.

“احتلال وطني سرطان” رواية تجسد المعاناة التي يسببها الاحتلال والمرض…

دستور نيوز14 فبراير 2024
“احتلال وطني سرطان” رواية تجسد المعاناة التي يسببها الاحتلال والمرض…

دستور نيوز

“بلادي يحتلها السرطان”، عنوان يلخص آلام القلب والجسد في حروفه بطريقة أدبية مؤثرة، وقد كتبه الأديب الأردني محمد ماجد كمصدر إلهام لمضمون روايته التي تحدثت بين وسطورها عن أمراض العصر؛ الأول هو السرطان الذي قضى على الكثير من أحبائنا، والثاني هو أفظع سرطان وهو الاحتلال.
وفي حديث خاص لـ«الدستور نيوز»، ذكر الكاتب ماجد أن فكرة الرواية خطرت في ذهنه عندما زادت اقتحامات الاحتلال للأقصى، وتزايدت عملياته الإجرامية ضد المدنيين، كالضرب والإبعاد التعسفي، ومنع المصلين من دخول ساحاته. وفي تلك الفترة لم يستطع الشعب الفلسطيني الصمت أمام ما يحدث، وانتشرت في تلك الفترة عمليات الطعن الاستشهادية.
في تلك المرحلة النضالية للفلسطينيين، برز سؤال في ذهن ماجد: ما الذي يدفع هؤلاء الرجال والفتيان إلى القيام بمثل هذا العمل؟ يدركون أن احتمال موتهم كبير، لكنهم لم يتراجعوا ولم يترددوا عن هذا الطريق، «طريق النضال»، ولذلك عاهد نفسه على أن يعطيهم حقهم في الحديث عنهم في هذه الرواية؛ ليُخلَّدوا في ذاكرتنا كما تُخلد أعمالهم.
ومن هناك، تجول ماجد في ذهنه وجمع أفكاره، حتى انتهى به الأمر إلى الجمع بين الاحتلال السرطاني والسرطان الاحتلال.
ويوضح ماجد أن أحداث الرواية يقودها صحفي يدعى محمد، يبدأ رحلته في فلسطين، بحثاً عن إجابات طالما كانت في ذهنه، وأهمها “ما هو تأثير الاحتلال على فلسطين؟ الشعب الفلسطيني ومن هم أبطال هذا الشعب؟ ويتطرق الصحفي إلى الشعب الفلسطيني وعاداته منذ القدم، ويتحدث مع بعض أهالي الشهداء ومنهم أشهر منفذي عمليات الطعن.
كما تتحدث الرواية في جزئها الثاني عن معاناة مرضى السرطان وتحديداً الأطفال. ويعيش الراوي معهم أحداثاً كانت كافية لتغيير نظرته للحياة ومفاهيمها. وبعد أن جلس معهم وتفحص عقولهم ونظرتهم للحياة، أدرك أن المرض لم يحقق هدفه فيهم.
ويشير ماجد إلى أن هناك العديد من الأفكار المطروحة في الرواية، منها: الأرض لنا، والأقصى لنا، فهو قبلة المسلمين ومحط حج النبي صلى الله عليه وسلم، ولن يشاركنا فيها أحد، وأن الشعب قاوم ويقاوم وسيقاوم حتى تكون له أرض مستقلة لن يشاركه فيها أحد. ولو كلفهم ذلك لنزفت منهم آخر قطرة دم.
كما تضمنت فكرة أن منفذي عمليات الطعن ليسوا إرهابيين، بل هم أناس أرادوا الحياة ورفضوا الخضوع للذل والهوان، والفكرة الأهم هي أن الاحتلال مرض العصر، حالته مثل السرطان، ولذلك تطرقت هذه الرواية إلى كليهما؛ المرض الوظيفي والسرطان.
ويشير ماجد إلى أنه فصل الرابطة التي تجمعهما على مائدة الكبرياء والغطرسة. هناك أطفال عانوا كثيرا بسبب السرطان. ولا أحد يعرف مدى معاناتهم سواهم. ولذلك تحدثت الرواية عن بعضهم، لنشعر ولو بالقليل مما يمرون به.
ويؤكد ماجد أن القارئ سيعيش مشاعر مختلفة مع كل صفحة من الرواية. في البداية سيشعر القارئ بشعور بالحنين إلى فلسطين وجمالها ومناظرها الخلابة، ومن ثم سيشعر بالفخر عند قراءة ما فعله أبطال هذا الوطن الذين خلدوا أسمائهم وكتبوا التاريخ ببطولاتهم الفردية، و وبعد ذلك سوف يحزن قلب القارئ على بعض الأطفال الذين أصيبوا بالمرض الخبيث ولم يتمكنوا من التغلب عليه، ولكن قلبه سيشفى عندما يقرأ قصص أطفال آخرين نجوا منه وبدأوا رحلة جديدة في حياتهم الأرواح.
وفي الأجزاء الأخيرة من الرواية، سيعيش القارئ رحلة عاطفية ستعيد له توازنه العاطفي والحسي، بحسب ماجد، وسترسم له طريقًا ممهدًا نحو تفاصيل العلاقات التي نعيشها يومًا بعد يوم حتى فتتضح رؤيته، ويمتلئ قلبه بالحكمة، وعقله بالعاطفة.
وبخلاف روايته الأولى «حب على طبق حرب» التي استغرقت عاماً كاملاً، استمر في كتابة «محتل وطني سرطان» قرابة ثلاث سنوات للانتهاء منها، وصدرت في ديسمبر 2023، مع الرواية العربية. دار النشر والتوزيع كما كانت. الرواية ضمن القائمة الطويلة (قائمة الستين) لجائزة كتارا للرواية العربية لدورة 2023 في دورتها التاسعة.
