.

تخفيض الاحتلال لقواته في غزة.. تكتيك عسكري أم فشل ميداني؟…

دستور نيوز17 يناير 2024
تخفيض الاحتلال لقواته في غزة.. تكتيك عسكري أم فشل ميداني؟…

دستور نيوز

عمان – أثار قرار سلطات الاحتلال الصهيوني تقليص عدد قواتها في قطاع غزة وتحديدا في شمال القطاع وجنوبه، العديد من علامات الاستفهام حول ما إذا كان القرار يندرج ضمن المرحلة الثالثة من الحرب التي يشنها الكيان تم الإعلان عنها سابقاً، أو تأتي في سياق محاولات استغلالها سياسياً من خلال الادعاء بأنها جاءت استجابة لمطالب أميركية.أضف إعلانا

لكن خبراء عسكريين أكدوا لـ«الدستور نيوز»، أن قرار التخفيض هو «إجراء عسكري عادي في العلوم العسكرية، يقتضي استبدال القوات أو تخفيض عددها بعد أشهر من اندلاع الحرب، خاصة بعد تحول عدوان الاحتلال على غزة». ودخولها في حرب استنزاف نتيجة الفشل في تحقيق أي نصر عسكري هو بسبب الفشل في تحقيق أي أهداف عسكرية لها”.
وفي هذا الصدد، يرى خبير الدراسات الدفاعية اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار أن هناك عدة احتمالات وراء تقليص عدد قوات الاحتلال المشاركة في الحرب على غزة، أبرزها أنه يأتي استجابة للضغوط الأمريكية لخفض عدد قوات الاحتلال المشاركة في الحرب على غزة. خففت حدة العدوان وقتل المدنيين، وصعوبة الحرب البرية على خان يونس في عام 2017، وتواصلت الخسائر البشرية لقوات الاحتلال بشكل يومي، وتزايدت أعداد الضحايا المدنيين.
وأضاف أبو نوار أن من بين الأسباب أيضا تأثر الاقتصاد الصهيوني بالحرب، وتقليل حدة الصراعات الداخلية بين قيادات الاحتلال (العسكرية والسياسية)، وصعوبة الحرب البرية في خان يونس، في ظل وجود أكثر من مليون مدني هناك، وبالتالي ارتفاع عدد الضحايا، مما يوحي بأن الحرب ستستمر. لكن على شكل غارات جوية تركزت في وسط وجنوب غزة.
ويؤيده في ذلك اللواء المتقاعد الدكتور زاهر الطراونة، موضحا أن الاحتلال استغل هذا القرار لتسويقه سياسيا، إلا أن قراره عسكري ويتخذ عادة في حروب الاستنزاف التي تستمر لفترات طويلة، مشيرا إلى أن الاحتلال استخدم معظمه قواتها في الحرب البرية على غزة، وحان الوقت عسكرياً لاستبدال هذه القوات. وتقليصها بما يتناسب مع قدرات المقاومة، في ظل استمرار الخسائر البشرية لقوات الاحتلال، وعدم قدرة القوات على تحقيق أي انتصار عسكري.
وأشار الطراونة إلى أن قوات الاحتلال دخلت حرب استنزاف بسبب قوة وشراسة المقاومة في غزة، وبدأت تتكبد خسائر بشرية. ومن هنا فإن الهدف من تقليص القوات عسكريا هو تقليل الخسائر البشرية، علما أن الاحتلال سيواصل غاراته الجوية التي أنهكت الحياة في غزة.
ومن المرجح أن يكون قرار التخفيض مرحلة لإعادة التفاوض مع المقاومة في ظل الضغوط التي يمارسها أهالي الأسرى الصهاينة على نتنياهو لاستعادة أبنائهم، فضلا عن فشل قوات الاحتلال في استعادة أسراه.
بينما يرى الخبير العسكري اللواء المتقاعد الدكتور عبدالله الحسنات أن التخفيض هو مقدمة لتنفيذ المرحلة الثالثة من الحرب، مشيراً إلى أن ملامح هذه المرحلة بدأت منذ نحو أسبوعين باغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري.
وقال الحسنات إن القيادة السياسية ترفض الدخول في المرحلة الثالثة، لأن نتنياهو يستفيد من إطالة أمد الحرب لحماية مستقبله السياسي، وبالتالي طالما أن هناك حرب مستمرة فإن القيادة السياسية ستبقى.
وأضاف: “أما القيادة العسكرية الصهيونية وحتى الأميركيين فهم يعملون نحو المرحلة الثالثة”، مشيراً إلى أن أميركا تعمل حالياً بشكل مباشر مع القيادة العسكرية الصهيونية، فهي أكثر تجاوباً من القيادة السياسية للكيان.
وبحسب الحسنات، فإن المرحلة الثالثة تتطلب تسريح قوات الاحتياط، وهذا بدأ فعلياً قبل أسبوعين، مع التركيز على أهداف محددة أهمها اغتيال القادة، والانسحاب التدريجي للقوات البرية إلى أطراف مدينة غزة بهدف إقامة مناطق عازلة في شمالها وشرقها.
وأضاف: “ثم يأتي الانسحاب الأكبر بنسبة 80% – 90% من شمال ووسط قطاع غزة، ولكن مع بقاء قوات الاحتلال في الجنوب، حيث تسعى للضغط على النازحين في رفح بغرض التهجير”. تحقيق التهجير الطوعي، ناهيك عن إعادة احتلال محور فيلادلفيا لعزل غزة بشكل كامل. كاملة، مع استمرار تنفيذ عمليات ذات أهداف محددة واستخدام الذكاء الاصطناعي وطائرات التجسس والطائرات بدون طيار لتحقيق المزيد من عمليات الاغتيال.

تخفيض الاحتلال لقواته في غزة.. تكتيك عسكري أم فشل ميداني؟…

– الدستور نيوز

.