دستور نيوز

عمان – لم يتغير موقف الأردن من قضايا اللاجئين وما يترتب عليها من نتائج إنسانية واقتصادية وصحية وتعليمية واجتماعية وثقافية وسياسية، على اعتبار أنه من بين دول العالم الأكثر إيواء لهم وحمايتهم. وفي هذا السياق، تم وضع نهج واضح للمملكة، إذ يرى سياسيون واقتصاديون أن الأردن وصل إلى حد التشبع في هذا الملف، وقدم ما لم تقدمه أي دولة كبرى لحماية اللاجئين، في ظل إمكانياته المحدودة. . ولم يعد يحتمل المزيد، في الوقت الذي يشكل فيه عدد اللاجئين أكثر من ثلث السكان. أضف إعلانا. وفي هذا السياق، يبدو وضوح الرؤية الأردنية في هذا الملف، الذي لم يعد يحتمل أي انحرافات، مما يضاعف أعباءه. ويستضيف الأردن حاليا، بحسب سياسيين واقتصاديين، 4 ملايين لاجئ، نيابة عن المجتمع الدولي الذي يدير ظهره له، متجاهلا جهوده المستمرة تجاه اللاجئين الذين يحتاجون إلى حماية شاملة وموارد لدعم معيشتهم والرعاية الصحية، التعليم والعمل وغير ذلك من ضروريات الحياة. وهذا ما أكده السياسيون لـ«الدستور نيوز»، أن الأردن يتحمل أعباء كبيرة جداً بسبب اللاجئين، ما يلقي بظلاله القاتمة على الاقتصاد الوطني، إضافة إلى استنزاف موارده وميزانيته، وكل ذلك ينعكس على الأردنيون واللاجئون على حد سواء. ولعل تحذيرات جلالة الملك عبد الله الثاني خلال لقائه الأخير في عمان مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، والتي ذكر فيها أن أي محاولة لتهجير الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية أو التسبب في تهجيرهم، ستؤدي إلى أزمة في دول الجوار، مما يؤدي إلى تفاقم قضيتهم ومعاناتهم ومعاناة الحي أيضاً. . ولذلك فإن جلالة الملك يؤكد رفضه لأي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين، لأنها ستؤدي إلى تصعيد الصراع في المنطقة وتوسيعه، الأمر الذي سيؤدي إلى تدفق اللاجئين من الضفة الغربية إلى الأردن. الحدود، وهو ما يرفضه الأردن بشدة ويعتبره كذلك. خط أحمر من شأنه أن يقضي على القضية الفلسطينية نهائيا. قال نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني إن جلالة الملك ركز في خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة على قضية اللاجئين من ثلاثة محاور: المجاعات، الفقر، وتفاوت الدخل في العالم، البيئة والحروب. وقال العناني إن الأردن يستضيف لاجئين من عدة دول، ولم يعد لديه القدرة على استيعاب المزيد، لا من حيث الموارد الطبيعية، ولا من حيث التمويل المالي، خاصة أن المانحين من المجتمع الدولي لديهم أولويات بعد جائحة كورونا و الحرب الروسية الأوكرانية. وأكد أن الأردن لن يستقبل المزيد من اللاجئين، مشيرا إلى أن التهديد بتهجير الفلسطينيين اليوم بعد الحرب على غزة هو بمثابة إعلان الحرب على الأردن، خاصة وأن إسرائيل ترتكز على رؤية الزعيم الصهيوني المتطرف جابوتنسكي الذي دعا إلى بناء جدار حديدي لن يتمكن السكان العرب المحليون من القيام به. عن هدمه، وهذا الجدار للكيان الصهيوني هو الأردن. ويرى العناني أن هذه الرؤية الصهيونية تشكل خطرا ليس فقط على القضية الفلسطينية، بل على الأردن أيضا، واصفا ذلك بـ”الخطة الرهيبة” ضد المملكة، والتي تهدد أمنها وسلامتها. كما أن لها بعدين: إقليمياً ودولياً، ويتمثل في زيادة القتل والفقر والجوع في جميع أنحاء العالم، وخلق المزيد من اللاجئين والنازحين. قال وزير الإعلام الأسبق الدكتور محمد المومني، إن قضية اللاجئين اليوم تعتبر من أكبر التحديات التي يواجهها الأردن وسيواجهها في المستقبل، حيث أن حجم اللاجئين كبير ويفرض أعباء اقتصادية وسياسية وأمنية كبيرة علينا، خاصة مع استمرار تراجع الدعم الدولي. وأضاف