ويشير ماجد إلى أن الرواية كانت موجهة إلى كافة الفئات؛ سيجد الشاب ما يبحث عنه في البحث عن معنى الوطن وقيمته، ومعاناة وأحلام جيله، كما سيجد قدوته يترك بصمة على الصفحات. أما كبار السن فسيجدون ما يكفي من الحنين ليصبح مشاعرهم الدفينة، سواء بالحديث عن فلسطين وجمالها الخلاب، أو بالحديث عن المسجد الأقصى ومعاناة المصلين فيه. أو بالحديث عن الاحتلال الذي سرق أرضهم أمام أعينهم.
أما الأطفال، فسيدركون أن هناك أطفالًا آخرين في عالم موازٍ حرموا من معنى الطفولة، ولم يشعروا بها أبدًا. بدأت حياتهم وانتهت قبل أن يتذوقوا الراحة.
ويشير الكاتب إلى أن هناك عدة رسائل أراد إيصالها في روايته، منها: الوطن لا يباع ولا يشترى، وأن الدماء التي تسيل من أجله هي دماء نقية، وأن لأبطالنا حق علينا أن ليبقى في ذاكرتنا، ولنعلم ماذا فعلوا من أجل أوطانهم، فالاحتلال تجذر فينا، وأراد أن يستأصل أرواحنا قبل أجسادنا. إذا لم نقف في وجهه، فمن المؤكد أنه سيحصل على ما يريد.
ويضيف أن كلاهما احتلال (المرض والصهاينة)، وكلاهما سرطان. أنها تحمل نفس المعنى. إنهما الوجهان لعملة واحدة، لكن الفرق يكمن في المشتبه به والمشتبه به. وكلاهما ينتشر في الجسد حتى يدمره. لقد انتشر الاحتلال في جسد الدولة حتى احتلنا، وهذا الأخير انتشر في أجسادنا حتى أصبح مشغولاً بالكامل.
ويقول ماجد إن معظم ردود الفعل كانت إيجابية، مشيراً إلى أن ذلك ليس غريباً، فالرواية واقعية لا تحمل أي مشاعر زائفة، وتتحدث عن الوطن والغربة والحنين والفقد والحب والأسرة والأمل.
ويشير إلى أن عنوان الرواية مستوحى من أحداث الرواية وغلافها، إذ ينقسم إلى قسمين: الجزء الأول يدور حول الاحتلال الذي انتشر كالسرطان في بلداننا، والجزء الثاني يتحدث عن المرض الذي انتشر في أجسادنا واستعمرها.
«احتلوا وطني هو السرطان» هو العمل الروائي الثاني للكاتب بعد «الحب في ساحة المعركة»، والفرق بينهما يكمن في محتوى الروايتين. «الحب في ميدان الحرب» تهيمن عليه العاطفة، بينما «احتلوا وطني السرطان» تهيمن عليها العقلانية، مبينة أنه عند كتابة الرواية الأولى كانت مثل رسم مضمار سباق لرحلة لا يعرف المرء متى ستنتهي. نهاية.
تنوعت المشاعر التي عاشها ماجد عند كتابة الروايتين. امتلأ قلبه بالحماس بعد الانتهاء من عمله الأول، وامتلأ قلبه بالفخر عندما أنهى عمله الثاني. وأشار إلى أن هناك خطة لعمل ثالث، لكن الأمر يتطلب الصبر والوقت. الكاتب الناجح ليس بعدد منشوراته، بل بمدى إتقانه لكل مهمة، حسب رأيه.
يذكر ماجد أن موهبة الكتابة اكتشفت لديه خلال المرحلة الجامعية. وكانت موهبته هي القراءة، ومن هنا بدأت بذور الكتابة تنمو بداخله. حفزته القراءة على كتابة أول أفكاره، واستمر في كتابة الخواطر حتى أنهى عمله الأول، مؤكدا بذلك أن القراءة ساعدته على تطوير موهبته وتنميتها. وشيئًا فشيئًا، يصبح بمثابة الأساس الأساسي لكل من يريد بناء أعماله الأدبية.
ويشير إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر كتاباته ومعارفه لدى الكثير من الناس، ويقول: “نحن الآن في عالم رقمي بحت، وسيطرت علينا مواقع التواصل الاجتماعي فيه، فلم يكن هناك سبيل إلا مواكبة هذا الأمر.” ولذلك فهو مصمم على إيصال رسائله إلى القراء. وقد نجح إلى حد كبير.
ويختتم ماجد حديثه مؤكدا أن خططه المستقبلية تتمحور حول نشر روايتيه الأولى والثانية على نطاق أوسع، وأن يلتقط أنفاسه ليبدأ عمله الجديد. كما يطمح أن ترى أعماله بين يدي كل قارئ عربي. إضافة إلى ذلك، فهو يود رؤية أعماله مترجمة، وتحديداً “احتلوا وطني”. السرطان”، ليدرك العالم الغربي حقيقة ما يحدث في فلسطين، بعيدا عن “الدعاية” الإعلامية المزيفة.

أضف إعلانا

غلاف الرواية – (من المصدر)

“احتلال وطني سرطان” رواية تجسد المعاناة التي يسببها الاحتلال والمرض…

– الدستور نيوز

.