دستور نيوز
عمان – شكلت المكافآت المالية التي حصل عليها نجوم المنتخب الوطني لكرة القدم، بعد إنجازهم في كأس آسيا، حالة غريبة بين اللاعبين الذين لم يلتحقوا بصفوف المنتخب الوطني، بسبب الوضع المالي الصعب للأندية، مما يتسبب في عدم حصول اللاعبين على رواتبهم لعدة أشهر.
الأرقام المالية المرتفعة التي حصل عليها لاعبو فريق “النشامى” مقابل إنجازهم في آسيا، دفعت اللاعبين الذين ليسوا ضمن الفريق إلى مقارنة أوضاعهم مع زملائهم في الفريق، وهو ما تسبب في ظهور موقفين متناقضين حيث اعتبر البعض أن هذه المكافآت تشكل حافزاً لهم لبذل المزيد من الجهد. في تحسين مستوياتهم الفنية، على أمل الانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني وحصد الجوائز في المرحلة المقبلة، فيما اعتبر آخرون أن الفوارق الشاسعة بين ما يحصلون عليه في الأندية والمبالغ الكبيرة التي يتقاضاها لاعبو المنتخبات سببت لهم مفاجأة. حالة من الإحباط.
عاد منتخب “النشامى” بإنجاز تاريخي لأول مرة في تاريخ الكرة الأردنية بفوزه بفضية بطولة كأس آسيا 2023 التي اختتمت مؤخراً في قطر، واستحقوا معها مكافآت سخية كلاهما 3 ملايين دولار. – جائزة الاتحاد الآسيوي للنجومية بالمركز الثاني – والمكافأة الحكومية الضخمة. مليون ونصف دينار والدعم من القطاعين العام والخاص سيدخل لخزينة اتحاد الكرة.
ولعل المكافآت المربحة للاعبين «النشيطين»، حيث تتجاوز قيمة جائزة اللاعب الواحد 70 ألف دولار كما هو متوقع، وهو ما يعادل إلى حد ما قيمة عقد لاعب محلي في دوري المحترفين لموسم واحد، إضافة إلى الأزمات المالية. التي تعاني منها الأندية، وتأخرها في صرف الرواتب. الفريق لأكثر من 6 أشهر في أحد الأندية، ما جعل «الدستور نيوز» تطرح السؤال: مكافآت لـ«النشامى» في آسيا.. إحباط للآخرين أم تحفيز؟!
ويرى الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطرنة أنه رغم اختلاف المساحة النفسية بين المقترحين إلا أن لها تأثيرات نفسية مثل سيف ذو حدين.
وقال: «لاعبو النشامة اجتهدوا واستحقوا الثناء والمكافآت المجزية، وهنا يأتي الدافع للاعب نفسه. كلما اجتهد وحقق المزيد من المكافآت المالية المجزية التي سيحصل عليها، وهذا يشكل حافزاً للاعبين الآخرين، حتى لو كان ضمنه تسرب الإحباط للاعبي الأندية المحلية بسبب الفارق المالي بين الجانبين. “. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يشكل ذلك حافزاً لهم ودافعاً نفسياً فعالاً للعمل والعطاء في مسابقات أنديتهم المحلية، للوصول إلى تشكيلة المنتخب الوطني، خاصة وأن الفرصة سانحة في تصفيات كأس العالم 2026».
وأضاف: “لكن وظيفة اللاعب واستقراره المالي لهما تأثير نفسي عميق سواء بالصعود أو الهبوط، ومن الجوانب المهمة في الإعداد النفسي للاعب لأي منافسة رياضية هو السعي لتأمين حياة كريمة له ولأسرته، توليد طاقة نفسية متجددة من يوم لآخر، ومساعدته على التركيز الذهني والتطور. وأضاف: “قدراته هي في مصلحة المنتخب وهي في مصلحة المنتخب والكرة الأردنية، لكن مسؤولية وطنية ضخ الأموال في الأندية المحترفة التي تعيش أزمة خانقة وتلقي بظلالها على اللاعبين الذين يضطرون إلى العمل في مختلف المجالات لتأمين متطلباتهم المعيشية”.