المومني أن الأردن معني بتوظيف كافة أدواته المتاحة لضمان استمرار الدعم للاجئين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وصول المزيد منهم، في ظل السلوك الصهيوني الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين. قال وزير تطوير القطاع العام الأسبق د. ماهر المدادحة إن قضية اللاجئين العالمية لم تعد أولوية، وبالتالي فإن المساعدات التي كانت موجهة للاجئين، وتحديداً للسوريين، تراجعت حتى قبل الحرب الصهيونية على قطاع غزة، مما يعني أن اللجوء كان ولا يزال عبئاً كبيراً على الأردن. ويرى المدادح أن احتمال خروج الفلسطينيين من غزة لاجئين إلى دول الجوار ضعيف، خاصة أن الأدلة من هناك تكشف أنهم ما زالوا متمسكين بالبقاء على أرضهم، وإذا نزحوا فإن النزوح سيكون نحو مصر، بينما التهجير من الضفة الغربية نحو الأردن هدف إسرائيلي. مزمنة وطويلة الأمد. وكشفت الأمم المتحدة في خطتها الإقليمية للاستجابة لدعم اللاجئين السوريين لعام 2024، أن هناك 2.7 مليون أردني في المجتمعات المضيفة للاجئين، يحتاجون إلى الدعم، في حين أن هناك 730 ألف لاجئ سوري مسجل لدى الأمم المتحدة، يحتاجون إلى دعم مماثل، وتعترف بأن 80.5% منهم يعيشون في المجتمعات المضيفة، مثل جميع اللاجئين غير السوريين، كما تعتبر الأردن “ثاني أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، على الرغم من أنها ليست من الدول الموقعة على اتفاقية عام 1951 التي نصت على هذا النص”. من الحقوق الأساسية للاجئين المستضافين”. وذكرت أنه منذ بداية الاستجابة للاجئين، سمحت الدولة بدمج اللاجئين في المجالات الحيوية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية، بالإضافة إلى الوصول الشامل إلى برنامج الاستجابة الصحية الوطنية والتطعيم ضد كورونا. وفي الشهر الماضي، أكد جلالة الملك في كلمته أمام المنتدى العالمي للاجئين أن “منح الملاذ الآمن للاجئين جزء لا يتجزأ من الثوابت الوطنية الأردنية”، وأنه “لا يمكن أن ندير ظهورنا لهم، لأن ذلك يتناقض مع جوهر الثوابت الوطنية”. هويتنا”، لكن الأردنيين “يشعرون بشكل متزايد أن العالم يدير ظهره لهم ويتجاهل جهودهم كمضيفين للاجئين”. وحتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تم تمويل خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية بمبلغ 507 ملايين دولار فقط من أصل 2.2 مليار دولار، وهي متطلبات التمويل لمواجهة أعباء استضافة اللاجئين السوريين. أي 22.3%، فيما لم تتجاوز نسبة التمويل للعام الماضي 33.4%. وحتى خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين السوريين للعام الحالي، لم يتجاوز تمويل احتياجاتها 34% من إجمالي الاحتياجات المقدرة بـ968.7 مليون دولار، حتى نهاية أيلول/سبتمبر من العام الجاري. يشار هنا إلى أن التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية أكدت العبء الكبير الذي يشكله اللجوء على الاقتصاد الأردني، فيما أشار برنامج الغذاء العالمي في آب/أغسطس الماضي في تقرير مراجعة عملياته في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية للفترة الماضية وفي العام الماضي، “يكافح الأردن من أجل تحسين أدائه الاقتصادي الضعيف، المتأثر بالأزمة السورية، والتي تفرض الآن ضغوطاً إضافية على سوق العمل المحدود والرعاية الاجتماعية والموارد الطبيعية”. كما أكد في تقاريره الصادرة مؤخراً أن “النقص الحاد وغير المسبوق في التمويل يجبر البرنامج على تقليص مساعداته الغذائية الشهرية بشكل كبير لـ 465 ألف لاجئ، غالبيتهم من السوريين”.
الأردن قدم ما لم تقدمه أي دولة كبرى لحماية اللاجئين، رغم إمكانياته..
– الدستور نيوز