.

التفاعل الرقمي السلبي.. عندما “ينجرف” الإنسان وراء الأفكار السلبية..

التفاعل الرقمي السلبي.. عندما “ينجرف” الإنسان وراء الأفكار السلبية..

دستور نيوز

عمان- منشور أو صورة أو تعليق ومقطع فيديو، يبث على مواقع التواصل الاجتماعي، وربما حوار جانبي في جلسة يقتحمها الآخرون لتبادل الآراء، قد يتحول إلى تفاعل غير منطقي، خاصة في قضايا الرأي العام، وهو ما يعرف بـ”التفاعل الاجتماعي”. سلبي. وما تلا ذلك من منشورات وتعليقات، جعلت من بعض الأشخاص الذين لم يرغبوا في إثارة أسئلتهم، أكثر الأشخاص تفاعلاً مع منشوراتهم، ولكن بطريقة سلبية والرد عليها بهدف “إظهار الحقيقة”. لكن هذا الأمر قد يتحول فعليا، كما هو الحال في قوانين العالم الافتراضي في وسائل التواصل الاجتماعي، إلى تفاعل اجتماعي سلبي يساهم في زيادة انتشار تلك المنشورات والصور ومقاطع الفيديو، وبالتالي الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين، خاصة إذا كانت القضايا المطروحة تتم مراقبتها من قبل الجهات المعنية في إدارة مواقع التواصل الاجتماعي وأبرزها “ميتا”. وبدون قصد، يستجيب الكثيرون للمشاركات المسيئة، ويتم تبادل الردود بأعداد كبيرة، مما يجعلها محط اهتمام وتفاعل أكبر يوما بعد يوم. وهنا يدعو كثيرون ممن لديهم “المعرفة التكنولوجية الرقمية” في هذا الشأن إلى ضرورة تنبيه مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. إلى أهمية أن نكون على درجة عالية من المعرفة، ومحاولة تجاهل ملايين الإصدارات التي يبحث ناشروها عن التفاعل وزيادة وصولها إلى أكبر عدد ممكن من خلال تعمد كونها “مثيرة للجدل والاستفزاز”. ووفقا للدراسات السلوكية النفسية الاجتماعية، فإن التفاعل الاجتماعي، بغض النظر عما إذا كان “سلبيا أو إيجابيا أو محايدا”، ينبع من أن الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي يسعى ويحتاج إلى التواصل مع الآخرين بأي شكل من الأشكال، وهذا فالحاجة تخلق هذا التفاعل، وهو «العملية التي يتصرف فيها». يتحدث الإنسان أو يتفاعل مع بيئته الاجتماعية، ويجد في المقابل استجابة من الآخرين، سواء بالقول أو الفعل. يخشى الكثير من الناس أن يقعوا في “فخ التفاعل السلبي”، خاصة في ظل وجود أحداث متسارعة ومتلاحقة ومثيرة للاهتمام، إلا أن هؤلاء ينقادون دون علم إلى هذا الأمر، مما يجعل التفاعل الاجتماعي السلبي منتشرا بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، أو على أرض الواقع، ويتطلب… على الفرد “الحذر ومعرفة الهدف من كل ما يطرح، خاصة في القضايا الحساسة ومن الأشخاص الخطأ الذين لديهم أهداف خفية”. تقول الخبيرة والمتخصصة في علم الاجتماع الدكتورة فاديا إبراهيم: عندما ينشأ أي مجتمع، تنشأ بين أفراده وجماعاته تفاعلات وعلاقات اجتماعية متعددة الأشكال، وأنواع متشابكة، وأبعاد معقدة. وهناك تفاعلات تؤدي إلى البناء والإيجابية، وتسمى بالتفاعلات المركبة. ومن الأمثلة على ذلك التعاون والتعليم والانسجام والتكيف. هناك تفاعلات تؤدي إلى التدمير السلبي والتنافر تسمى تفاعلات الانقسام أو التفكك. وهذا التفاعل الاجتماعي، سواء كان إيجابيا أو سلبيا، هو تأثير متبادل بين أفكار وسلوكيات الأفراد والجماعات من خلال عمليات الاتصال، بحسب إبراهيم، ولأن عمليات التفاعل الاجتماعي تعتمد في المقام الأول على التواصل. تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي أكبر وأهم مكان للتفاعل الاجتماعي وعرض الأفكار بسبب انتشارها السريع وقلة تكلفتها وعدد مشتركيها الهائل. وفي التفاعلات الإيجابية هناك محاولات منظمة من بعض الأفراد للوصول إلى هدف مشترك وهو عملية جمع وتوحيد وبناء وتعزيز، مثل عمليات وحملات المقاطعة والدعم لغزة وكسب الدعم من كافة دول العالم. العالم للتضامن من أجل وقف الهجوم على غزة وقتل