية ومعرفية أحدثتها ثورات القرن السابع عشر. وتعرض هذا المفهوم لحركة التاريخ المستمرة التي فرضت عليه مواجهات وتطورات وتغيرات ونزوحات مباشرة. لكن أخطر ما تعرضت له الديمقراطية بسبب ديناميكية الصراعات التاريخية هو حالة الاحتكار والتبني، بحيث يكون لكل دولة أو نظام أو مدرسة سياسية أو حركة ثورية نظام ديمقراطي مصمم وفقا لثقافتها الخاصة. تصورات – وعي – وأيضا حسب المصالح السياسية، التي اتخذ أغلبها سمات استعمارية عميقة. تقودنا هذه المقدمة إلى سؤال ملح حول شكل الديمقراطية التي نريدها في الأردن، والتي لديها اليوم، نظريا على الأقل، رغبة في التحول الديمقراطي على مستوى الدولة والبنية المجتمعية والعلاقات القائمة بينهما. خاصة بعد الردة الديمقراطية، وبعد انهيار الديمقراطية في مفهومها ومنهجها وانكشاف وهمها من خلال سلسلة من الاختبارات، ليس أولها تفكيك الشرق، والعبث به، وإبعاده عن أي عملية نمو. والتنمية والنهضة، وإبقائها في مساحات التبعية والدمار والفوضى، وليس آخرها كشف الأقنعة الغربية في موقفها من الحرب المستمرة على قطاع غزة. تلك الديمقراطية التي احتكرها الغرب وسوقها عبر أجهزته على مدى قرن من الزمن داعيا إلى التفوق الثقافي والأخلاقي ووضع نفسه في مكانة أعلى من بقية الدول والمجتمعات، لم تعد مقبولة اليوم ولا يوجد طريقة لتقليده، مما يعني أننا أمام اختبار في مواجهة التاريخ عن كثب الآن وفرصة في سياق تصميم ديمقراطية تعبر عنا. لقد مثلنا على أساس واضح أننا لسنا أقل ديمقراطية وحضارية من غيرنا، ورغم وجود تراكمات حالت دون اختبار الديمقراطية ونضج مناخات التقويض والوصاية والعزل، ووجود فجوات معرفية عميقة في وفي فهم الديمقراطية وآليات تنفيذها، فإن مجموعة من الظروف الأردنية الموضوعية والذاتية تحتم القول بأن التوجه نحو الديمقراطية هو الخيار الاستراتيجي الضروري للسنوات القادمة. وفي ضوء ذلك فإن الديمقراطية التي نريدها هي ديمقراطية وطنية تحترم الذات الوطنية وكبريائها ودورها الإنساني والحضاري المتأصل في الأرض، وتعي خصوصيتها الثقافية، وتبرز هويتها دون خجل، وتغادر فوراً. مجالات النقص والدونية تجاه الآخرين. لقد ولى زمن الانقسامات العالمية، وأثبتت التجارب أن العالم كله اليوم له حقه، ويمكنه أن يكون ما يشاء. نريد ديمقراطية محورها الإنسان، “بلا ألم ولا تعريف”، فهي جوهر العملية الديمقراطية وأساس التنمية، وتحترم الحريات الشخصية والعامة، وتفتح المجال العام أمام الجميع على قدم المساواة، وتفتقد الحرية. الفرصة لأصحاب الفكر الخلاصي الذين يحاولون احتكار الخطاب والوعي الجمعي في الفضاء العام وأيديولوجيته وتطبيعه بشكل ولون واحد، ويضطهدون المختلفين عنهم ويصادرون حريتهم في الرأي والتعبير. نريد ديمقراطية فاعلة تبني الدولة على ازدواجية المؤسسية وسيادة القانون، وهو ما يتطلب إنهاء كافة أشكال العلاقات والمصالح الضيقة، وإعادة هيكلة القطاع العام بشكل جذري من خلال اعتماد سياسات الكفاءة والكفاءة المرتبطة بالمساءلة داخل الدولة. العقل في إدارة الدولة. نريد ديمقراطية تحتضن مختلف التنوعات الاجتماعية والهوية، وتعتمد سياسة الاستثمار في هذا التنوع الثقافي، وليس سياسات الخدش أو الإهانة. وهذا يتطلب إطلاق حوار يتجاوز الخلافات البنيوية بين كافة المكونات الاجتماعية بما يضمن توحدها حول القضايا المشتركة، وتحميل تلك المكونات مسؤولياتها الوطنية من خلال التخلي عن منطق الفئات الاجتماعية المنغلقة والعزلة الاجتماعية وأولوية الأردن. رابطة الهوية الوطنية على حساب روابط الدولة القديمة بكافة أشكالها وأنماطها الوعيية والسلوكية. نريد ديمقراطية تقدم العدالة الاجتماعية مخرجا من الأزمة وإنجازا وطنيا، وفق إجراءات سياسية واقتصادية تعيد التوزيع العادل للموارد، وتضمن حق الجميع في الوصول إلى الإنفاق العام، وتضمن تكافؤ الفرص. والمدخل الأساسي لكل ذلك، وإعادة الثورة المجتمعية لتكون في يد الشعب، وليس في يد الأقليات، وإعادة الاعتبار إلى التنمية المتمركزة. عن الذات الوطنية وقطع العلاقات مع التطورات المالية. إن الديمقراطية التي نريدها تحتاج إلى ديمقراطيين أكثر نشاطا ومشاركة، يجمعون بين النظرية والتطبيق. فالديمقراطية، في جوهرها، هي عمل سياسي منخرط ومتراكم، وهي ملك للجميع، لا مثيل لها. وهذا يتطلب، من خلال الحوار العلمي والموضوعي، الكشف عن الجهات الفاعلة وراء كواليس المسرح الديمقراطي الصاعدة على أكتاف الديمقراطية والذين يتغذون طفيليا على جذعها، وفي أعماقها، على نقيضها. نريد ديمقراطية تضع فهماً موحداً للمصلحة الوطنية الأردنية في مقدمة أولوياتها، في إطار بناء الأردن الأخلاقي الذي نطمح إليه كما أردنا وطناً تقدمياً ديمقراطياً قومياً عربياً، وبناء الأردن المادي. كدولة المؤسسات والقانون لجميع أبنائها وبناتها، والسير بالمجتمع نحو ما يحقق رفاهه الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ويكرس أمنه واستقراره. . إن الديمقراطية التي نريدها هي حتماً التي تليق بالأردن وشعبه الأصيل: ديمقراطية اجتماعية واعية لقضايا طبقاتها الاجتماعية، منحازة لها، تمثل مصالحها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تحفظ كرامتها الوطنية، تصون حقوقها وكرامتها. الواجبات، ويطلق مجالاً عاماً يحتضن الجميع دون إقصاء. نحن في الأردن لدينا الرغبة والإرادة والموارد الكافية لجعل المستحيل ممكنا. ممكن.
الديمقراطية التي نريدها…
– الدستور نيوز