دستور نيوز

سيبقى السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 تاريخاً حاسماً في الصراع العربي الإسرائيلي الذي امتد لعقود طويلة ويمكن أن يمتد إلى أبعد من ذلك. إضافة إعلان: في ذلك اليوم فاجأت كتائب القسام التابعة لحركة حماس إسرائيل والفلسطينيين بهجوم مباغت على حدود قطاع غزة. وفاجأ “القسام” الجيش الإسرائيلي، فقتل ما لا يقل عن 1200 إسرائيلي واعتقل نحو 240 آخرين ونقلهم إلى غزة، في مشهد بدا وكأنه من أحد أفلام هوليوود. وماذا نعرف عن «كتائب القسام» التي تشن إسرائيل ضدها حرباً متواصلة منذ أكتوبر الماضي، وتقول إنها فككت معظم كتائبها وقتلت ما يصل إلى 12 ألفاً من رجالها؟ المؤسسة وهوس تحرير الأسرى. تأسست “كتائب القسام” بداية عام 1988 تحت اسم “مجد”، قبل أن تحصل على اسمها الحالي بعد أشهر قليلة. وبقي اسم “مجد” مرتبطا بجهازه الأمني السري الذي كان يلاحق عملاء يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية. ومن أبرز مؤسسي هذه الجماعة يحيى السنوار، الزعيم الحالي لحركة حماس في قطاع غزة والمطلوب الأول لإسرائيل بتهمة الوقوف وراء هجمات 7 أكتوبر. ومرت “كتائب القسام” بمراحل عديدة منذ نشأتها، وبدأت في الظهور بشكل واضح عام 1994 مع تنفيذ محاولات اختطاف إسرائيليين ونجاحها في أول عملية أسر في الضفة الغربية للجندي نخشون فاكسمان الذي كان قتلته القوات الإسرائيلية مع خاطفيه خلال عملية عسكرية بالقرب من قرية تقع بين رام الله والقدس. شكّل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين عبر اختطاف إسرائيليين ومحاولة مبادلةهم هاجساً لدى القسام، التي لم تتوقف عن شن الهجمات، بما في ذلك محاولات الاختطاف، قبل أن تبدأ لاحقاً (في التسعينيات) مرحلة جديدة عرفت باسم “المهندسين”. المرحلة التي ظهرت فيها. يحيى عياش، الذي قاد العمليات التفجيرية التي نفذها نشطاء القسام بتفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة وسيارات مفخخة في قلب إسرائيل. وتوقفت هذه العمليات، ثم عادت بقوة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وتميزت بها حماس. وظل اختطاف الإسرائيليين هدفا مركزيا لحركة القسام، وقد فعلت ذلك في عام 2006، أي قبل نحو عام من سيطرتها على قطاع غزة (أي في عام 2007). ونجحت حينئذ خلال عملية نفذتها عبر نفق تحت الأرض، في اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط شرق رفح. وهو ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ عمليات واسعة في غزة بحثاً عنه، قبل أن تفشل وتضطر إلى إبرام صفقة مع حماس عام 2011، تم خلالها إطلاق سراح 1027 أسيراً وأسيرة. وبعد 8 سنوات وسلسلة حروب، نجحت “كتائب القسام” في أسر جنديين إسرائيليين خلال حرب 2014 التي استمرت أكثر من 50 يوما. ثم تمكنوا من أسر إسرائيلي من أصل إثيوبي وعربي يعيش في النقب، بعد أن تسللا في ذلك العام من الحدود في حادثتين. منفصل. وحاول القسام ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية ونفسية على الجانب الإسرائيلي لدفعه لإبرام صفقة تبادل، إلا أن الحكومات المتعاقبة في تل أبيب كانت تتجاهل ذلك. وكان ذلك من بين الأسباب التي دفعت القسام إلى شن هجومها المباغت يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول على طول حدود غزة. وقتلت “كتائب حماس” في الهجوم مئات الإسرائيليين وأسرت مئات آخرين، بينهم عدد كبير من الجنود، في عملية غير مسبوقة اعتبرتها إسرائيل أسوأ ما عرفه اليهود بعد المحرقة النازية. وردت إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، الذي حمل اسم “طوفان الأقصى”، بحرب غير