دستور نيوز

عمان – شهد نظام الحماية الاجتماعية في المملكة خلال ربع القرن الماضي محطات مشرقة وقفزات كبيرة لترسيخ ازدواجية بيئة العمل اللائق والحصول على الخدمات الاجتماعية التمكينية، وفق معايير ثابتة تراعي الإنصاف والعدالة، والوصول المنظم إلى الفئات المستهدفة، وذلك من خلال تطوير برامج الحماية الاجتماعية التي تضمن التوظيف. الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة. إضافة إعلان. ولطالما كانت توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني منارة لتطوير نظام الحماية الاجتماعية عبر الحكومات المتعاقبة، ومرتكزة على إجراء تحليلات منهجية لواقع الأردنيين في العمل والتشغيل والفقر والصحة والتعليم. وهم اليوم يخطوون خطوات كبيرة على طريق مشروع النهضة الأردنية الشاملة، والذي تجلى بوضوح في توسيع شرائح الفئات المستهدفة لهذا النظام وتنويع مساراته، إذ بدأ تاريخ تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية عام 1951 مع الموافقة على تأمين التقاعد للقطاع العام ودعم بعض السلع، مروراً بإصدار العديد من القوانين والأنظمة ذات الصلة، مثل أنظمة الصحة العامة والتعليم، وإنشاء الصناديق التي تعمل وفق استراتيجيات طويلة المدى، وعلى رأسها صناديق المعونة الوطنية والتنمية والتشغيل. ولم تتوقف عجلة تطوير برامج الحماية الاجتماعية منذ ذلك الوقت. وشهدت في الثمانينيات والتسعينيات إنشاء شبكات الأمان الاجتماعي، ومنذ بداية الألفية تم إدخال خدمات جديدة لتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، لتشكل علامة فارقة في عملية الإصلاح والتطوير، واعتمدت على تطوير استراتيجيات مكافحة الفقر والموافقة على مشاريع الإسكان. لذوي الدخل المنخفض والمتوسط، وتنفيذ إصلاحات الضمان الاجتماعي، وتوسيع شرائح التأمين الصحي، بالإضافة إلى إقرار برامج متعددة للدعم النقدي المباشر لبعض السلع مثل الخبز والوقود. وفي السياق نفسه، شكل مشروع إسكان الأسر الفقيرة والعفيفة الذي أطلقه جلالة الملك عبد الله الثاني خلال إحدى جولاته التفقدية لأحوال المواطنين في قرى محافظة الطفيلة عام 2003، أحد أهم بنود نظام الحماية الاجتماعية ، وإحدى المحطات التي جسدت روح هذا النظام بهدف توفير السكن الصحي المناسب. للأسر الفقيرة وتحقيق الضمان الاجتماعي لها. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “الدستور نيوز” من وزارة التنمية الاجتماعية بهذا الخصوص، فقد تم منذ ذلك التاريخ إنشاء وتوفير 5400 منزل للأسر الفقيرة والعفيفة في عموم المحافظات، وتم تمويل 2900 منها من قبل الديوان الملكي الهاشمي. في حين قامت الوزارة بتمويل 2500 منزل مع الجهات الشريكة والمانحة. كما صدرت مؤخرا توجيهات ملكية سامية بإنشاء 1300 وحدة سكنية للعائلات المحتاجة في المحافظات، ليصل عدد الأسر المستفيدة من المشروع إلى 6700 أسرة، إضافة إلى المساكن التي تم تشييدها أو إعادة تأهيلها في المخيمات من خلال دائرة الشؤون الفلسطينية. وتعمل الوزارة وفق معايير معلنة للاستفادة من هذه الوحدات السكنية، حيث تستقبل طلبات المستفيدين من المشروع عبر وحداتها الإدارية، وتختار بعناية الأسر المستحقة وفق صيغة استهداف واضحة، يتم بموجبها تحديد الأسر ذات الأولوية، وترتيبها مبين في كل مديرية ومحافظة حسب نوع الطلب المقدم بين الشراء والبناء والإجراء. الصيانة، حيث تكون الأولوية في تخصيص هذه المساكن لأسر الأرامل والأيتام وذوي الإعاقة وكبار السن والعجزة. كما يخضع هذا المشروع لتعليمات خاصة تتضمن الشروط والمبادئ العامة والخاصة التي يجب توافرها في الأسر المؤهلة للاستفادة من المشروع والمعلنة بكل شفافية، مثل أن يكون رب الأسرة أردني الجنسية، أن يكون رب الأسرة أردني الجنسية. أن تتكون الأسرة من فردين أو أكثر، وأن يكون رب الأسرة غير قادر تماماً على العمل، وبناء على تقرير من اللجان الطبية المتخصصة، وأن لا يتجاوز إجمالي دخل الأسرة الشهري 100 دينار للشخص الواحد، بحد أقصى 482 ديناراً لأسرة مكونة من 5 أفراد، على أن تكون الأولوية للعائلات ذات الدخل الأقل، بالإضافة إلى شروط أخرى، مثل ألا يكون من بين أفراد الأسرة المسجلين في دفتر العائلة أكثر من طفلين ذكرين او اكثر. يجب أن يكون عمرهم أكثر من 18 سنة، وغير ملتحقين بالمدرسة وقادرين على العمل، وألا تكون الأسرة قد استفادت أو ستستفيد، أو أي من أفرادها المعالين، من