المدنيين. وفي التفاعلات السلبية “الانقسامية”، يرى إبراهيم أن الصراع يظهر بين القوى الاجتماعية، وهناك مظاهر التطرف والهدم والصراع. ويظهر المتنافسون بكل قوتهم لإثبات آرائهم وتقديم كل ما لديهم من أجل القضاء على منافسهم، وهم بذلك يتبعون أهوائهم الجامحة، ويبتعدون عن الموضوعية، وتبدأ عمليات المغالطة وتضليل الرأي. عام، وهذا الخداع لا يتعلق فقط بالقضايا السياسية، بل نجده أيضًا في القضايا الاجتماعية وغيرها. يمكن أن يؤدي التفاعل السلبي إلى ترسيخ الأنانية والذاتية والتغلب على الصالح العام. وهذا سبب رئيسي لظهور مثل هذه التفاعلات السلبية، خاصة الافتراضية منها، بحسب إبراهيم. “هناك أضداد كثيرة في الحياة، وهناك آراء وآراء أخرى، وحرية التعبير عن الرأي أصبحت حقا مقدسا مع نمو حركات حقوق الإنسان”. ولكن، كما يقول إبراهيم، يجب أن نكون واعيين ومضحين من أجل تحقيق الصالح العام لمجتمعاتنا، وأن التفاعلات الإيجابية الجماعية هي أساس التكامل والاستقرار والتقدم. لكن مع التطور الكبير والتسارع في تحول ساحات التفاعل السلبي أو الإيجابي إلى العالم الافتراضي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت أقرب إلى الواقع، يؤكد خالد الأحمد، الاستشاري والمتخصص في بناء الهوية الرقمية، أن وللأسف، يتميز المحتوى السلبي بجاذبية أكبر للانتباه والتفاعل مقارنة بالمحتوى الإيجابي، وذلك بسبب قدرته على إثارة انفعالات أكبر وتأثيرات بصرية وسمعية قوية. وتستغل بعض الصفحات الإخبارية والتجارية هذه الميزة في صياغة عناوين مقالاتها للفت الانتباه وتحفيز التفاعل، بحسب الأحمد، حيث كانت هذه مشكلة ملموسة على منصة فيسبوك، ما دفع العديد من المنظمات إلى التقدم بشكاوى حول عدم اتخاذ الإجراءات الكافية. التدابير الفعلية للحد من انتشار المحتوى السلبي. ويشير الأحمد إلى أن العديد من التقارير أثبتت أن هذا النوع من المحتوى مهم لمنصات التواصل الاجتماعي لأنه يولد تفاعلا كبيرا بغض النظر عن طبيعته، مما يحافظ على تفاعل المستخدم على المنصة ويساعد في نشر الإعلانات بجميع أشكالها. ومن ناحية أخرى، يتفاعل بعض الأشخاص بشكل سلبي مع محتوى “سلبي” لإطلاق مشاعرهم، لكن في الواقع، يساهم هذا الإصدار في نشر محتوى سلبي لجمهور أوسع، حيث أن الخوارزميات لا تميز بين التفاعل السلبي والإيجابي، لذا فإن أي تفاعل يكون تعتبر دليلاً على الاهتمام بالحساب أو نوع المحتوى المعني. مما يؤدي إلى زيادة التوزيع على الجدار الزمني للمستخدم. ولذلك يقدم الأحمد كخبير في هذا المجال مجموعة من التوصيات، والتي تتمثل في البداية في اعتبار العالم الرقمي منصة لنشر القيم وبناء السمعة الرقمية في المقام الأول، والتي تعتمد أولا على عدم النشر أو التفاعل مع المحتوى السلبي، لأنه سيظل مرتبطًا باسمك إلى الأبد، وهناك العديد من الأمثلة الواقعية على ذلك تؤكد أن التفاعل السلبي لشخص ما قد يكون له تأثير على قراراته الواقعية ويقلل من الفرص الجادة التي يمكن أن تتاح له بسبب تلك “الوصمة السلبية”. أما القاعدة الثانية التي يجب على الإنسان اتباعها في حياته الرقمية أيضاً، والتي ينصح بها الأحمد، فهي “لا تتفاعل مع المحتوى السلبي فوراً عند الشعور بالانفعال، لأن الندم قد يأتي بعد دقائق من النشر وحذف التفاعل لن يعالج المشكلة”. المشكلة، ويفضل أخذ قسط من الراحة والابتعاد عن الشاشة”. عند العودة ستجد أن الرد على هذا النوع من المحتوى لا فائدة منه، بينما القاعدة الثالثة تعتمد على أنه من المهم إبلاغ الخوارزمية بأنك لا تريد رؤية هذا النوع من المحتوى في المستقبل من خلال النقر على الثلاثة النقاط بجانب المنشور واختيار عدم الظهور، حتى لا ينجرف الشخص نحو رد الفعل السلبي التلقائي.

التفاعل الرقمي السلبي.. عندما “ينجرف” الإنسان وراء الأفكار السلبية..

– الدستور نيوز

.