دستور نيوز

وأمام ممثلي لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة، أوضح وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان ليكورنو الأسبوع الماضي أن “فرنسا ليس لديها أي نية لإرسال جنود إلى أوكرانيا لشن حرب ضد روسيا”. وخلال مؤتمر دعم كييف الذي عقد في باريس، أشار لأول مرة إلى إمكانية إرسال قوات برية إلى أوكرانيا. لكن ماكرون يبدو عازما على إثارة المزيد من الجدل، إذ قال خلال زيارته إلى براغ، أمس الثلاثاء، “إننا بالتأكيد نقترب في أوروبا من لحظة سيكون فيها من المناسب ألا نكون جبناء”، محذرا من “القوى”. والتي أصبحت لا يمكن إيقافها”، ودعا أنصار كييف إلى “الارتقاء إلى مستوى التاريخ”. قيادة أوروبا: من واشنطن إلى برلين ولندن، رفض جميع حلفاء كييف بيان ماكرون، الذي سلط الضوء على السؤال الشائك المتمثل في وجود… قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية. ورسميا، تقوم فرنسا بتدريب جنود أوكرانيين وإرسال معدات عسكرية، لكنها لا تتحرك بشكل مباشر في ساحة المعركة ضد الدب الروسي. ويرى رئيس مركز الاستشراف والأمن في أوروبا إيمانويل ديبوي في حديثه للجزيرة نت أن ماكرون يريد استعادة القيادة الأوروبية بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الفرنسية أنها ستسلم مساعدات. إمدادات عسكرية لأوكرانيا تصل إلى 2.6 مليار يورو. ويفسر ذلك بما أسماه بسباق التسلح، حيث تعتبر ألمانيا ثاني أكبر مساهم عسكري في الجيش الأوكراني بعد الولايات المتحدة. ولذلك تريد باريس تأكيد ريادتها فيما يتعلق بضمان الأمن ودعم كييف، رغم محاولات دول أخرى، مثل برلين، تذكيرها بأنها وفية دائما لالتزاماتها. أما المستشار السابق في وزارة الخارجية الفرنسية مناف الكيلاني فلا يعتقد أن ماكرون يسعى لهذه القيادة، لأنه ببساطة يدرك أنه لا جدوى من دور فرنسا سواء في الاتحاد الأوروبي أو مع الحلفاء العرب وأوروبا. أصدقاء. وأوضح للجزيرة نت أن باريس خسرت كل ما كانت تمثله منذ عهد الرئيس الراحل جاك شيراك الذي جرد البلاد من قدراتها العسكرية وأدواتها الصناعية ونفوذها الثقافي. واليوم يسير ماكرون على خطى أسلافه منذ شيراك وحتى الآن. وفي غياب بنية أمنية أوروبية متحررة من عباءة حلف شمال الأطلسي، فإن “التهديد الروسي” يمثل الحجة الرئيسية لتبرير سباق التسلح. كشفت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، عن مشروعها لتعزيز صناعتها الدفاعية بميزانية أولية قدرها 1.5 مليار. اليورو، خاصة أن 68% من مشتريات الأسلحة في الاتحاد الأوروبي -لدعم أوكرانيا- تتم عبر شركات تصنيع أميركية، بحسب المفوض الأوروبي تييري بريتون المسؤول عن الصناعات الدفاعية. حرب النفاق لم يتأخر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في توجيه رسالة تحذير واضحة إلى الغرب تمثل تهديدا حقيقيا. مع حرب نووية في خطابه السنوي للأمة، والذي يحدد فيه أولويات بلاده. وتعليقا على ذلك، قال المستشار السابق مناف الكيلاني: “عندما نرى الأسلحة المتطورة التي قدمتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى أوكرانيا، لا نحتاج إلى أن نكون خبراء عسكريين لنعلم أن الأمر سيتطلب أشهرا طويلة من تدريب الجنود الأوكرانيين”. مؤكدا أن انتشار هذه الأسلحة