أي برنامج إسكان آخر، ويجب ألا يمتلكوا عقارًا متساويًا في القيمة إلى أو أكبر من قيمة المنزل المزمع بناؤه أو شراؤه. وباستثناء مساكن الشرف الملكي العالي، تقوم الوزارة، بحسب ما ورد لـ”الدستور نيوز”، بإنشاء وشراء وصيانة المساكن للأسر الفقيرة، وفق التخصيصات المالية المخصصة في موازنة كل محافظة سنويا ضمن الميزانية. ميزانية اللامركزية كما سجلت الوزارة خلال السنوات الماضية حزمة من الإنجازات في قطاع تحسين خدمات الحماية الاجتماعية، بجهود تنفيذية متنوعة وتنسيق فعال، وفق استراتيجيتها التي ركزت على تعزيز محاور: “الكرامة”، “الكرامة”. “التمكين”، و”الفرصة”، و”الاستجابة للأزمات والصدمات”. ويمكن رصد ذلك في رؤية الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية في نسختها الثانية والمطورة للأعوام 2019-2025. وفي محور “الكرامة” شهدت الوزارة ارتفاعا في أعداد الأسر المستفيدة من المساعدات الاجتماعية، مع توسع البرامج التي تشمل المساعدات الطارئة والتمكين الاقتصادي. كما تم تحسين الخدمات الاجتماعية لتشمل برامج لتمكين الفرد وتنمية مهاراته. وفي محور «التمكين»، تم تطوير الخدمات الاجتماعية لتشمل برامج تمكين الفرد وتنمية مهاراته، مع دعم المرأة في سوق العمل، وتوسيع نطاق تغطية الضمان الاجتماعي. أما بالنسبة لمحور “فرصة”، فقد تم توسيع نطاق التغطية التأمينية لتشمل القطاع غير الرسمي والمنشآت متناهية الصغر، وشهد المشتركون الإلزاميون في التأمين زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة. وفي محور “الاستجابة للأزمات والصدمات” أطلقت برامج الاستجابة السريعة لتلبية احتياجات الأفراد والأسر المتضررة من الأزمات الطارئة، وتحسين الهيكل التنظيمي بإضافة فرق فنية لكل محور في اللجان التنفيذية، وتعزيز الخدمات الإلكترونية والربط محاكم الأحداث ومؤسسة الحسين الاجتماعية. وفي إطار المسيرة المستمرة نحو التقدم الاجتماعي، برزت الاستراتيجيات الوطنية للحماية الاجتماعية، وفق رؤية الوزارة، كأداة حيوية تلعب دوراً أساسياً في حماية الفئات الضعيفة وتعزيز قدرة المجتمع على التكيف، حيث قامت الوزارة العمل على تعزيز خدمات الحماية الاجتماعية وتحقيق إنجازات ملموسة في إطار الاستراتيجية. ومع التطوير المستمر والتكيف مع التحديات الناشئة، تبرز الوزارة حالياً الالتزام الثابت برفع مستويات الحماية الاجتماعية، وفق نهج الالتزام الشامل لتحقيق مستويات أعلى، من خلال 7 منهجيات عمل راسخة، وهي: تعزيز هيكلية الحماية الاجتماعية. خدمات لتوفير حماية فعالة وشاملة للمواطنين، وتحسين اللجان والهياكل. وستعمل الوزارة على إعادة تنظيمها بما يضمن التنسيق الفعال والتوجيه السليم لاستراتيجيتها، وتحسين السياسات والإجراءات، وتعزيز التفاعل مع اللجنة الوزارية العليا لضمان تحقيق أهداف الاستراتيجية، ورفع تقارير دورية عن سير العمل في مجالها و استجابة الوزارة للتحديات والأزمات. وتشمل هذه المنهجيات تعزيز التواصل مع الجمهور، لضمان وعي أوسع بالخدمات المتاحة وحقوق المستفيدين، واعتماد التكنولوجيا والابتكار لتقديم خدمات اجتماعية أفضل وأكثر فعالية. أما صندوق المعونة، الذي يعد أحد الحاضنات المركزية للفئات المستهدفة في نظام الحماية الاجتماعية، والذي أنشئ عام 1986 لرعاية الأسر الفقيرة والمحتاجة، فقد أصبح في عهد جلالة الملك، بيت الخبرة الإقليمي في تطبيق أفضل أنظمة الحماية الاجتماعية الموجهة للفقراء، وتوسعت شرائح المستفيدين على مر السنين تحت مظلته. وتبلغ ميزانيتها للعام الحالي نحو 266 مليون دينار. على مدى ربع قرن، اتسمت منهجيات عمل الصندوق بمأسسة برامج الحماية الاجتماعية، وتصميمها بشكل يحاكي أفضل الممارسات، وذلك من خلال تنويع البرامج مثل: الدعم لتوحيدها، وميكنة الإجراءات لضمان وصول الدعم إلى الجهات المستهدفة. الفئات المستفيدة، حيث قطع العمل على برنامج النقد الموحد شوطا طويلا، وتعظيم الاستفادة من المسار برنامج لتعزيز الإنتاجية، خاصة للنساء والشباب وذوي الإعاقة، وإدماج الفقراء القادرين على العمل في سوق العمل والإنتاج، بالإضافة إلى المساعدات المباشرة، كأولوية في عمل الصندوق، حيث تمكن الصندوق من تقليص فجوة الفقر لمستفيديه حتى العام الماضي لنحو 220 ألف أسرة، من خلال المساعدات وبرنامج الدعم النقدي. موحد.
نظام الحماية الاجتماعية.. ربع قرن من التمكين نحو مشروع النهضة..
– الدستور نيوز