ويرى المحاضر الآسيوي والمدرب الوطني وليد فطافطة، أن هناك فجوة مالية كبيرة بين لاعبي المنتخب الوطني ولاعبي النادي، موضحاً: «من حق اللاعبين النجوم الحصول على هذه الجوائز المالية المجزية، مقابل جهدهم واجتهادهم ونتائجهم». وإنجاز تاريخي بالفوز بفضية آسيا، وليسوا هم من صنعوا الفجوة». وأضاف: «الأزمات المالية التي جاءت نتيجة للأزمات المالية المتراكمة على الأندية بلغت ذروتها في الموسم الحالي، ورغم أن الأضواء مسلطة على الأندية المحترفة، إلا أن أندية الأقسام الأخرى تعيشها بشكل متردد إلى حد كبير».
وعن مدى تأثير هذه المكافآت على باقي لاعبي الأندية الذين يعانون مالياً مع أنديتهم، أجاب فطافطة: «المكافآت المجزية التي يستحقها لاعبو «النشمة» يمكن اعتبارها حافزاً للاعبي الأندية الأخرى». ، إذا كان مبلغ كبير من المبلغ الإجمالي يأتي من الاتحاد الآسيوي والحكومة والقطاع. الصندوق الخاص يذهب إلى خزينة اتحاد الكرة، للأندية الغارقة في الديون، والتي تئن خزائنها من آلام الضائقة المالية، والأندية تستحق ذلك لأنها الشريك الأساسي في الإنجاز، وهي من الذي قام بتعريف اللاعبين بصفوف المنتخب الوطني”.
وأضاف: «رغم أن الصورة العامة يجب أن تكون حافزاً لبقية اللاعبين للوصول إلى صفوف المنتخب الوطني، إلا أن الوضع المالي المتدهور للأندية، وتفاقم أوضاع لاعبي الأندية المحترفين، عبر عنه أشجعهم، وهو اللاعب عمر قنديل، من خلال رسالته التي وجهها للمسؤولين عبر مقطع فيديو”. “، وهو ما يعكس حال معظم اللاعبين المحليين، ويتطلب من اتحاد الكرة، والأندية إلى جانبه، إيجاد أفعال وليس أقوال، وتقديم حلول جذرية للأزمة المالية المتجذرة في جسد كرة القدم الأردنية”.
وأضاف: «توجيهات جلالة الملك للحكومة وشركات القطاع العام والخاص تقضي بدعم الشباب بشكل خاص والرياضيين بشكل عام، وحث المسؤولين على إيجاد حلول سريعة وفورية للأزمة المالية التي تعاني منها الأندية، ومن ثم تتفرع إلى أهداف مستقبلية، خاصة في تحويل الأندية والشركات، وإحياء الصندوق”. دعم الرياضة، للبناء على الإنجاز القاري المهم الذي حققته كرة القدم الأردنية.
وعلى صعيد متصل، قال أحد لاعبي النادي المحترفين، الذي فضل عدم الكشف عن هويته: “بالتأكيد نحن فخورون بالإنجاز الكبير الذي حققه زملائنا في فريق “النشامى”، والذي أكد أن كرة القدم الأردنية قادرة على فعل الكثير في هذا المجال”. عربياً وقارياً ودولياً، وأثبت أيضاً ارتفاع قدرة اللاعب الأردني، وبالتأكيد الإنجازات الكروية التي حققها اللاعبون تحفزنا وتدفعنا لبذل قصارى جهدنا للوصول إلى مصاف المنتخب الوطني الذي أضعه في قمة طموحاتي في المرحلة المقبلة، لكن لا أزال أتحفظ على طريقة اختيار مدرب المنتخب حسين عموتة، وتركيزه في اختياراته على 4 أندية محلية ولا ينظر إلى الباقي. لاعبو النادي المحترفون.
وتابع: لم نتدرب منذ أكثر من 5 أشهر، وأمامنا مباراة بعد أسبوع من الآن في إياب دوري المحترفين، بسبب عدم حصولنا على مستحقاتنا المالية، فيما حصل لاعبو المنتخب على مكافآت تصل إلى قيمة لاعب نادي محترف لمدة موسم كامل، وهم يستحقون ذلك، لكني أحسدهم. في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، نشعر أنه لا يوجد استقرار وظيفي ومعيشي لنا ولعائلاتنا.
مكافآت «النشاوي» في آسيا.. إحباط أم تحفيز للاعبين الآخرين؟..
– الدستور نيوز