وإرسال مسلحين من أوروبا الغربية نحو أوكرانيا أمر حقيقي. ووصف موقف الحلفاء بـ”محض الأكاذيب” و”النفاق المحض”، في إشارة إلى الجنود الفرنسيين الذين قتلوا في وتعرضت مدينة خاركيف منذ أسابيع لضربات روسية وعدم تقديم السلطات أي معلومات بشأنها لإمكانية إقامة مفاوضات لتبادل الأسرى، في إشارة إلى القوات غير المتكافئة على أرض المعركة. الاستبصار والأمن في أوروبا، إيمانويل ديبوي، يوضح مسألة العلاقات غير المتكافئة في الحرب الداخلية المشتعلة بين الرأي العام في الدول الداعمة لأوكرانيا، في استطلاع أجراه مجلس المركز الأوروبي للعلاقات الخارجية، وكشف أن 35% من الفرنسيين ما زالوا مقتنعاً بضرورة الاستمرار في تسليح أوكرانيا، مقارنة بـ 41% في ألمانيا، في حين يؤمن 40% فقط من الأوكرانيين بقدرة بلادهم على تحقيق النصر. ووصف كيلاني بولندا بأنها “رأس الرمح” لأنها حريصة على الحصول على وحدات من الجيش. الجيوش الغربية -بغض النظر عن عددها- تكتفي علناً بتحدي موسكو، مشدداً على أن “هذه اللعبة البولندية شديدة الخطورة ستؤدي إلى رد روسي على أهداف في أوروبا الغربية”. يُشار إلى أن فرنسا لم تتوقف عن دعم أوكرانيا منذ 24 فبراير 2022، من خلال نقل معدات الأسلحة، والمشاركة في برامج تدريب الجنود، وإنشاء آليات مالية تسمح بوصول المعدات مباشرة إلى كييف، وهو ما يمثل مصلحة روسية.ومن ناحية أخرى، فإن اهتمام ماكرون تصريحات علقت في حنجرة المستشار الألماني أولاف شولتس الذي سارع للرد بنبرة صارمة عليه واتهمه -بشكل غير مباشر- وأشار ديبوي إلى ضعف موقف برلين الحالي بعد أن كشف موقع روسي عن محادثة بين جنرالين ألمانيين في مارس/آذار الماضي. 1، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى قوة تأمين الاتصالات بين كبار الضباط الألمان وإدانة وزارة الدفاع لـ”التجسس ومحاولة زعزعة الاستقرار” من جانبها، ولا تعتقد روسيا الاتحادية أن التوتر الحالي بين باريس وبرلين في وضع حرج. مصلحة موسكو، مشدداً على أن المصلحة الحقيقية تتمثل في الدعاية الإلكترونية والمعلومات الكاذبة التي تشرف عليها روسيا في محاولة لتضليل الرأي العام وإبعاد القادة السياسيين عن التزامهم بمواصلة دعم أوكرانيا. وهذا يتفق مع رأي الكيلاني، وأشار إلى أن روسيا لا يمكنها الاستفادة من التوتر بين فرنسا وألمانيا بشكل ملموس، لكنها قد تستخدمه لتسليط الضوء على التناقضات الحالية بين الطرفين والأكاذيب الأوروبية. وعلى المستوى الداخلي، يرى كيلاني أن حزب فرنسا العزة وبقية الأحزاب السياسية للحزب الاشتراكي لا يتبنى توجهات الحكومة الخاصة فيما يتعلق بتقديم المساعدة لأوكرانيا وسياسات حلف شمال الأطلسي، فيما تلعب زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان دور ” بنفاقها وأكاذيبها المعتادة” على حبال المصالح وفق القرارات المعادية لموسكو والداعمة لكييف، لتكون أول من صفق ووقع وصوت، على حد تعبيره. كما حذر من انتهاك الدستور. الفرنسية، إذ يتعين على رئيس الدولة أن يناقش أسباب نشر القوات الفرنسية في الخارج في الجمعية الوطنية خلال 3 أيام بعد إرسالها، مضيفا أن “ماكرون ومساعديه من اليمين أو اليسار يغضون الطرف عن ذلك”. الجزيرة
خلافات ماكرون وبوتين تثير مخاوف من نشوب حرب نووية..
– الدستور نيوز