.

ما هي “نظرة الألف ياردة” التي تهدد عيون أطفال غزة؟…

دستور نيوز2 يناير 2024
ما هي “نظرة الألف ياردة” التي تهدد عيون أطفال غزة؟…

ألدستور

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد فيضان الأقصى، في 7 أكتوبر 2023، والمستمر حتى يومنا هذا، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من مقاطع الفيديو لأطفال غزة بعيون مذعورة نتيجة الفيضانات. الصدمات التي يتعرضون لها أثناء الحرب. أضف إعلانا إلا أن هذه الحالة لها اسم علمي يسمى “نظرة الألف ياردة”. وهي حالة يمكن أن يعاني منها الكثير من الأشخاص حول العالم، مما قد يؤدي إلى العمى، وتحدث عادة عندما يتعرضون لصدمات أو مشاهد صعبة في حياتهم، عادة ما تكون متعلقة بالجنود. أو الأشخاص الذين مروا بحروب أو صدمات صعبة. من الممكن أن تؤثر الصدمة على المظهر الخارجي للشخص، والذي يعكس مشاعره الداخلية. فكما أن للفرح تعبيرات خاصة تظهر على وجه الإنسان، فإن الحزن والصدمة لهما نفس التأثير، إلا أنهما قد يكونان خطيرين في بعض الأحيان. ورغم أن الصدمة قد تظهر في بعض الأحيان بشكل غير ملموس، إلا أن هناك علامات مرئية، مثل ظاهرة نظرة الألف ياردة. غالبًا ما ترتبط هذه العبارة بالمحاربين القدامى، وتصف التعبير الانفصالي الذي قد يظهر لدى الأفراد الذين يعانون من الصدمات الناتجة عن التجارب القتالية، أو الصدمات الأخرى، أو حالات الصحة العقلية المماثلة. ولتبدأ الأسئلة حول ما هذا المنظر؟ ماذا يعني في علم النفس؟ وما تأثيره على الأطفال وطرق العلاج؟ ما هو عرض ألف ياردة؟ عند التحديق على بعد ألف ياردة، يعبر الفرد عن حالة من الانفصال العاطفي، والتي تنتج أحيانًا عن الإجهاد الشديد أو التفكك النفسي. تُسمى هذه الحالة “نظرة الألف ياردة”، والتي أصبحت مرادفًا للصدمة القتالية وصدمة القذيفة في الجيش. يرتبط مصطلح “نظرة الألف ياردة” بشكل خاص بكبار السن، ويشير إلى علامة تحذيرية مفادها أن حواسهم أصبحت مثقلة بالخوف والصدمة لفترات طويلة. ويظهر هذا التحديق عندما يصبح الجهاز العصبي غير قادر على معالجة الضغوط النفسية بشكل فعال. ومع مرور السنين، تنوعت تسميات هذه الظاهرة، إلا أن العلوم الطبية لعبت دورًا بارزًا في فهم التطور السريع لهذه الآثار النفسية الناتجة عن الحروب. يُطلق عليها أحيانًا اسم “صدمة القذيفة”، و”رد فعل الإجهاد القتالي”، و”تعب المعركة”، وأحيانًا “اضطراب الإجهاد اللاحق للصدمة”. ما هو عرض ألف ياردة؟ وبغض النظر عن التسميات السريرية، فإن الظروف المحيطة بهذه النظرة تظل كما هي إلى حد كبير، مما يدل على الآثار العميقة لتجارب الحرب والصدمات النفسية على الفرد، وخاصة في سن الشيخوخة. تم تسمية هذا التعبير بناءً على لوحة “Marines Call It That 2000 Yard Stare” للفنان توم ليا. نُشرت هذه اللوحة لأول مرة في مجلة Life عام 1945، وهي تصور جنديًا من الحرب العالمية الثانية يقف أمام ساحة معركة مدمرة ويحدق أمامه بنظرة منفصلة. وبمرور الوقت، أصبحت “نظرة الألف ياردة” تعبيرًا يستخدم لوصف التفكك النفسي الذي يمكن أن يحدث لدى الأفراد بسبب تجارب الحرب والصدمات النفسية. عندما يتجاهل الشخص مسافة الألف ياردة، يكون على وجهه تعبير منفصل وخالي من المشاعر، وقد لا يكون على دراية بالأحداث المحيطة به. وهذا الانفصال ذو طبيعة نفسية، فهو يؤثر على إدراك الفرد ووعيه وذاكرته وحتى التحكم في حركته. تشير الدراسات النفسية إلى أن الانفصال هو نوع من الاستجابة للضغط النفسي الذي يؤثر على جوانب متعددة من حياة الفرد. يمكن أن يكون هذا الانفصال دقيقًا مثل التقسيم إلى درجات أعلى من الشدة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) واضطراب الهوية الانفصامية (DID). عندما ينفصل الشخص عن بيئته المحيطة، قد ينتج عنه شعور بالانفصال، سواء عن نفسه أو عن العالم من حوله. يمكن أن يتجلى هذا الانفصال في مظاهر متعددة، بما في ذلك مشاعر الخدر الجسدي والعاطفي، وذكريات الماضي، مما يجعل الفرد يبدو غير مركز، أو منفصلاً، أو منعزلاً. يمكن أن يكون سبب الانفصال المتكرر بسبب العديد من حالات الصحة العقلية. على سبيل المثال، قد ينجم اضطراب الإجهاد الحاد واستجابة الجسم للضغط النفسي عن ظهور الشخص في حالة ذهول أو ارتباك. يعد الانفصال أيضًا أحد الأعراض الموثقة للاضطرابات النفسية مثل اضطراب ما بعد الصدمة