مسبوقة على قطاع غزة، لم ترحم ولم تستثن، وأدت حتى الآن إلى مقتل نحو 30 ألف فلسطيني وتدمير نصف القطاع. ومنذ اليوم الأول للحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هدفهم هو «القضاء على حماس» وتفكيك قدرات «القسام» نهائياً. وبعد نحو 145 يوماً من الحرب، يقول نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت إنهما قتلا نحو 12 ألفاً من مقاتلي حماس، وقاما بتفكيك كل ألويتها باستثناء كتائب رفح. لكن هذه الأرقام تبقى محل شك، علماً أن إحدى وكالات الأنباء العالمية نقلت عن مصادر في حماس أن عدد القتلى من الحركة وصل إلى 6000، وهو ما نفته حماس لاحقاً. كتائب القسام في عين العاصفة حاولت «الشرق الأوسط» رسم صورة لوضع كتائب القسام من خلال معلومات من مصادر فلسطينية مطلعة، ومصادر ميدانية معنية بالوضع العام في غزة. وتبين من معلومات هذه المصادر أن إسرائيل لم تتمكن من الوصول إلى قائد القسام محمد الضيف ونائبه مروان عيسى، علما أنهما موضوعان على رأس قائمة الاغتيالات. كما لم تتمكن من الوصول إلى قادة كتائب خان يونس ورفح وغزة. ومن ناحية أخرى، تمكنت إسرائيل من اغتيال قادة ألوية شمال ووسط غزة وقادة آخرين في الصف الأول، بالإضافة إلى العديد من قادة الصفين الثاني والثالث، ومقاتلين. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يمكن حالياً تقديم أرقام واضحة حول عدد شهداء القسام، ولا عدد الناشطين (القتلى) في العمل السياسي والدعوي والاجتماعي، وحتى الحكومي والاقتصادي. ” لكنها أكدت أن “إسرائيل نجحت في اغتيال قادة في القسام، وقادة ميدانيين آخرين، وناشطين على مختلف المستويات، بضربات استهدفتهم بشكل فردي أو بارتكاب مجازر استهدفت عائلاتهم، أو عائلات أخرى في تجمعات سكنية بأكملها، كما ما حدث في اغتيال أيمن نوفل”. قائد اللواء المركزي في (القسام)”. وشككت المصادر في الأرقام التي أعلنتها إسرائيل، قائلة إن “الاحتلال يصف كل من يقتل في غزة بأنه ناشط في حماس”. ولذلك فهو يحاول الترويج لمثل هذه المعلومات المضللة”. وبحسب المعلومات المتوفرة فإن إسرائيل نجحت حتى الآن في اغتيال اثنين من قادة ألوية القسام، وهما أيمن نوفل قائد اللواء الأوسط، وأحمد الغندور قائد لواء الشمال الذي تم اغتياله مع 4 من كتائب القسام. القادة الميدانيون للكتائب. كما اغتالت أيمن صيام قائد وحدة الصواريخ. القسام، ومسؤولون آخرون في الجناح العسكري لحركة حماس، مثل وائل رجب، ورأفت سلمان، وإبراهيم البياري، ووسام فرحات. أما قادة الرتبتين الثانية والثالثة وما دونها فلا يمكن إحصاء عددهم الآن بحسب المعلومات المتوفرة حاليا. وقالت المصادر إن عدداً كبيراً منهم قتلوا في سلسلة عمليات اغتيال أو عمليات أخرى، وفي الاشتباكات. «كتائب القسام».. بنية مرنة. وتمتلك «كتائب القسام» ألوية وكتائب وأجهزة أخرى كان عددها يصل إلى 30 ألفاً قبل اندلاع حرب غزة الحالية. وتقول مصادر «الشرق الأوسط» إن بنية القسام مرنة إلى حد أنها قادرة على التعامل مع حرب تنقطع فيها الاتصالات مع قيادتها. ويعين نائب أول أو ثاني أو ثالث، وأحيانا رابع أو خامس، لكل قائد في منصبه. وتتمتع “كتائب القسام” بمنظومة عسكرية إدارية وتنظيمية متكاملة، إذ تتكون من 5 ألوية هي: لواء الشمال، ولواء غزة، ولواء الوسط، ولواء خان يونس، ورفح. وفي كل لواء عدة كتائب تتكون من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتم تدريبهم على يد مدربين، بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج قطاع غزة، مثل لبنان وإيران وقبل ذلك في سوريا، قبل تدهور العلاقات بين الجانبين على خلفية الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011. وبحسب الإعلانات الإسرائيلية، تمتلك القسام 24 كتيبة عسكرية. يبدو هذا صحيحا؛ وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن العدد التفصيلي يتوزع على النحو التالي: 6 ألوية في الشمال، ومثلها في غزة، و4 ألوية في الوسط، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح. وتضم كل كتيبة، بحسب الرقعة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل كحد أدنى و1200 كحد أقصى. وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وتضم كل سرية 3 أو 4 فصائل حسب التوزيع الجغرافي. يتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات. ويتضمن كل تشكيل ما بين 2 إلى 3 عقد، أو ما يسمى بـ “المجموعات”. ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، إضافة إلى عدد آخر من العاملين في اختصاصات مختلفة. ولا يوجد عدد واضح للمقاتلين في «كتائب القسام»، لكنها ركزت في السنوات الأخيرة في كثير من الأحيان على حشد أكبر عدد ممكن من الشباب وتجنيدهم فيما يعرف داخليا بـ«جيش التحرير». وتشير التقديرات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن عددهم قبل الحرب كان يتراوح بين 25 ألفاً و30 ألفاً. وفي التركيبة الهيكلية الرسمية لـ”القسام”، يضم كل لواء هيئة “القضاء العسكري”، هيئة التصنيع، هيئة المراقبة، هيئة الدعم والأسلحة القتالية، هيئة العمليات، هيئة المخابرات، هيئة الجبهة الداخلية. ، وطاقم الموارد البشرية، وطاقم المعاهد والكليات. وتنتج هذه التخصصات، التي تضم مقاتلين ذوي خبرة يبرهنون عليها في التدريب الذي يمر بمراحل عدة، وحدات مختلفة، منها وحدة المدفعية التي تشمل الصواريخ وقذائف الهاون، ووحدة المدرعات المتخصصة في الصواريخ المضادة للآليات وكذلك الأفراد. والتي تم استخدامها بشكل مكثف خلال الحرب الحالية، بالإضافة إلى وحدة الدفاع. ويختص سلاح الجو بإطلاق صواريخ أرضية مضادة للطائرات وصواريخ أرض جو على الطائرات الإسرائيلية، بالإضافة إلى وحدة الطائرات المخصصة لتشغيل الطائرات بدون طيار. كما يوجد ركن تصنيع يقوم بتصنيع الأسلحة المختلفة والصواريخ والقذائف والعبوات الناسفة والطائرات بدون طيار وغيرها، وركن استخباراتي عسكري يختص بجمع المعلومات الاستخبارية عن المتعاونين مع الاحتلال وغيرهم، بالإضافة إلى ركن الاستطلاع والرصد. وحدة تراقب تحركات الجيش الإسرائيلي، ووحدة كوماندوز بحرية من مهامها التسلل بحراً إلى… المواقع الإسرائيلية، فضلاً عن تشغيل الزوارق البعيدة المحملة بالمتفجرات التي ظهرت لأول مرة في الحرب الحالية، بالإضافة إلى ووحدة الاتصالات الداخلية التي تضم مهندسين نجحوا في تطوير نظام اتصالات أرضي لقيادة القسام وحماس، ووحدة قناصة متخصصة في استخدام أسلحة القناصة لاستهداف القوات الإسرائيلية. وحدة الأنفاق، والوحدة الهندسية، وإدارة المعلومات العسكرية، وإدارة التنظيم والإدارة. ولا شك أن كتائب القسام خسرت خلال الحرب الحالية الكثير من قدراتها بعد أن نجح الجيش الإسرائيلي في تحييد عدد كبير من الأنفاق التي كانت تستخدم لأغراض السيطرة والتحكم والاتصالات وإدارة المعارك، فضلاً عن مخابئ العدو. وقادتها، وآخرون من بينهم مصانع تحت الأرض لعمليات تصنيع الأسلحة والصواريخ. تم استخدام الجانب الآخر كحفر لإطلاق الصواريخ. لكن على الرغم من ذلك فإن مقاتلي القسام يظهرون قدرات قتالية عالية في المواجهات المستمرة في غزة، ولا يبدو أنهم فقدوا السيطرة بشكل كامل على مناطق انتشارهم في قطاع غزة.
“كتائب القسام” بعد 7 أكتوبر.. هيكلية مرنة رغم تراجع السيطرة..
– الدستور نيوز