دستور نيوز
تعامل الأردن مع موقف المجتمع الدولي من العدوان على قطاع غزة، مثل طبيب ماهر أو باحث مدروس، اتخذ سلسلة من الإجراءات المدروسة، وفق معرفة متعمقة بالأصول التاريخية، والقواعد المبدئية للحداثة الجديدة. النظام العالمي وبنيته المعقدة لتحقيق الهدف النبيل المتمثل في السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق. الشرق الأوسط والعالم.
بدأت مراحل السياسة الأردنية في العلاج النفسي لتصحيح السلوك العالمي تجاه العدوان على غزة، من خلال تشخيص مرض “ازدواجية المعايير” وكشفه أمام العالم ومخاطره، باعتباره تهديدا وجوديا للتعايش وانتهاكا للقيم الإنسانية. مفهوم الأمن والسلام الدوليين. وأنجز الأردن هذه المرحلة في فترة قصيرة من الزمن، واكتسب رؤيته لأصل المرض المعترف به عالمياً، بعد صدمة الخلاص. ومن هذه المؤشرات: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 26 أكتوبر 2023، ولجوء الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك استناداً إلى المادة (99) من ميثاق الأمم المتحدة، وبيانات الأمين العام للأمم المتحدة. مفوض حقوق الإنسان من عمان تراجع وتيرة حماس واندفاع بعض العواصم الأوروبية المؤثرة للترويج والدفاع عن الرواية الإسرائيلية لأحداث 7 أكتوبر، ولعل المؤشر الأهم هو تأثيرها على مكانة شعبية في تلك البلدان.
وانتقلت السياسة الأردنية إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة العلاج «التئام الجروح القديمة بالمصالحة مع التاريخ».
وتدرك السياسة الأردنية أن إسرائيل ولّدت مشاعر مكبوتة لدى الشعوب الأوروبية بشكل خاص، وعملت على تعميق هذه المشاعر إلى مستوى عقدة الذنب تجاه الضحية التاريخية، “الهولوكوست”، لممارسة الابتزاز والخداع والإصرار. المشاعر المكبوتة لا تموت أبدًا، فهي مدفونة وحية وستظهر لاحقًا بطرق بشعة. -فرويد-.
وقبل ساعات من إحياء “اليوم العالمي لإحياء ذكرى وتكريم ضحايا الإبادة الجماعية”، وقف جلالة الملك يتأمل صور ضحايا الإبادة الجماعية عند النصب التذكاري بكيغالي في رواندا، قائلا: “إن الفظائع التي شهدتها هذه الجدران تذكرنا باستمرار بالانتهاكات التي ارتكبتها هذه الجدران”. عواقب مخيفة لتجريد الآخر من إنسانيته.. وأن وراء كل… «شخص واحد يقتل في الإبادة الجماعية عالم بأكمله»، فماذا يعني ذلك من حيث الدلالات التوقيتية تحديداً؟
وليس اليهود وحدهم من تعرضوا للاضطهاد في تاريخ البشرية. وهناك شعوب تعرضت لهذه الآفة المقيتة، لكنها تصالحت معها، وتغلبت على المأساة، واتحدت من أجل تحقيق السلام، دون أن تتجذر في نفوسها الكراهية والوحشية تجاه الآخر. تقديم العلاج النفسي لتحرير المجتمعات الغربية من عقدة الذنب، وصفة طبية. المحكمة لتقييم سلوكها فيما يتعلق بأحداث غزة.
إن إسرائيل تضع المجتمع الدولي في حالة من الانفصال عن الواقع، وتدفعه إلى أزمة أخلاقية وقانونية وأمنية، وتدفع المنطقة نحو الحروب والصراعات القاتلة.
إسرائيل ترتكب اليوم جرائم كبرى، والذاكرة مهمة وستعود إلينا، وسيذكرنا التاريخ بتعاملنا مع جرائم إسرائيل، و”مقاومة الواقع تواطؤ”. فلسطين وشعبها والمنطقة ليس من الحق وغير المقبول أن تكون تكفيراً للذنوب، وثمناً للظلم، وطلباً للنفوذ، وميزة اقتصادية. إن الاعتراف بالوحشية هو الطريقة الطبيعية الوحيدة لتحقيق السلام.
ربما يكون الغرب قد بدأ اليوم مرحلة العلاج. ويشكل فقدان الحماس في الدفاع عن إسرائيل في نزاعها القانوني أمام محكمة العدل الدولية مؤشرا نوعيا مهما، خاصة إذا أدركنا أبعاد ملاحقة إسرائيل أمام أعلى هيئة قضائية في النظام القانوني الدولي، استنادا إلى استراتيجيتها الدفاعية. اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.” “الجماعية” التي تعتبرها إسرائيل الأساس الشرعي والقانوني لقمعها التاريخي، خاصة أن وقوف الفريق القانوني الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية كان مربكا ووحيدا قبل انضمام ألمانيا، ملتزما بشكليات الإجراءات والاختصاص، وبذريعة الذات. – الدفاع استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي قررت موقف المحكمة منها وفقاً لقرارها المتعلق بجدار الفصل العنصري عام 2003.
الأردن بدأ رحلة التعافي، ويبقى للمريض أن يكمل العلاج!
المعالجة النفسية للسلوك العالمي تجاه غزة “الأردن”…
– الدستور نيوز