واضطراب الشخصية الحدية (BPD) واضطرابات نفسية أخرى. يمكن أن تكون هذه الحالات متعددة الأوجه وتتطلب فهمًا عميقًا لآثارها على الفرد. تاريخ نظرة الألف ياردة، بحسب موقع “ميديوم” الأميركي. في عام 1968، تمكن المصور البريطاني دون ماكولين من التقاط لحظة خاصة بشكل استثنائي عندما التقط صورة لجندي مجهول من مشاة البحرية الأمريكية خلال معركة مدينة هيو في حرب فيتنام. وكان هذا الجندي يجلس بلا حراك ويمسك بسلاحه، ويقف عند نقطة ظهرت عليها علامات الخوف والصدمة لفترات طويلة، لدرجة أن جهازه العصبي لم يعد قادرا على معالجة تلك الصدمات. اقترب ماكولين، وهو مصور فني، من الجندي بحذر شديد والتقط سلسلة من خمس لقطات. وتبقى هذه اللقطات تاريخية، حيث لم يتغير تعبير الجندي الحجري أبدًا؛ ولم يرمش عينيه مرة واحدة. هذه النظرة الباردة المنفصلة التي تعبر عن التعب العقلي العميق أُطلق عليها مصطلح “نظرة الألف ياردة”. وقد حدثت حوادث مماثلة عبر التاريخ، حيث يظهر الإنسان بوضوح، في مواجهة الصدمات والخطر، التعب والصمت الناتج عن الصدمة في عينيه. وسجل المؤرخ اليوناني هيرودوت حادثة مماثلة منذ قرون، حيث أصيب جندي أثيني بالعمى فجأة خلال معركة ماراثون عام 440 قبل الميلاد بعد أن شهد مقتل صديقيه أمامه. لكن حدث تحول في الفهم لاحقاً، عندما اكتشف لاحقاً أن العديد من الجنود الذين أصيبوا بصدمات لم يكونوا قريبين من القذائف المتفجرة. تاريخيًا، ظهر مصطلح “صدمة القذيفة” لأول مرة في عام 1915 عندما صاغه الكابتن البريطاني تشارلز مايرز خلال الحرب العالمية الأولى لوصف حالات الجنود الذين كانوا يعانون من أعراض غريبة وشديدة نتيجة القتال، مثل ارتعاش الجسم، والتأتأة، والارتباك. خدر حسي. ورغم أن “صدمة القذائف” شملت حالات متنوعة، إلا أنها أظهرت آثاراً جسدية خطيرة نتيجة التعرض المستمر للقصف. وفي الحروب اللاحقة، مثل الحرب العالمية الثانية، تعرض العديد من الجنود لآثار نفسية كبيرة بسبب الضغط النفسي والمعاناة المستمرة. أصبح “إرهاق المعركة” تشخيصا جديدا للجنود الذين أصيبوا بصدمات نفسية بعد فترات طويلة من الخدمة، مما يؤثر على الكثير منهم بشكل دائم. تأثير هذه النظرة على الأطفال: قد تشكل نظرة الألف ياردة خطورة على الأطفال، خاصة عندما يتعرضون لحروب أو يرون مشاهد صعبة في سن متقدمة، مما يجمع بين النظرة والخوف وعدم القدرة على فهم ما يحدث حولهم أثناء تلك الفترة. ويبدو أن الأطفال أيضاً يستخدمون ظاهرة الانفصال كوسيلة للتعامل مع المواقف الصادمة أو المؤلمة التي قد تنشأ في حياتهم. وكما تظهر نظرة الألف ياردة عند البالغين، يمكن أن يظهر الأطفال خلال هذه المواقف كمتفرجين فاقدين للوعي ومنعزلين. في دراسة أجريت عام 2017، فحص الباحثون السمات المشتركة لدورات فك الارتباط التي قد يتعرض لها الأطفال بسبب التجارب المؤلمة. وأظهرت نتائج الدراسة أن الأعراض الشائعة خلال فترات الانفصال تشمل الابتعاد والانسحاب والابتعاد. وكان من الشائع أيضًا أن يظل الأطفال ساكنين جسديًا ومعزولين خلال هذه المواقف. وعادة ما يصيب الجنود بعد فترات طويلة من القتال المستمر، ويكون نتيجة انفصال الشخص العاطفي عن الواقع والأهوال المحيطة به. أصيب العديد من الجنود في الحرب العالمية الثانية، وهناك لوحة للرسام توم ليا من مشاة البحرية الأمريكية. وقال إنه لم ير في أعينهم أي انفعال: “كانت النظرة في أعينهم خالية من الحياة”، أو ما سمي فيما بعد “نظرة الألف ياردة”. . وأضاف أحد الجنود: “بعد أن فقدت صديقي الأول، شعرت أنه من الأفضل الابتعاد عن واقعي”. ولكم أن تتخيلوا، للأسف، أن الأطفال يعانون من الصدمة التي يعاني منها الجنود المدربون من رعب الحدث. على الرغم من أن الانفصال هو استجابة طبيعية للتوتر لدى الأطفال، إلا أنه يمكن أن يكون تجربة مخيفة لهم ولآبائهم. إذا كان الطفل يعاني من الانفصال المتكرر، اتصل بالطبيب أو المعالج لمناقشة خيارات العلاج. ولا يوجد حتى الآن علاج محدد لنظرة الألف ياردة، إلا أن الشخص الذي يعاني منها قد يتغلب عليها عند العودة إلى الحياة الطبيعية وتلقي علاج نفسي خاص للخروج من الأزمة التي مر بها خلال فترة معينة. -Arabi Post إقرأ أيضاً: الاحتلال يمارسه ضد الفلسطينيين.. ما هو اضطراب “التكرار القهري”؟

ما هي “نظرة الألف ياردة” التي تهدد عيون أطفال غزة؟…

– الدستور نيوز

.